تنتظر قرابة 200 عائلة تقيم بحي كارمان بتيارت نصيبها من الترحيل إلى سكن لائق يحفظ كرامتهم، أملين في توديع حياة البؤس والحرمان داخل أكواخ تفتقد لأدنى شروط العيش الكريم طيلة سنوات.
نادية . ب
العائلات القاطنة بالحي الفوضوي تعيش حياة مليئة بالهموم والمشاكل، تزداد مع كل عملية الترحيل تقوم بها ولاية تيارت دون استفادتهم منها، في حين تتعقد حياتهم بأكواخهم مع مرور الوقت بسبب قدمها حيث سجلت في البعض منها انهيارات جزئية زادت من مخاوف قاطنيها.
موقعه زاد من تهميش الحي الفوضوي
أرجع سكان الحي الفوضوي كارمان بتيارت سبب تأخر ترحيلهم إلى سكنات لائقة إلى موقعهم خارج البلدية، حيث يبقى بعيد عن أنظار المسؤولين – حسبهم- كما أنه لا يشكل أي نقطة قوة بالنسبة للبلدية، مما جعل في أخر اهتمامات المسؤولين.
سكنات تكاد تنهار
قال سكان الحي الفوضوي أن يومياتهم مليئة بالمعاناة والبؤس والشقاء، مضيفين أنه كل العبارات لا تفي للتعبير عن الواقع الذي يعيشونه، واصفين سكناتهم بالأكواخ التي لا تليق حتى بكرامة الحيوانات، فما بالك ببني البشر.
وتزداد مخاوف السكان كلما تتهاطل الأمطار وتهب الرياح، حيث تسجل انهيارات جزئية بأكواخهم القديمة المهترئة، وحسب قاطنوها فهي لا تحمل من كلمة البيت غير الاسم بدل الصفة. فلا وجود لنافذة بغرفة هي كل ما تملكه عائلة أحدهم يقطن بها رفقة زوجته وأبنائه الأربعة، وسقف مكون من أعمدة خشبية متقاطعة شيدت لتنصب عليها قطع من البلاستيك هي كل ما يحمي عائلة أم رفقة بناتها الثلاثة وابنها البكر الذي يتقاسم معهم البيت باتخاذه لأحدى الغرفتين سكنا له رفقة زوجته وأطفاله، وألواح من الصفيح المهترئ والزنك وبراميل حديدية متآكلة أعيد تشكيلها لتصبح عبارة عن صفائح هي كل ما يفصل بين غرف الأكواخ أو بين الجار وجاره، وغيرها من الصور الصادمة التي قال قاطنوها أنها لا تكفي الكلمات لوصفها .
طرقات مهترئة …
تدهور الطرقات المؤدية للحي الفوضوي ضاعفت من معاناة قاطنيه الذين يجدون صعوبة كبيرة في الولوج إليه خاصة في فصل الشتاء، حيث تساقط قطرات من الأمطار تجعل الأرضيات تغرق في البرك المائية التي يصعب اجتيازها حتى بالنسبة لأصحاب المركبات الذين اشتكوا من كثرة الأعطاب بها نتيجة الحفر والمطبات المتواجدة بالمسالك التي ما تزال ترابية لم تستفد من أشغال التهيئة.
ويضطر السكان خلال كل فصل شتاء إلى نعل الأحذية البلاستيكية في تنقلاتهم اليومية إلى مقرات عملهم والمؤسسات التربوية، وفي هذا السياق أكد محدثونا من سكان الحي أن أبنائهم يعانون كثيرا في تنقلاتهم اليومية إلى المؤسسات التربوية.
وللتقليل من حالة تدهور المسالك، قال أحد السكان أن البعض منهم يلجأ إلى وضع الحصى بالقرب من سكناتهم لتسهيل حركة السير ومنع تجمع مياه الأمطار.
ونفس المعاناة تحدث عنها سكان الحي الذين أشاروا إلى تطاير الغبار والأتربة التي تتسبب في تلوث المحيط.
الوادي المحاذي يشكل خطرا على السكان
يتسبب الوادي المحاذي للحي الفوضوي في عدة مشاكل للسكان خاصة في فصل الشتاء حيث يرتفع منسوب مياهه لتتسرب إلى داخل السكنات التي اشتكى قاطنوها مرات عديدة من الوضع، وزاد من مخاوفهم حدوث انزلاق التربة التي قد تتسبب في انهيار أكواخ.
ومن جهة ثانية أشار السكان إلى المياه القذرة التي تتجمع بالوادي والنفايات التي يتم رميها به من قبل مواطنين مجهولين، الأمر الذي ساعد على ظهور الأفاعي والحيوانات الضالة والحشرات السامة ما أثّر سلبا على صحة السكان وساهم في إصابتهم بمختلف الأمراض الخطيرة كالأمــــراض التنفسيــــة، الحساسيـــة والربو و الأمراض الجلدية، وهو ما أكدته العائلات القاطنة في نفس الحي عن حجم المعاناة وعن تلك السموم التي يتجرعونها يوميا.
كما تطرق السكان إلى إهتراء قنوات الصرف الصحي التي أصبحت تهدد صحة السكان القاطنين بعد أن أصبح يشهد تسربات للمياه القذرة في الأزقة والمسالك، الأمر الذي نتج عنه انتشار كبير للروائح الكريهة والحشرات وحسب السكان، الأطفال هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر باعتبار أنهم لا يجدون ملجأ لهم للعب سوى بالقرب منها وهذا راجع إلى غياب المرافق الترفيهية التي تفتقر لها المنطقة والتي يمكن أن تخفف من عبء المعاناة التي يتجرعها السكان.
انقطاع متكرر للتيار الكهربائي
كما اشتكى سكان الحي الفوضوي من الإنقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي–حسب قول البعض منهم- يلجأون للشموع التي تعوض الكهرباء، موضحين في حدثهم معنا أن الوضع يتعقد أكثر في فصل الشتاء، حيث تنقطع الكهرباء عنهم يوميا .
حين تناشد البراءة المسؤولين
بحي كارمان، يحلم الصغير فيهم قبل الكبير بحلم أقرب إلى الأمنية منه إلى مطلب، حلم الرحلة وفرصة الحصول على سكن لائق يحتضن أفراد أسرهم هو كل ما يرتسم بمخيلاتهم، وهو ما لمسناه من حديث الطفل ” وليد” الذي كان رفقة والده إبراهيم القاطن بالحي منذ قرابة 12 سنة، اذ إذ لم يتوقف عن طرح أسئلة بريئة بين الفينة والأخرى تتعلق بـالرحلة، وبنبرة يكسوها السرور والشوق لسماع إجابة تفرحه ضل يردد “هل لديك معلومات عن الرحلة؟؟” وغيرها من الأسئلة التي تعكس حلمه لهموم تفوق سنه ومقاسمته لآلام وآمال عائلاته التي تعيش الحرمان وتقضي حياتها بأكواخ من صفيح لا تضمن راحة ولا طمأنينة ولا أمن من المخاطر التي تتربص بهم من كل جانب، فبدل أن يستمتع الأطفال بالحي بالعطلة الصيفية كأقرانهم، تجدهم يتجولون بين البيوت القصديرية ويمرحون فيما بينهم من خلال العاب بسيطة استوحوا مضامينها من خلال البيئة التي يعشون فيها، فلا يتوفر بحيهم مكان مخصص يقضون فيه أوقات فراغهم ولا فضاء للعب والترفيه.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة