بلغت أسعار الألبسة خاصة الموجهة للأطفال ارتفاع محسوس في الأسعار أسبوعين قبل حلول عيد الفطر، حيث بلغت أسعار الماركات السقف خاصة الألبسة المستوردة من الترك وفرنسا، مما جعل المواطن البسيط في حيرة من أمره واضطرت مئات العائلات بمختلف ولايات الوطن إلى اقتناء ألبسة العيد من محلات “الشيفون” الذي تعرض هذه لأيام ألبسة ذات ماركات عالمية بأسعار معقولة.
خلال جولة استطلاعية قادت العالم للإدارة إلى مختلف محلات بيع الألبسة أسبوعين قبل حلول عيد الفطر، وقفنا على الارتفاع المحسوس في الأسعار التي وصفها المواطنون الذين تقربنا منهم “أسعار نار” إذ لا يمكن التقرب منها أو حتى التفكير في المفاوضة مع صاحب المحل لخفض سعرها واقتناءها لأبنائهم مثلما جاء على لسان العديد ممن تحدثنا إليهم بالعاصمة وأسواق معسكر والمدية والبويرة.
محلات العاصمة .. لا يمكن الحديث عن ألبسة تحت 6000 دج
الملاحظ بمختلف محلات بيع الألبسة ذات الماركات المعروفة زيادة محسوسة في أسعار الملابس المخصصة للأطفال، وهو ما لمسناه بمحلات حسيبة بن بوعلي بالعاصمة وبلديات القبة والرويبة وباب الزوار، حيث لا يمكن اقتناء لباس لطفل عمره خمس سنوات أقل من 6000 دج.
“وجدت صعوبة في اقتناء ألبسة العيد لأطفالي الأربعة… الألبسة التي أعجبتني ثمنها مرتفع جدا إذا قيمة كسوة كل طفل تصل إلى 10000 دج .. والألبسة المعقولة نوعا ما لم تعجبني خاصة أنها مستوردة من الصين” وهو ما قالته كريمة أم لأربعة أطفال، حيث أشارت في حديثها معنا أنها استغرقت أيام لتمكنها من اقتناء ملابس العيد لأبنائها، وحسبها ضيعت الوقت في البحث عن المحلات التي تبيع بأسعار معقولة وذات نوعية.
وأضاف أحد المواطنين بسوق ميسوني في العاصمة أنه من الصعب اقتناء كسوة العيد لطفل صغير في حدود 5000 دج، حيث تتجاوز ذلك دون احتساء الحذاء الذي عرف هو الأخر أسعاره زيادة على حسب نوعية الماركة والدولة المستور منها.
وبمحلات الجرف في باب الزوار، الأسعار “نار” مثلما جاء على لسان المواطنين الذين أجمعوا أول أمس أنه لا يمكن التقرب منها، بسبب ارتفاع أسعارها التي اعتبروها خيالية، حيث تم عرض فساتين مستورة من الترك بأسعار تفوق 12.000 للفستان الواحد الأمر الذي ذهل له العديد من المتجولين في السوق والذين من خلال تواجدنا به لم يشتروا منه ولا قطعة، فكل هدفهم كان الاطلاع على الأسعار والبحث عن ما يتناسب مع قدرتهم الشرائية.
ساحة الشهداء والرغاية والبليدة وجهة العائلات المحدودة الدخل
ومقارنة بباقي محلات بلديات العاصمة و بومرداس على غرار القبة وحسين داي والمرادية و الرويبة و مفتاح في البليدة وغيرها، أجمع المواطنون الذين تحدثوا إلى “العالم للإدارة” عن أسعار ملابس العيد، مشيرين إلى أنها معقولة بساحة الشهداء في العاصمة والرغاية والسوق المحاذي لمحطة الحافلات بالبليدة، حيث تحولت هذه الأسواق إلى وجهة مفضلة يقصدها المواطنون ذوي ادخل الضعيف وحتى الميسوري الحال لإقتناء ألبسة العيد لأبنائهم وبنوعية جيدة نفسها التي تباع بالمحلات، وفي هذا السياق أشارت سيدة من بلدية بوفاريك أنها قامت باقتناء فستان أبنتها ذو الأربع سنوات من سوق باب الرحبة في البليدة بسعر 4200 دج في حين بلغ سعره في محلات ديدوش مراد في العاصمة 6800 دج، رغم أنه مستورد من الترك، مما يؤكد جشع بعض التجار الذين استغلوا مناسبة العيد لرفع الأسعار.
وبالرغاية، أكد بعض من تقربنا منهم أن أسعار الملابس رغم ارتفاع أسعارها خلال رمضان إلا أنها تبقى معقولة مقارنة بأسعارها في بلديات أخرى من العاصمة وبلديات بومرداس.
محلات بيع الشفيون .. الملاذ الوحيد للعائلات “الزوالية”
عرفت محلات بيع الملابس المستعملة بمختلف ولايات الوطن حسب أصداء جمعناها من مواطنين، إقبالا كبيرا وحركية دؤوبة من طرف المواطنين، لاقتناء ألبسة العيد هروبا من الأسعار المرتفعة بالمحلات. وبمحلات بيع الألبسة بقلب مدينة بومرداس، صرح صاحب محل لبيع الملابس “بانَ أسعار هذه السنة مرتفعة وفي المقابل هي من النوعية الجيدة غالبيتها من تركيا وفرنسا لكنَ ليس كلَ المواطنين قادرين على اقتنائها نظرا لدخلهم المحدود”، ليرجح بذلك سبب ارتفاع الثمن إلى تدني قيمة الدينار الجزائري، كما اعتبر بانَ هذا الارتفاع لا يشمل فقط الملابس بل كل المواد من عطور وأحذية ومواد غذائية وغيرها ومن خلال مساءلته عن سعر بعض البدلات من ماركات مختلفة والخاصة بالشباب من 19 سنة إلى 29 سنة ارتفعت من 6000 دج إلى 8000 دج بالنسبة للبنات أما بدلات الأولاد من 4000 إلى 6000 دج، هذا وأكد بائع آخر يملك محل لبيع ملابس الأطفال بانَ ارتفاع الأسعار لا يخدم المواطن البسيط خاصة مع كثرة المصاريف للشهر الفضيل من جهة والتزامن مع العيد من جهة أخرى، إذ بلغت تكاليف الطفل الواحد مليون سنتيم لكن ليس بيده حيلة فحتى هو يقتنيها عند أصحاب البيع بالجملة بأثمان باهظة محمَلاً بذلك البزناسة والتجار الكبار مسؤولية ارتفاع الأسعار.
ومن جهة أخرى صرح بانَ الارتفاع الفاحش في الأسعار يجعله يتعامل مع الزبائن بالاقتراض ذلك حتى يحافظ على زبائنه الأوفياء وحتى لا يسلب أبنائهم فرحة العيد من خلال ارتداء بدلات جديدة.
هذا وصرح الشاب رضا بانَ التجار مع اقتراب العيد يعمدون على رفع وتضخيم الأسعار وهذا لطمعهم في تحقيق الإرباح بسرعة، هذا وخلال نزولنا إلى إحدى محلات بيع الملابس المستعملة “البالة” بمدينة مفتاح في البليدة بعد صلاة التراويح لفت انتباهنا الاكتظاظ من طرف المواطنين اذ امتلأت المحلات بهم وعند التقرب من إحدى الزبائن صرحت لنا سيدة في الستينات بان دخلها ضعيف وأنها تجد ضالتها بهذا المحل لاحتوائه على ملابس بأسعار منخفضة ومن ماركات عالمية وبالتالي تعمل على اقتنائها لإدخال الفرحة في قلوب أبنائها الأربعة، حيث تعدَ مثل هاته المحلات متنفس لها لمواجهة أعباء الحياة وغلاء الأسعار الذي يثقل كاهلها.
وفي سياق متصل تعرف طاولات بيع ملابس الشيفون بالأحياء الشعبية إقبالا كبيرا من طرف المواطنين ذلك لأنها تعرض الملابس بأسعار زهيدة وماركات أوروبية.
ن. ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة