الثلاثاء, يناير 13, 2026

إدارة الأزمات… آليات التعامل وخطوات الحل والسيطرة

 

 

unسnamed

الأزمة هي أي حدث مفاجئ غير مخطط له يتسبب بتهديد سمعة الشركة أو يزعزع ثقة المتعاملين معها. وقد يؤدي هذا الحدث إلى عواقب سيئة كتراجع الثقة، تغير البيئة التنافسية، اتهامات من الموظفين أو غيرهم، قرار حكومي مفاجئ، سيولة في المنتجات، أو أي نتائج سلبية غير مرغوبة.

إن أي أزمة مؤسسية يجب أن تتوجه إلى وسائل الإعلام والحكومة والعملاء، عندما يكون الموقف ضعيفاً ويستدعي المبادرة. إن عملية إدارة الأزمات هي عملية منهجية متكاملة تهدف إلى التحكم بالآثار السلبية وتخفيف انعكاساتها ومنعها من امتداد نتائجها إلى المركز المالي للشركة، وكذلك بناء موقف أفضل لدى جميع المعنيين بالشركة من عملاء ومستثمرين وموظفين ومجتمع.

هناك هدفان يجب تحقيقهما بالتوازي عند إدارة أي أزمة وهما حل المشكلة، وبناء تواصل فعال.

ويرتكز الهدف الأول على الكشف عن سبب المشكلة المؤدية للأزمة، وهذا ما يتم عادة من قبل الموظفين المعنيين في الشركة. أما الهدف الثاني، فهو التواصل الفعال عبر تقديم كل المعلومات المرتبطة بالأزمة لجميع المعنيين بعمل الشركة، بما فيها وسائل الإعلام، والجهات المتضررة والمتأثرة بالأزمة، بالإضافة إلى العاملين والموظفين بالشركة. ويتطلب تحقيق الهدف تعاون إيجابي مع إدارة العلاقات العامة والخبراء القانونيين في الشركة بهدف إعداد التصاريح والنشرات الصحافية والإعلانات والتقارير المناسبة. وهنا يأتي دور الوكالات المتخصصة بالعلاقات العامة.

ورغم أن معظم الأزمات التي تصيب الشركات لها ملامح مشتركة عالمياً. فقبل بضع سنوات كانت قنوات التواصل محدودة بوسائل الإعلام الرئيسية، غير أن الوقت الحاضر يشهد وجود وانتشار عالم كبير من القنوات التواصلية التي لا يمكن التحكم بها وتوجيهها بشكل كامل. فاليوم لدينا المدونات وشبكات التواصل الاجتماعي التي تبني مجتمعات افتراضية واسعة ومن كل مكان. وفي هذه البيئة الجديدة تكثر الإشاعات والأقاويل ويزداد حجمها من بضعة أشخاص ليصبح تداولها بين ملايين الناس. وعندما تقوم أي شركة بإعداد قنوات التواصل مع المجتمع، يجب ألا تنسى مجتمعها الداخلي من موظفين وشركاء لهم مجتمعاتهم الافتراضية الواسعة، وهو ما قد يسبب أحياناً تدمير وتقليل أهمية الرسائل الرسمية للشركة في تواصلها مع المجتمع.

والأزمات قد تحدث نتيجة أسباب داخلية وأحياناً خارجية. وهناك أزمات لا يمكن تجنبها كالكوارث الطبيعية والإشاعات. ولذلك يتوجب الاستعداد دائماً لمثل هذه الحالات.

إن عدم التخطيط لهذه المواقف قد يكلف الشركات كثيراً. فقد أظهرت الدراسات أن أسعار الأسهم قد تتدهور بنسبة 15 في المئة في حالة عدم قدرة الشركات على التعامل مع الأزمة التي تمر بها. بينما ترتفع أسعار الأسهم بمعدل 7 في المئة لدى الشركات التي تجيد التعامل مع هذه المواقف. (المصدر: أثر الأزمات على قيمة الأسهم للمستثمرين: دراسة برعاية مجموعة سيدويك (البحوث التنفيذية لأكسفورد، جامعة تمبلتون، 1997).

وحسب المعهد الأميركي لإدارة الأزمات، فإن 69 في المئة من الأزمات هي من النوع الذي يبدأ صغيراً ويستغرق أياماً أو أسابيع أو حتى أشهر قبل أن يصبح الموقف خارج السيطرة، وبالتالي يجتذب اهتمام الناس.

وأحياناً يتم تشخيص أو تقييم الأزمة بشكل خاطئ وذلك لما قد يعتقده البعض أنه مفاجئ جداً. غير أن هذا غير صحيح. فالحالات والحقائق والبيانات تؤكد على أنه معظم الأزمات تحدث تحت نظرنا ولكنها تستغرق بعض الوقت قبل أن تشب فيها النار.

وعلى الرغم من أن معظم الأزمات تأتي من مسائل بسيطة وغير مركزية، غير أن بمجرد أن تتطور لتصبح أزمة بارزة، فإنها تتشارك في ملامحها مع النمط العالمي للأزمات ومنها:

– المفاجأة والهلع

– المعلومات غير الصحيحة

– التسلسل المتصاعد للأحداث

– فقدان السيطرة

– التدخل القوي من الخارج

– العقلية المغلقة

– التركيز على الحلول قصيرة الأمد

ويمكن تقسيم الأزمة إلى ثلاث مراحل:

 

1-التحضير/ المنع

وتكون خطة التواصل خلال هذه المرحلة مرتكزة على عدة محاور:

– تحديد قطاعات الخطر والتأثير وذلك عبر عمليات التدقيق على المخاطر وخاصة الاسم التجاري

– توجيه فريق إدارة الأزمات لما يجب عمله وكيفية التواصل مع الناس وماذا يجب التصريح عنه وهو ما يجب أن ينص عليه دليل التعامل مع الأزمات

– تزويد فريق إدارة الأزمات بالأدوات و المهارات اللازمة عبر دورات تأهيلية للتعامل مع الأزمات ومع الإعلام

 

2-التعامل مع الأزمة/الاحتواء

إن التعاطي مع الأزمة يعني الجهود المبذولة لتقليص مدة الأنظمة أو إيقافها ومنعها من الوصول إلى أي أطراف أو جهات أخرى داخلية أو خارجية. إن الإدارة الناجحة للأزمات تعني التواصل الصحيح الذي لا يحد من تأثرها فقط، بل ويمكن أن يعكس النتائج لتزيد في السمعة الإيجابية للشركة قبل أن تتطور الأزمة.

في حالات الأزمات يكون الجميع تقريباً في حالة قلق أو هلع، ولذلك يتوجب وجود توجيه حول الطريقة المثلى لإدارة الأزمات تساعد الفريق المعني بهذه المشاكل على اتخاذ الإجراءات الصحيحة. إن التواصل المدروس في هذه الحالات هو أمر ضروري جداً. وتتضمن الأدوات المستخدمة في هذه الحالات: الأخبار الصحافية، الإعلانات، أفلام الفيديو الإعلانية، الموقع الالكتروني وغيرها. ومن الضروري وضع نظام دقيق لمراقبة وسائل الإعلام والصحافة الالكترونية وآراء الجمهور والعملاء والموظفين.

ما الذي يجب عمله؟ يقول وارن بافيت: «قم بالعمل بشكل صحيح، وسريع لتتخلص من الأزمة سريعاً».

 

3-التعافي/إعادة الإطلاق

تشير مرحلة التعافي إلى إعادة أعمال الشركة إلى حالتها الطبيعية. من المهم ايضاً ان نعرف رؤية الآخرين للأزمة في هذه المرحلة، وتقصي آرائهم حول الشركة. ويمكن هنا بناء وتطوير قاعدة بيانات ومعلومات حول الجمهور المعني بالأزمة وبالتالي تتم الاستفادة من هذه البيانات في طريقة التواصل معهم حسب قنوات الاتصال المناسبة والفعالة.

إن مدى التأثير يجب أن يتم أخذه بعين الاعتبار دوماً: الموظفون، وسائل الإعلام، المستثمرون، المؤسسات الزميلة والشركاء، الحكومة وجميع الجهات ذات الصلة.

على الرغم من أن معظم الشركات الكبرى والرائدة لديها خطط واضحة للتعامل مع الأزمات وقت حدوثها، ومنهجية التواصل مع وسائل الإعلام والجمهور والأسواق المالية، غير أن قلة منها تمتلك خطة واضحة للتواصل مع موظفيها عند الأزمات. إن التواصل الاستراتيجي مع الموظفين هو ليس أمراً واجباً ومهماً، بل وإنه يشكل الاستثمار الأفضل الذي يمكن للشركة أن تقوم به في استجابتها لأي موقف طارئ وتحويل مقدماته السلبية إلى نهايات إيجابية. إن من تأثيرات الأزمة أنها تربك انتباه الإدارة العليا، وتخلق شعوراً بالارتباك، كما أنها ترفع مستوى الانفعالية داخل الشركة. إن التواصل الاستراتيجي مع الموظفين خلال أوقات الأزمات يساعد في خلق نوع من الاطمئنان وعدم الإحساس بالقلق لدى الموظفين، ما يساعدهم في التركيز على تلبية احتياجات عملائهم ووضع أولويات للأداء يكون أثرها إيجابياً في تجاوز الأزمة. ويمكن للموظفين أن يكونوا بمثابة المتحدث الرسمي للشركة، سواء بشكل إيجابي أو سلبي، وذلك عبر تواصلهم مع العملاء والشركاء والأصدقاء والجيران وحتى المنافسين. ولذلك يصبح بالغ الأهمية معرفة أن ما يشعرون به اتجاه طريقة تعامل شركتهم مع الأزمة يمكن له أن ينتقل إلى طريقة تعاملهم مع الآخرين بما فيها وسائل الإعلام. ومع الاستخدام الواسع للناس بمن فيهم الموظفون لوسائل التواصل الالكترونية الحديثة، فإن أهمية موقفهم يلعب دوراً بارزاً في معالجة أي أزمة قد تنشأ لدى الشركة.

إن استراتيجية التواصل الفعالة أثناء الأزمة يجب أن تتضمن ما يلي:

– لا تتصرف وكأن الأمر ليس مهما، في حين أنه كذلك.

– لا تحدد أكثر من عدد متحدثين رسميين للشركة.

– أخبر الجمهور بشكل دوري ودقيق مستخدماً لغة مفهومة للجميع وعبر وسائل الإعلام. وفي حال عدم القيام بذلك، ستنتشر الشائعات فتزيد الوضع سوءاً.

– يجب أن تبقي موظفي الحكومة والصحافة على اطلاع دائم وكامل. لا تنتظر اتصالهم.

– قدم وجهة نظر تنطلق من مصلحة الجمهور وليس من منطلق مصلحة الشركة.

– حافظ على اهتمامك أيضاً بالجمهور الخاص بك: من الموظفين، فريق المبيعات، والمساهمين.

– اجعل ممثلي الصحافة جزءاً من فريقك لإدارة الأزمة. فأنت تحتاج دعمهم في إيصال رسائلك للجمهور.

– لا تتكهن حول ما حدث.

– لا تدخل في متاهة لوم الآخرين.

– تجنب السلبية وطريقة (لا تعليق

لا توجه انتقادك للمنافسين.

– لا تكشف أو تصدر معلومات حساسة.

– لا تقتصد بالمعلومات المقدمة للصحافة فهذا يزيد من مدة الأزمة

ولكن هل يمكننا أن نمنع تداول الأزمة؟ نعم، يمكن هذا عبر ثلاث خطوات: التقييم، التخطيط، والتدريب.

في البداية يكون لدينا تقييم لأدوات وقنوات ومصادر التواصل مع الأزمة. ومن ثم يأتي التخطيط، عبر كتابة وإعداد كتيب حول إدارة الأزمات وطرق التواصل خلالها، مع وجود خطوات وإجراءات واضحة للقيام بها أثناء الأزمة. يتم عقد دورات وورش تدريبية حول آليات ونظم التواصل مع الأزمات، وبناء حالات أزمة افتراضية لتدريب الموظفين عن كيفية التعامل معها. ولذلك من المهم جداً تطوير وإعداد نظرية تواصلية حول إدارة الأزمات للموظفين.

أنواع الأزمات :

إن الخطوة السليمة لإدارة الأزمة هي تحديد طبيعة أو نوع الأزمة وذلك لكشف الجوانب المتشابكة في تلك الأزمة وبالتالي تتعدد وتتنوع أنواع الأزمات بتعدد المعايير المستخدمة ولذلك سوف نستخدم أهم المعايير والتصنيفات:

أولاً: نوع مضمون الأزمة : فهناك أزمة تقع في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي … الخ. وفي داخل كل نوع قد تظهر تصنيفات فرعية مثل الأزمة المالية ضمن الأزمة الاقتصادية وهكذا.

ثانياً: النطاق الجغرافي للأزمة: أن استخدام مثل هذا المعيار يؤدي إلى التصنيفات التالية:

أ-الأزمات المحلية : التي تقع في نطاق جغرافي محدود أو ضيق كما يحدث في بعض المدن أو المحافظات.

ب-أزمة قومية: تؤثر على المجتمع ككل مثل وجود تهديد عسكري وغيره .

ج-أزمة دولية: مثل أزمة الانحباس الحراري وأزمة الحاسوب وغيره.

ثالثاً: حجم الأزمة: يشيع معيار الحجم أو الضخامة في تصنيف الأزمات فهناك:

أ-أزمة صغيرة .    ب- أزمة متوسطة.   ج- أزمة كبيرة.

والذي يحدد ذلك هو مدى الخسائر المادية الناجمة عن تلك الأزمة.

رابعاً: المدى الزمني لظهور وتأثير الأزمة: يعتمد هذا المعيار على عمر الأزمة وهناك نوعان من الأزمات:

أ-الأزمة الانفجارية السريعة: تحدث فجأة وبسرعة وتختفي كذلك وتتوقف نتائج هذه الأزمة على الكفاءة في إدارة الأزمة .

ب-الأزمة البطيئة الطويلة : تتطور هذه الأزمة بالتدرج وتظهر على السطح ولكن لم يتمكن المسئولين من استيعاب دلالاتها وهذا النوع لا يختفي بسرعة بل تستمر فترات طويلة ولمعالجة مثل هذه الأزمات التي يجب تعديل الخطة وتبديلها بأخرى جديدة والتعامل معها بسرعة وحسم  وبلا تردد.

خامساً: طبيعة التهديدات الخارجية التي تخلق الأزمة: تختلف التهديدات التي تواجه المنظمة أو المجتمع ولذلك يمكن تصنيف الأزمات استناداً إلى نوعية ومضمون التهديد فهناك .

1-تهديدات خارجية موجهة ضد المعلومات.    2-تهديدات خارجية موجهة ضد اقتصاد المنظمة . 3-والتهديدات النفسية للعاملين في المنظمة.

تطور الأزمة أو أساليب التعامل معها:

أولاً: تطور الأزمة:

تختلف مراحل تطور الأزمة باختلاف طبيعة الأزمة ويساعد معرفة مراحل تطور الأزمة كثيراً في معالجة تلك الأزمة في الوقت المناسب ومن الممكن تحديد مراحل تطور الأزمات بصفة عامة في الآتي:

أ-مرحلة الميلاد: وتبدأ الأزمة بالظهور هنا عن طريق الإحساس بوجود شيء ما يلوح في الأفق وينذر باقتراب وقوع خطر مجهول والأزمة لا تنشأ من فراغ وإنما نتيجة لمشكلة لم تتم معالجتها بالشكل الملائم . ومن هنا يأتي دور متخذ القرار في علاجها وهي وليدة دون أدنى خسائر مادية أو بشرية.

ب- مرحلة النمو والاتساع: وتأتي نتيجة لعدم معالجة الأزمة أثناء مرحلة الميلاد وهنا تبدأ الأزمة في النمو والاتساع وتأتي تغذيتها من داخل الازمة وكذلك من خارجها عن طريق التفاعلات التي تجاوبت معها.

ج- مرحلة النضج: وتعتبر من أخطر مراحل الأزمة ولا تصل الأزمة إلى هذه المرحلة إلى إذا قوبلت بالامبالاة من قبل متخذ القرار وهنا فإن الصدام أمر لا بد منه.

د-مرحلة الانحسار والتقلص: وتبدأ الأزمة بالانحسار والتقلص بعد الصدام العنيف الذي يفقدها جزء مهماً من قوتها.

هـ-مرحلة الاختفاء أو ما بعد الأزمة: وتصل الأزمة إلى هذه المرحلة بعد فقدها بشكل كامل قوة الدفع المولدة لها أو لعناصرها ويغيب الحديث عنها إلى عند الاستفادة من الدروس من تلك الأزمة.

ثانياً: أساليب التعامل معها:

لا شك أن أساليب التعامل مع الأزمات يختلف باختلاف طبيعة الأزمة وظروفها ولكن هناك عدد من الأساليب العامة للتعامل مع الأزمات وهي:

1-            الأسلوب القهري: ويقصد به استخدام القوة لإجبار الخصم على التراجع عن موقفه ويتضمن هذا الأسلوب عدم الرضوخ لمطالب الخصم.

2-            أسلوب وقف النمو: ويقصد بها القبول بالأمر الواقع وبذل الجهود لمنع التدهور وضمان عدم الوصول إلى درجة الانفجار وغالباً ما تستخدم في مواجهه قوى ذات حجم ضخم ومتشعب وقضايا الرأي العام والإضرابات العمالية.

3-            أسلوب التساوم: ويقوم على مبدأ التفاوض كأساس لحل الازمة والأصل أن المفاوضة والمساومة هي الاستعداد للتنازل عن بعض المواقف من الجانبين .

4-            أسلوب التجزئة: وهي عبارة عن تحويل الأزمات ذات الكتلة الكبيرة إلى أجزاء أو أزمات صغيرة وتتكون من خلال خلق نوع من التعارض في المصالح بين الأجزاء المكونة للتحالف مع دعم القيادات المغمورة وتقديم إغراءات.

5-            أسلوب إجهاض الفكر: لا شك أن الفكر الذي يقف وراء الأزمة يمثل تأثيراً على شدة الأزمة ولذلك يسعى هذا الأسلوب إلى إجهاض هذا الفكر والتأثير عليه وذلك عن طريق التشكيك في عناصر الأزمة والتحالف مع بعض الفئات المرتبطة بشكل ضعيف مع ذلك الفكر.

6-            أسلوب تصعيد الأزمة: وتهدف إلى الإسراع بدفع القوى المشاركة في صناعة الأزمة إلى مرحلة متقدمة كي تظهر خلافاتهم وتسرع بوجود الصراع بينهم ويأتي ذلك من خلال التظاهر بعدم القدرة على المقاومة وتقديم تنازلات تكتيكية تكون مصدراً للصراع بينهم.

7-            أسلوب التنازل : وهو أضعف الأساليب المستخدمة ويعني الرضوخ إلى مطالب الخصم في سبيل إنهاء الأزمة وتحمل كافة الخسائر المترتبة على ذلك.

ملاحظة: قد يستخدم أكثر من أسلوب لمواجهة بعض الأزمات.

المنظور الإداري للأزمات:

لم تدخل الإدارة الجيدة في شيء إلا حسنته ومن هنا تبرز أهمية الإدارة في التعامل مع الأزمات ومنع حدوثها أو التقليل من آثارها إلى الحدود الدنيا. والحقيقة أنه لا يمكن التغلب على الأزمات بدون إتباع أساليب إدارية جيدة بل إن فشل معالجة الأزمة قد يعزى إلى الفشل بالأخذ بعناصر الإدارة كما يجب ولذلك سوف يتم التطرف إلى الوظائف الإدارية التي ترتكز عليها الإدارة السليمة للأزمة وهي:

1-التخطيط: ويعني التحديد المسبق لما يجب عمله والكيفية التي يتم بها هذا العمل والوقت المحدد له ومن المعني للقيام به. ثم التصور الدقيق للواقع وللمستقبل ، إضافة إلى توقع الأحداث التي من الممكن أن تترافق مع ذلك الواقع والإعداد للطوارئ وانتهاء برسم الطريق التي تسير عليه الأزمة.

2-التنظيم : توفر نوع من التناسق والتنسيق والتوافق والتكامل بين الجهود المختلفة ( الجهد الجماعي) كما يجب تحديد المساعدين والمسؤولية والمسؤولين وسبل الاتصال وأماكن المواجهة والتنفيذ.

3-التوجية : هو فن المواجهة الجرئية والسريعة للأزمة وهي معرفة امكانيات الأفراد والظروف المحيطة واحاطة الأفراد بالمعلومات الضرورية بعد الشرح الوافي لطبيعة الأزمة والهدف من هذا التدخل والسلطة الممنوحة لكل فرد.

4-المتابعة: إن نتائج الأزمة ليست نهائية بل مرحلية وطرق معالجتها أيضاً مرحليه وتكمن أهمية المتابعة بالرجوع إلى الأسباب الحقيقية للأزمة وذلك بعد زوالها ودراسة تلك الأسباب ومن ثم سن القوانين التي من شأنها الحيلوله دون الوقوع في تلك الأسباب أو تكرارها مرة أخرى.

عوامل النجاح في إدارة الأزمة:-

لكي تنجح الإدارة العلمية في إدارتها للازمة يجب عليها مراعاة بعض العوامل التي من شأنها زيادة الفعالية في إدارة الأزمات وهي كالتالي:-

أ-إدراك أهمية الوقت: وهو العنصر الوحيد الذي تشكل ندرته خطراً بالغاً على إدراك الأزمة وعلى عملية التعامل معها إذ أن عامل السرعة مطلوب لاستيعاب الأزمة والتفكير في البدائل واتخاذ القرارات المناسبة.

ب-إنشاء قاعدة شاملة ودقيقة من المعلومات والبيانات: الخاصة بكافة أنشطة المنظمة وبكافة الأزمات والمخاطر التي قد تتعرض لها وآثار وتداعيات ذلك على مجمل أنشطتها.

ج-توافر نظام إنذار مبكر يتسم بالكفاءة والدقة: والقدرة على رصد علامات الخطر وتفسيرها وتوصيل هذه الإشارات إلى متخذي القرار.

د-الاستعداد الدائم لمواجهة الأزمات: وهي تعني تطوير القدرات العملية ومراجعة إجراءات الوقاية ووضع الخطط وتدريب الأفراد على الأدوار المختلفة.

هـ- توافر نظام اتصال يتسم بالكفاءة والفعالية: وأُثبت ذلك من خلال الدراسات والبحوث التي أجريت على أزمات سابقة وأثبتت ان اتصالات الازمة تلعب دوراً بالغ الأهمية في سرعة وتدفق المعلومات داخل المنظمة وبين المنظمة والعالم الخارجي.

لا توجه انتقادك للمنافسين.

– لا تكشف أو تصدر معلومات حساسة.

– لا تقتصد بالمعلومات المقدمة للصحافة فهذا يزيد من مدة الأزمة

ولكن هل يمكننا أن نمنع تداول الأزمة؟ نعم، يمكن هذا عبر ثلاث خطوات: التقييم، التخطيط، والتدريب.

في البداية يكون لدينا تقييم لأدوات وقنوات ومصادر التواصل مع الأزمة. ومن ثم يأتي التخطيط، عبر كتابة وإعداد كتيب حول إدارة الأزمات وطرق التواصل خلالها، مع وجود خطوات وإجراءات واضحة للقيام بها أثناء الأزمة. يتم عقد دورات وورش تدريبية حول آليات ونظم التواصل مع الأزمات، وبناء حالات أزمة افتراضية لتدريب الموظفين عن كيفية التعامل معها. ولذلك من المهم جداً تطوير وإعداد نظرية تواصلية حول إدارة الأزمات للموظفين.

أنواع الأزمات :

إن الخطوة السليمة لإدارة الأزمة هي تحديد طبيعة أو نوع الأزمة وذلك لكشف الجوانب المتشابكة في تلك الأزمة وبالتالي تتعدد وتتنوع أنواع الأزمات بتعدد المعايير المستخدمة ولذلك سوف نستخدم أهم المعايير والتصنيفات:

أولاً: نوع مضمون الأزمة : فهناك أزمة تقع في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي … الخ. وفي داخل كل نوع قد تظهر تصنيفات فرعية مثل الأزمة المالية ضمن الأزمة الاقتصادية وهكذا.

ثانياً: النطاق الجغرافي للأزمة: أن استخدام مثل هذا المعيار يؤدي إلى التصنيفات التالية:

أ-الأزمات المحلية : التي تقع في نطاق جغرافي محدود أو ضيق كما يحدث في بعض المدن أو المحافظات.

ب-أزمة قومية: تؤثر على المجتمع ككل مثل وجود تهديد عسكري وغيره .

ج-أزمة دولية: مثل أزمة الانحباس الحراري وأزمة الحاسوب وغيره.

ثالثاً: حجم الأزمة: يشيع معيار الحجم أو الضخامة في تصنيف الأزمات فهناك:

أ-أزمة صغيرة .    ب- أزمة متوسطة.   ج- أزمة كبيرة.

والذي يحدد ذلك هو مدى الخسائر المادية الناجمة عن تلك الأزمة.

رابعاً: المدى الزمني لظهور وتأثير الأزمة: يعتمد هذا المعيار على عمر الأزمة وهناك نوعان من الأزمات:

أ-الأزمة الانفجارية السريعة: تحدث فجأة وبسرعة وتختفي كذلك وتتوقف نتائج هذه الأزمة على الكفاءة في إدارة الأزمة .

ب-الأزمة البطيئة الطويلة : تتطور هذه الأزمة بالتدرج وتظهر على السطح ولكن لم يتمكن المسئولين من استيعاب دلالاتها وهذا النوع لا يختفي بسرعة بل تستمر فترات طويلة ولمعالجة مثل هذه الأزمات التي يجب تعديل الخطة وتبديلها بأخرى جديدة والتعامل معها بسرعة وحسم  وبلا تردد.

خامساً: طبيعة التهديدات الخارجية التي تخلق الأزمة: تختلف التهديدات التي تواجه المنظمة أو المجتمع ولذلك يمكن تصنيف الأزمات استناداً إلى نوعية ومضمون التهديد فهناك .

1-تهديدات خارجية موجهة ضد المعلومات.    2-تهديدات خارجية موجهة ضد اقتصاد المنظمة . 3-والتهديدات النفسية للعاملين في المنظمة.

تطور الأزمة أو أساليب التعامل معها:

أولاً: تطور الأزمة:

تختلف مراحل تطور الأزمة باختلاف طبيعة الأزمة ويساعد معرفة مراحل تطور الأزمة كثيراً في معالجة تلك الأزمة في الوقت المناسب ومن الممكن تحديد مراحل تطور الأزمات بصفة عامة في الآتي:

أ-مرحلة الميلاد: وتبدأ الأزمة بالظهور هنا عن طريق الإحساس بوجود شيء ما يلوح في الأفق وينذر باقتراب وقوع خطر مجهول والأزمة لا تنشأ من فراغ وإنما نتيجة لمشكلة لم تتم معالجتها بالشكل الملائم . ومن هنا يأتي دور متخذ القرار في علاجها وهي وليدة دون أدنى خسائر مادية أو بشرية.

ب- مرحلة النمو والاتساع: وتأتي نتيجة لعدم معالجة الأزمة أثناء مرحلة الميلاد وهنا تبدأ الأزمة في النمو والاتساع وتأتي تغذيتها من داخل الازمة وكذلك من خارجها عن طريق التفاعلات التي تجاوبت معها.

ج- مرحلة النضج: وتعتبر من أخطر مراحل الأزمة ولا تصل الأزمة إلى هذه المرحلة إلى إذا قوبلت بالامبالاة من قبل متخذ القرار وهنا فإن الصدام أمر لا بد منه.

د-مرحلة الانحسار والتقلص: وتبدأ الأزمة بالانحسار والتقلص بعد الصدام العنيف الذي يفقدها جزء مهماً من قوتها.

هـ-مرحلة الاختفاء أو ما بعد الأزمة: وتصل الأزمة إلى هذه المرحلة بعد فقدها بشكل كامل قوة الدفع المولدة لها أو لعناصرها ويغيب الحديث عنها إلى عند الاستفادة من الدروس من تلك الأزمة.

ثانياً: أساليب التعامل معها:

لا شك أن أساليب التعامل مع الأزمات يختلف باختلاف طبيعة الأزمة وظروفها ولكن هناك عدد من الأساليب العامة للتعامل مع الأزمات وهي:

1-            الأسلوب القهري: ويقصد به استخدام القوة لإجبار الخصم على التراجع عن موقفه ويتضمن هذا الأسلوب عدم الرضوخ لمطالب الخصم.

2-            أسلوب وقف النمو: ويقصد بها القبول بالأمر الواقع وبذل الجهود لمنع التدهور وضمان عدم الوصول إلى درجة الانفجار وغالباً ما تستخدم في مواجهه قوى ذات حجم ضخم ومتشعب وقضايا الرأي العام والإضرابات العمالية.

3-            أسلوب التساوم: ويقوم على مبدأ التفاوض كأساس لحل الازمة والأصل أن المفاوضة والمساومة هي الاستعداد للتنازل عن بعض المواقف من الجانبين .

4-            أسلوب التجزئة: وهي عبارة عن تحويل الأزمات ذات الكتلة الكبيرة إلى أجزاء أو أزمات صغيرة وتتكون من خلال خلق نوع من التعارض في المصالح بين الأجزاء المكونة للتحالف مع دعم القيادات المغمورة وتقديم إغراءات.

5-            أسلوب إجهاض الفكر: لا شك أن الفكر الذي يقف وراء الأزمة يمثل تأثيراً على شدة الأزمة ولذلك يسعى هذا الأسلوب إلى إجهاض هذا الفكر والتأثير عليه وذلك عن طريق التشكيك في عناصر الأزمة والتحالف مع بعض الفئات المرتبطة بشكل ضعيف مع ذلك الفكر.

6-            أسلوب تصعيد الأزمة: وتهدف إلى الإسراع بدفع القوى المشاركة في صناعة الأزمة إلى مرحلة متقدمة كي تظهر خلافاتهم وتسرع بوجود الصراع بينهم ويأتي ذلك من خلال التظاهر بعدم القدرة على المقاومة وتقديم تنازلات تكتيكية تكون مصدراً للصراع بينهم.

7-            أسلوب التنازل : وهو أضعف الأساليب المستخدمة ويعني الرضوخ إلى مطالب الخصم في سبيل إنهاء الأزمة وتحمل كافة الخسائر المترتبة على ذلك.

ملاحظة: قد يستخدم أكثر من أسلوب لمواجهة بعض الأزمات.

المنظور الإداري للأزمات:

لم تدخل الإدارة الجيدة في شيء إلا حسنته ومن هنا تبرز أهمية الإدارة في التعامل مع الأزمات ومنع حدوثها أو التقليل من آثارها إلى الحدود الدنيا. والحقيقة أنه لا يمكن التغلب على الأزمات بدون إتباع أساليب إدارية جيدة بل إن فشل معالجة الأزمة قد يعزى إلى الفشل بالأخذ بعناصر الإدارة كما يجب ولذلك سوف يتم التطرف إلى الوظائف الإدارية التي ترتكز عليها الإدارة السليمة للأزمة وهي:

1-التخطيط: ويعني التحديد المسبق لما يجب عمله والكيفية التي يتم بها هذا العمل والوقت المحدد له ومن المعني للقيام به. ثم التصور الدقيق للواقع وللمستقبل ، إضافة إلى توقع الأحداث التي من الممكن أن تترافق مع ذلك الواقع والإعداد للطوارئ وانتهاء برسم الطريق التي تسير عليه الأزمة.

2-التنظيم : توفر نوع من التناسق والتنسيق والتوافق والتكامل بين الجهود المختلفة ( الجهد الجماعي) كما يجب تحديد المساعدين والمسؤولية والمسؤولين وسبل الاتصال وأماكن المواجهة والتنفيذ.

3-التوجية : هو فن المواجهة الجرئية والسريعة للأزمة وهي معرفة امكانيات الأفراد والظروف المحيطة واحاطة الأفراد بالمعلومات الضرورية بعد الشرح الوافي لطبيعة الأزمة والهدف من هذا التدخل والسلطة الممنوحة لكل فرد.

 

4-المتابعة: إن نتائج الأزمة ليست نهائية بل مرحلية وطرق معالجتها أيضاً مرحليه وتكمن أهمية المتابعة بالرجوع إلى الأسباب الحقيقية للأزمة وذلك بعد زوالها ودراسة تلك الأسباب ومن ثم سن القوانين التي من شأنها الحيلوله دون الوقوع في تلك الأسباب أو تكرارها مرة أخرى.

عوامل النجاح في إدارة الأزمة:-

لكي تنجح الإدارة العلمية في إدارتها للازمة يجب عليها مراعاة بعض العوامل التي من شأنها زيادة الفعالية في إدارة الأزمات وهي كالتالي:-

أ-إدراك أهمية الوقت: وهو العنصر الوحيد الذي تشكل ندرته خطراً بالغاً على إدراك الأزمة وعلى عملية التعامل معها إذ أن عامل السرعة مطلوب لاستيعاب الأزمة والتفكير في البدائل واتخاذ القرارات المناسبة.

ب-إنشاء قاعدة شاملة ودقيقة من المعلومات والبيانات: الخاصة بكافة أنشطة المنظمة وبكافة الأزمات والمخاطر التي قد تتعرض لها وآثار وتداعيات ذلك على مجمل أنشطتها.

ج-توافر نظام إنذار مبكر يتسم بالكفاءة والدقة: والقدرة على رصد علامات الخطر وتفسيرها وتوصيل هذه الإشارات إلى متخذي القرار.

د-الاستعداد الدائم لمواجهة الأزمات: وهي تعني تطوير القدرات العملية ومراجعة إجراءات الوقاية ووضع الخطط وتدريب الأفراد على الأدوار المختلفة.

هـ- توافر نظام اتصال يتسم بالكفاءة والفعالية: وأُثبت ذلك من خلال الدراسات والبحوث التي أجريت على أزمات سابقة وأثبتت ان اتصالات الازمة تلعب دوراً بالغ الأهمية في سرعة وتدفق المعلومات داخل المنظمة وبين المنظمة والعالم الخارجي.

محمد الرفوع

 

 

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *