تحضّر دول تكتّل “بريكس”، التي أبدت الجزائر رغبتها في الانضمام إليها، لإطلاق عملة جديدة مدعومة بقيم حقيقية مثل الذهب، ستكون منصة لتعاملاتها في تحويل السلع والخدمات مستقبلا.
ويرى خبراء الاقتصاد ، أن ” الجزائر ليست بمنأى عن التأثر بأزمة محتملة للدولار، خاصة وأنها تتلقى عائدات صادراتها النفطية بالعملة الأمريكية، كما أن تراجع الدولار قد يؤدي إلى استمرار انخفاض نسبة النمو العالمي وبالتالي فرضية تراجع سعر المحروقات نسبيا مستقبلا”، إلا أنهم يؤكّدون مقابل ذلك أن “تحضير السلطات العليا إلى التكيّف مع الوضع الاقتصادي العالمي الجديد عبر تقديم طلب الولوج إلى تكتّل بريكس، سيكون له انعكاس إيجابي على الاقتصاد الجزائري، وسيجعل أمامه خيارات أخرى في التعاملات النقدية الدولية بعيدة عن الدولار الأمريكي مستقبلا”.
كما يرى خبراء أن” تحضير دول بريكس لاستحداث عملة خاصة بها، وإبداء عدد كبير من الدول رغبتها في الانضمام إليها، بما فيها الجزائر، أثّر بشكل أكبر على قوّة الدولار في الساحة النقدية العالمية خلال الأسابيع الأخيرة، وساهم في انخفاضها خاصة وأن الصين شرعت قبل ذلك في استخدام عملتها اليوان في التعاملات الدولية، وكذا البرازيل ومع ترسيم دول بريكس عملة خاصة بها، سيؤثر هذا القرار على التجارة العالمية القائمة على الدولار منذ سنة 1945، ويقلّص مساحة استعمال العملة الأمريكية التي ستعرف تحديدا في التعامل الدولي وبعدها انخفاضا في الصرف”، موضّحين أن “الدولار وهو العملة الصعبة المعتمدة منذ سنوات الأربعينيات في تحويلات السلع في العالم بقرار مؤسسة بروتن وودز، تأثر قبل أزيد من 20 سنة، إثر استحداث عملة الأورو سنة 2000، إلا أنه سيتأثر اليوم بشكل أكبر بعد تخلي بعض الدول عن استعمال هذه العملة، وكذا استعداد تكتّل بريكس بداية من سنة 2024، للسيطرة على جملة هامة من التعاملات النقدية العالمية، باستحداث عملته الخاصة ومنافسة الدولار، كما أن هناك أكثر من 20 دولة ستتبنى النظام النقدي الجديد، حسبه، وهو ما يضع حدّا لهيمنة الدولار الأمريكي”.
وبخصوص إمكانية تأثّر الاقتصاد الجزائري، يرى مختصون أن “احتياطي النقد الجزائري والذي يحتوي اليوم 54 مليار دولار، وفقا لآخر تقرير لبنك الجزائر، يتكوّن من عملات مختلفة ومتنوّعة يجعله بمنأى عن أزمة الدولار لا خوف على مدّخرات الجزائر من انهيار قيمة الدولار”.
أما عن الصادرات الجزائرية، فرغم أن” معظمها مسجّل بالدولار، لكن إبداء الجزائر رغبة الانضمام إلى مجموعة بريكس، سيجنّبها صراعا دوليا حول المواد الأولية مستقبلا، ويقيها صراع العملات أيضا، مشدّدا على أهمية إدراج مادة هامة في مفاوضات عقود الغاز مستقبلا وهي إمكانية تغيير العملة في عقود البيع، وعدم ربط التصدير بالدولار الأمريكي، وهو مطلب من السهل على الجزائر تفعيله”.
ما يرى الخبراء أن “أحسن خيار تبنته الجزائر اليوم لتفادي أزمة الدولار العالمية هو تقديم طلب الانضمام إلى تكتّل بريكس، حيث سيتيح ذلك فرصا اقتصادية متنوّعة أمامها ويحرّرها مستقبلا من إلزامية الارتباط بعملة الدولار في تصدير المحروقات”، مستدلين بـ” إفلاس بنك سيلفرغيت المتخصص في العملات المشفرة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان هذا القطاع مسرحا لسلسلة من الفضائح، منها إفلاس بنك وادي السيليكون، وبنك التكنولوجيا وبنك التوقيع”.
واعتبروا على أن “هذه الأحداث ساهمت في تعميق أزمة الاقتصاد العالمي، التي باتت انعكاساتها اليوم قابلة لأن تطال كافة دول واقتصاديات العالم وليس الجزائر فقط، الأمر الذي يفرض سياسة اقتصادية جديدة للجزائر، تقيها مخاطر الهزات الاقتصادية والمصرفية العالمية”.
للتذكير، تشرع الجزائر قريبا في التحضير لإجراءات انضمامها في المجموعة الإقتصادية “بريكس”، وذلك تزامنا مع إعطاءها الضوء الأخضر من عديد الدول على رأسها روسيا.
وأكدت رئيسة المجلس الفيدرالي للجمعية الفيدرالية لروسيا، فالنتينا ماتفيينكو، تأييد بلادها لرغبة الجزائر في الانضمام إلى مجموعة “البريكس”، مشددة على أن فدرالية روسيا تعتبر الجزائر “شريكا موثوقا ومهما جدا على مستوى القارة الإفريقية”
قالت ماتفيينكو في تصريح سابق للصحافة عقب استقبالها من طرف رئيس الجمهورية، بمقر الرئاسة، ” بالنسبة لروسيا فإن الجزائر شريك موثوق ومهم جدا على مستوى القارة الإفريقية وبيننا تعاون واسع في مجال التجارة والاقتصاد”، وأضافت أن الجزائر “ترغب في الانضمام إلى مجموعة البريكس ونحن في روسيا نؤيد هذا الأمر”
وكشفت ذات المسؤولة الروسية أنها” نقلت إلى رئيس الجمهورية خلال لقائها معه، رسالة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين تحمل دعوة للقيام بزيارة رسمية إلى روسيا الاتحادية، بالإضافة إلى دعوته للمشاركة في القمة الروسية-الإفريقية الثانية”.
وتابعت “تشرفت بلقاء رئيس الجمهورية والتباحث معه حول العلاقات الثنائية الجزائرية-الروسية وبحثنا عددا من القضايا الدولية والإقليمية”، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية “لديه رؤية خاصة بما يحدث في العالم”.
وأوضحت أنها عبرت لرئيس الجمهورية عن شكرها وتقدريها لموقف الجزائر “المتزن والمستقل” بشأن الأحداث الإقليمية والدولية، ونوهت بتمسك الجزائر بحسن العلاقات مع روسيا الاتحادية”، مضيفة أن “رئيس الجمهورية أكد أن الجزائر تعتبر روسيا صديقا كبيرا”
ق.إ
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة