تنتظر أكثر من 200 عائلة تقطن في بيوت هشة على حافة الطريق الرابط بين خميس الخشنة ومفتاح بالقرب من حي عدل دورها في الترحيل إلى سكنات لائقة في إطار برنامج ولاية بومرداس الرامي للقضاء على القصدير، حيث عبرت العائلات عن مخاوفها من إقصائها من عمليات الترحيل المقبلة.
نادية. ب
وعبرت العائلات في حديثها للجريدة عن مخاوفها من طول انتظارها في البيوت الهشة التي تقطنها حاليا، والتي قامت بإنشائها مضطرة هروبا من ويلات الإرهاب في سنوات التسعينات من القرن الماضي بالجبال التي كتانت تقطنها، حيث اختارت المجيء إلى المنطقة حيث تعيش في أمان بعيدا عن الإرهاب مثلما جاء على لسان أحد القاطنين بالحي.
الحي يضم عائلات من مختلف ولايات الوطن
وحسب محدثنا ” عمي أحمد ” فإن الحي يقطنه مواطنون قدموا من مختلف ولايات الوطن على غرار المدية والشلف وجيجل، وذلك هربا من تهديدات الإرهاب في سنوات التسعينات بمناطقهم الأصلية، وفضلوا إقامة بيوت قصديرية في منطقة على مستوى الطريق الرابط بين بلديتي خميس الخشنة وبومرداس على أمل عودتهم إلى مناطقهم الأصيلة بعد عودة الأمن إليها، لكن يقول المتحدث أن السكان تعودوا على حياتهم بالمنطقة القريبة من العاصمة ومنعتهم ظروفا أخرى من العودة إلى بلدياتهم الأصلية التي تعاني العزلة ونقص المرافق وهو سبب أخر منعهم من العودة إليها خاصة أنهم تعودوا على حياة المدن.
ربع قرن داخل بيوت تفتقد لأدنى ظروف الحياة الكريمة
مر عن إقامة تلك البيوت الهشة حوالي 25 سنة حسب أحد قاطني الحي الذي أكد أنهم لم يتوقعوا يوما أن حياتهم تكون بالشكل الذي هو عليه اليوم، حيث شيدوا سكناتهم بطريقة تقليدية على أساس أن إقامتهم لن تطول ومرت السنوات وحال العائلات لم يتغير، حيث يقطنون في سكنات هشة تفتقد لأدنى شروط الحياة الكريمة، ووضعيتهم تتعقد مع مرور السنوات مثلما أضاف أحد السكان الذي أكد أنهم يعيشون وضعا أقلّ ما يقال عنه إنه مأساوي في سكنات لا تصلح لإيواء البشر نتيجة وضعها المتدهور بشكل متقدّم، وعلى الرغم من مناشدتهم للسلطات المحلية إلاّ أنها لم تبد أيّ ردّ فعل اتجاه الوضع المزري الذي يعيشونه في سكنات شبيهة بالإسطبلات· وفي السياق ذاته، عبّر بعض المواطنين عن تذمّرهم من الوضعية المتردّية لهذه السكنات التي مرّت على إقامتهم بها سنوات خلت، غير أنه مع مرور الزمن وبفعل العوامل الطبيعية والتقلّبات الجوية أصيبت بتشقّقات وتصدّعات في أسقفها وجدرانها، حيث أضحت غير صالحة للإيواء، كما أنها قد تقع فوق رؤوس قاطنيها في أيّ لحظة.
أمراض عديدة تهدد بحياة السكان
اشتكى سكان الحي الفوضوي من إصابة العديد منهم بأمراض مختلفة جراء إقامتهم الطويلة بالقصدير، حيث أشاروا إلى الرطوبة العالية التي تحاصرهم في كل مكان، والتي باتت تشكّل خطرا على صحّة قاطنيها، سيّما مرضى الحساسية والأمراض الصدرية الذين تزداد حالتهم سوءا، خاصّة في فصل الشتاء، أين تعرف درجات الحرارة انخفاضا كبيرا، ناهيك عن الحرارة الشديدة التي يعانون منها في فصل الصيف، علما بأن أسقف هذه البنايات مصنوعة من الزنك، الأمر الذي زاد الوضع تأزّما، كما أن عدم ربط بعض البيوت بشبكة الصرف الصحّي من بين أهمّ المشاكل التي تحاصرهم بالنظر إلى أهمّيتها في التخلّص من المياه القذرة، حيث يضطرّون إلى صرفها بطريقة عشوائية، الأمر الذي قد تنجم عنه أمراض وأوبئة خطيرة، خاصّة على الأطفال نتيجة لعبهم في الأماكن القذرة، إضافة إلى انتشار الحشرات الضارّة بسبب تراكم المياه القذرة·
مخاوف السكان تزداد في فصل الأمطار
أكد سكان الحي الفوضوي التابع لبلدية خميس الخشنة أن مخاوفهم تزداد كلما تتهاطل الأمطار، حيث يقضي البعض منهم ليالي بيضاء خوفا من تسرب المياه إلى داخل سكناتهم، ما يزرع الرعب بين السكان.
وأشار سكان الحي إلى التهاطل الغزير للأمطار السنة الفارطة والذي تسبب لهم في عدة متاعب، حيث غرقت بعض الأكواخ في مياه الأمطار وهو الذي أثار استياء العائلات التي تنتظر الترحيل بفارغ الصبر.
وحسب السكان، فإن مخاوفهم تزول في فصل الصيف رغم كل النقائص التي يشهدها الحي الفوضوي.
التهيئة غائبة بالحي
ومازاد من معاناة السكان بالحي، غياب التهيئة، حيث تتحول الأرضيات إلى مستنقعات للمياه بمجرد تهاطل كميات قليلة من الأمطار ما يتسبب في صعوبة تنقل المواطنين، إلى جانب قدم شبكة الصرف الصحي ونقائص أخرى بالحي، ويفتقد للمساحات الخضراء التي يجد فيها السكان مكانا متنفسا لهم، خاصة في أيام العطل، وقال المواطنون بالحي أن أبنائهم يقضون معظم أوقاتهم في الطريق معرضين حياتهم للخطر في ظل غياب مرافق خاصة بهذه الفئة.
تراكم القمامات يهدّد صحّة السكان
إلى جانب ذلك اشتكى السكان من كثرة الأوساخ والنفايات المنزلية التي تحاصر الحي من كل جهة، وتعود أسباب انتشار النفايات -حسبهم- إلى نقص أعوان النظافة، الأمر الذي ساهم في تأزّم الوضع، بالإضافة إلى عدم احترام البعض لمواقيت رمي النفايات، ما ساهم في انتشار الروائح الكريهة التي أصبحت مصدر إزعاج للسكان والمارّة، كما استقطبت الحشرات الضارّة والجرذان، بالإضافة إلى الكلاب الضالّة، ما جعل السكان يبدون تخوّفهم من أن يتسبّب هذا الوضع في كارثة صحّية وإيكولوجية·
المياه تنقطع عن الحي باستمرار
أكد سكان الحي أنهم يعانون منذ فترة من الانقطاع المتكرر للمياه الشروب، مشيرين إلى أن المشكل يتفاقم أكثر في فصل الصيف، حيث تجف حنفياتهم لأيام الأمر الذي دفع بهم لاقتناء الصهاريج. وفي هذا السياق قال قاطنو الحي أن السلطات المحلية لم تهتم لأمرهم، حتى أنها لم تكلف نفسها جلب الصهاريج إليهم.
وحسب أحد قاطني الحي، فإن الأحياء الراقية تستفيد من توزيع المياه بشكل دائم، في حين يحرمون هم من المياه الأمر الذي يثير غضبهم متهمين السلطات المحلية لبلديتهم بالتقصير.
خطر الكوابل الكهربائية تهدد بحياة السكان
يستفيد الحي من الربط العشوائي للكهرباء، حيث قام السكان بوضع أعمدة خشبية تحمل الأسلاك الكهربائية بطريقة عشوائية ما قد يحدث كارثة حقيقة في حال وقوعها على الأرض خاصة أن الأطفال يقضون وقت فراغهم في اللعب بالقرب من تلك الأعمدة.
وسبق للسكان أن دقوا ناقوس الخطر طالبين من الجهات المعنية التدخل لكن لاشيء تغير والخطر ما يزال يهدد بحياة العائلات.
احتجاجات متكررة للمطالبة بالترحيل
احتج سكان الحي الفوضوي مرات عديدة خلال السنوات الماضية حيث قاموا بقطع الطرقات أمام حركة السير، للضغط على السلطات المحلية منها حرمانهم من المياه الشروب والمطالبة بالترحيل، إلا أن كل هذه الاحتجاجات لم تجدي نفعا، إذ لم تحرك السلطات المحلية ساكنا وبقي الوضع على حاله بالحي الذي ينتظر قاطنوه الترحيل بفارغ الصبر، موجهين نداءاهم لوالي بومرداس من أجل التدخل.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة