فتحت العدالة تحقيقات موسعة في ملفات فساد بالمجمع العمومي للصناعات المعدنية والحديدية والصلبة “ايمتال” إلى فروعه، وفي مقدمتها المؤسسة العمومية لإنجاز الهياكل والمنشآت المعدنية” ALREM” .
وحسب مصدر أور الخبر، تم الإستماع إلى المدير العام للمؤسسة المتواجد رهن الحبس المؤقت، في كل الصفقات والمناقصات التي قامت بها هذه المؤسسة العمومية مع التدقيق في قائمة التجهيزات والوسائل المكتبية والتي تفوق قيمتها 551 مليار سنتيم وكذا مصير الأجهزة والوسائل والمعدات.
القضية تتعلق بوقائع هدم وتفكيك الفرن العالي رقم 1 القديم المتواجد بمركب الحجار للحديد والصلب بولاية عنابة، والذي شيد سنة 1968 ويتربع على مساحة قدرها 100 هكتار، ولم يستغل منذ سنة 2009.
وبعد موافقة الحكومة على قرار تفكيكه في 2020، كان من المفروض أن مؤسسة “ألريم” ستتكفل بالأشغال، إلا أن الأخيرة قامت بمنح الصفقة بالتراضي البسيط للمناولين الخواص سنة 2022، حيث منحت 80 بالمائة من الصفقة لمجمّع “أمنهيد” للإخوة شلغوم للإنجازات وأشغال الري والبيئة، بالرغم من إدانتهم من طرف القضاء الجزائري بـ 5 سنوات حبسا، فيما تم منح 20 بالمائة للمؤسسة الوطنية لصناعة الهياكل المعدنية “SMIND” بالرغم من أنها مؤسسة عمومية والأولوية لها للحصول على أشغال تهديم وتفكيك الفرن بنسبة 100 بالمائة.
و ستشمل التحقيقات مصير تفكيك الفرن العالي، والمتمثلة في المواد الحديدية والفولاذية إلى جانب الكوابل النحاسية، وكذا تجهيزات هذا الجزء الأساسي لمركب الحجار للحديد والصلب وهي المواد التي تقدر قيمتها بملايير الدينارات، وكان المفروض أن يتم استرجاعها من طرف الشركة الوطنية للاسترجاع التي تعتبر هي أيضا فرعا من فروع “إيمتال”،حيث لم يتم تحديد الجهة التي حوّلت إليها، بالرغم من أن هذه العملية ستمكن من استغلال رصيد هام من مواد فولاذية غير مستغلة، متمثلة في هيكل الفرن العالي رقم 1 لإنتاج مواد صناعية تستغل لبعث صناعات تحويلية أخرى، ناهيك عن حوالي 150 ألف طن من بقايا مواد حديدية غير مستغلة والتي من المفروض أنها ستغطي احتياجات المركب لمدة تقارب 6 أشهر على الأقل.
للتذكير، أمر قاضي التحقيق لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد، بإيداع الرئيس المدير العام لمجمع “إيمتال” و4 متهمين آخرين الحبس المؤقت، فيما قرر وضع 17 متهما تحت الرقابة القضائية، وهو القرار الذي أيدته غرفة الاتهام لدى مجلس قضاء الجزائر يوم 28 مارس المنصرم.
و وجهت للمتهمين في ملف الحال تهم ثقيلة تتعلق بجنح تبديد أموال عمومية، إساءة استغلال الوظيفة وإبرام صفقات وعقود، على نحو يخرق القوانين والتنظيمات بغرض منح منافع غير مستحقة للغير، تبييض الأموال والإثراء غير المشروع على مستوى الفرعين الحيويين للمجمع المتمثلين في مركب الحديد والصلب “سيدار الحجار” والشركة الوطنية للاسترجاع، مما تسبب في التأثير وتدني القدرة الإنتاجية للمركب والمساس بمنشآته الحساسة والتوقفات المتكررة لدورة الإنتاج، وهو ما ألحق أضرارا مالية بالمجمع والخزينة العمومية.
م.م
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة