كشفت تقارير مفصلة رفعها مجلس المحاسبة وبلغت 549 تقريرا يتعلقّ بـ613 عملية رقابية تخص سنة 2021، عن تجاوزات عديدة تخص إعادة هيكلة شعبة اللحوم الحمراء.
وحسب ما نقلته تقارير إخبارية فقد كشف مجلس المحاسبة ،أنه “خلال سنة 2021 تم تسجيل 613 عملية رقابية، موزّعة على 444 عملية تخصّ مراجعة الحسابات، 127 عملية تخصّ رقابة نوعية التسيير منها 101 رقابة عضوية، و26 رقابة موضوعاتية، و42 عملية تتعلّق بإعداد التقرير التقييمي حول المشروع التمهيدي المتضمّن قانون تسوية الميزانية”
وجاء في التقرير، أنه “على غرار السنة الماضية، تم تنفيذ برنامج الرقابة لسنة 2021 في ظرف استثنائي تميز بانتشار جائحة كوفيد 19، وقد تم بعنوان هذا البرنامج الشروع في تنفيذ 569 عملية رقابية من أصل 613 عملية مبرمجة أي بنسبة 93 بالمائة، وكانت حصيلته إعداد 549 تقرير رقابة، موزعة عبر 126 تقرير يتعلق بنوعية التسيير و423 تقرير حول مراجعة حسابات التسيير للمحاسبين العموميين”.
وتطرّق تقرير مجلس المحاسبة ” لبرنامج إعادة هيكلة وتطوير ضبط سوق شعبة اللحوم الحمراء بين سنتي 2010 و2022، وذلك من خلال إنشاء مؤسسة جديدة مسمّاة “الجزائرية للحوم الحمراء”، وتدعيم القدرات المالية عن طريق التطهير المالي لأربعة فروع، كما تم وضع مخطط استثمار من أجل إعادة الاعتبار وإعادة التأهيل لبعض الهياكل الموجودة وكذا إنجاز 3 مركّبات جهوية للحوم الحمراء، وقد أثبتت تحرّيات مجلس المحاسبة أن مخطّط الاستثمار قد تحقّق إلى نهاية سنة 2022 بنسبة تقارب الكلية، إلا أن برنامج ضبط السوق وتكثيف الرقابة الصحية لم يتحقّق، وتأخر برنامج الاستثمار من 2014 إلى 2022، مع ارتفاع تكلفته، كما أن نتائج تطوير قدرات الإنتاج ومعالجة وتوزيع اللحوم الحمراء للشركة الجديدة تبقى بعيدة عن التقديرات التي جاءت في مخطّط الأعمال”
ويصبّ الخلل في وضع برنامج لتطوير المواشي وتربيتها، حيث لم تتجاوز المواشي التي تمتلكها”ألفيار” كمؤسسة 6 بالمائة من التقديرات بين سنتي 2010 و2021، واستعملت أقل من 2 بالمائة من قدرات الذبح بين سنتي 2016 و2021، وهو ما أثر سلبا على الجدوى الاقتصادية للبرنامج، وقام مجلس المحاسبة بعنوان سنة 2022 بعملية رقابية تتعلق بتقييم نشاطات تحديث وحدات تحويل اللحوم وإنشاء مجمعات جديدة للذبح.
وانتقد التقرير أيضا “ضعف المناجمنت بالمؤسسة والتسيير الإداري غير الملائم لتوجّه النشاط الاقتصادي، وضعف المرافقة والمتابعة والإدارة الاستراتيجية وضعف ممارسة الرقابة البيطرية وعدم استفادة مؤسسة الجزائرية للحوم الحمراء منذ إنشائها سنة 2010 من رخص الاستيراد إلا نادرا”
وتمّ تعزيز القدرات المالية للفروع التابعة لشركة الجزائرية للحوم الحمراء وفق 3 أشكال وهي تطهير مالي وقروض استثمار وإبرام شراكة، أما بخصوص مخطّط الاستثمار فقد تأخر لـ8 سنوات، وهو ما كان له تأثير سلبي على تكلفة مخطط الاستثمار.
وانتقد تقرير مجلس المحاسبة أيضا، ارتفاع تكلفة مخطط الاستثمار من 3.5 مليار دينار إلى 5.5 مليار دينار أي بزيادة تعادل نسبتها 57 بالمائة، وارتفعت تكاليف التسيير بـ500 مليون دينار بين سنتي 2010 و2021، أي ارتفاع التكلفة الإجمالية لمخطط الاستثمار بـ10 بالمائة، مع عبء مالي إضافي للبنك يعادل 101 مليون دينار سنة 2021، كما تجاوز المبلغ الإجمالي المتوقع للأعباء المالية الناتجة عن الالتزام بالقروض 5.7 مليار دينار.
ورغم أن “المزارع النموذجية الملحقة بالشركة تمتد على مساحة تتجاوز 31 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية، أكثر من 5 آلاف منها أراض صالحة للزراعة، وما يقارب 25 ألف هكتار من الأراضي الرعوية، فإن واقع الإنتاج الزراعي على ضوء تقارير النشاط كشفت أن المساحة المستغلة خلال الفترة بين 202 و2021 تكبدت أضرارا كبرى نتيجة الجفاف وانخفاض الإنتاج”.
وانتقد التقرير “عدم مردودية الاستثمار في خدمات الذبح لفائدة الغير، وارتفاع تكاليف خدمات معالجة اللحوم واختيار خاطئ للموقعين الجغرافيين للمركب الجهوي للذبح لحاسي بحبح الجلفة وبوقطب البيّض، مع التأخر في إعداد وتطوير خطة تطوير إنتاج المواشي إضافة إلى استخدام رأسمال العامل لأغراض غير الأغراض التي منحت لأجلها”.
وفيما يتعلّق بضبط سوق تجارة اللحوم الحمراء و”بعد مرور 12 سنة على إطلاق برنامج إعادة هيكلة القطاع العمومي لشعبة اللحوم الحمراء وإنشاء الشركة (ALVIAR)، لم يتم القيام بأي عملية ضبط للسوق وفقا للنموذج العملي المكرس في مخطط الأعمال، هذا الأخير نص على تكوين مخزون استراتيجي لمواجهة الطلب الكثيف في فترات ارتفاع الطلب على اللحوم خاصة شهر رمضان ويتكون هذا المخزون من نسبة 50 بالمائة من قدرات الذبح للمركبات الجهوية التي تعادل 20 400 طن في السنة”
وكشفت المعلومات المستقاة لدى وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، أن” نظام المعلومات الإحصائي مبني على طرق قياس كمية تم إعدادها بناء على معطيات الإحصاء الفلاحي العام الذي يعود تاريخه إلى سنة 2001 وكذا بناء على المقاربة مع عملية إحصاء المواشي الملقحة والتي لا تعكس بشكل شامل العدد الفعلي للماشية، ويعتبر ضعف ممارسة السلطة البيطرية والسلطة الضريبية على المذابح من ناحية وغياب نظام تعريفي للمواشي من ناحية أخرى من بين المعوقات الأساسية لإعداد نظام معلومات إحصائي”
وأشار تقرير مجلس المحاسبة أيضا إلى” أثر الظروف المتعلقة بنمو وتيرة الاستهلاك على أسعار اللحوم في السوق، ونموذج تنظيمي ووظيفي للسوق تجاوزه الزمن وسوق يتميّز بهيكله التقليدي”.
..هذه توصيات المجلس
وأوصى المجلس “بتأطير وتنظيم السوق ووضع نظام معلوماتي إحصائي يتميز بالموثوقية وإعادة بعث السلطة البيطرية في مجال الرقابة الصحية على المذابح، وتعزيز آليات الرقابة على تحصيل الرسم الصحي على اللحوم”.
مخطّط جديد لرئيس الجمهورية بداية من 2021
وأجاب الرئيس المدير العام للمؤسسة العمومية الاقتصادية الجزائر للحوم الحمراء، أنه بعد قراءة المذكرة، تم الرد بأنّ المؤسسة شرعت بداية من سنة 2021 في إبراز العقبات والمشاكل الداخلية والخارجية التي تواجه المؤسسة في بعث نشاطها، وحل وضعيتها، تجسيدا لمخطط عمل الحكومة من أجل تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية 2021/2024.
ق.إ
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة