جدد سكان البيوت الفوضوية بحي واد السمار التابع لبلدية وادي السمار في العاصمة رفع مطلبهم المتعلق بالترحيل أو تسوية وضعيتهم الإدارية من أجل تمكينهم من بناء سكنات جديدة، متسائلين عن مصير الوعود التي سبق للمنتخبين المحليين خلال عهدات سابقة بخصوص الاستجابة لمطلبهم، موضحين أنهم يعيشون حياة بائسة رغم تواجدهم قريبا من إقامة الدولة وقصر المؤتمرات.
نادية. ب
“نعيش في العاصمة لكن بعيدين عن أنظار المسؤولين ” هو ما قاله ممثل عن سكان الحي الفوضوي في حديث جمعه مع “العالم للإدارة” والواقع بمحاذاة العمارات القريبة من محطة القطار حيث حمل مسؤولية بقائهم دون ترحيل أو تسوية للمنتخبين المحليين خلال عهدات سابقة، حيث همشوا مطلبهم الذين تقدموا بها للسلطات في الولاية والدائرة من أجل إعادة إسكانهم في سكن لائق .
–سكنات تغرق في مياه الأمطار
قال سكان الحي، أنه كل فصل أمطار تتحول حياتهم إلى جحيم حقيقي بسبب تسربات مياه الأمطار إلى الغرف الضيقة عن طريق الثقوب المتواجدة بالأسقف مما أدى في الأمطار الأخيرة – حسب قول بعض العائلات – إلى إتلاف أثاثهم، وهو ما أكدته سيدة أرملة، حيث تسبب تسرب الأمطار إلى منزلها بداية الشهر الجاري في إتلاف الأفرشة وبعض اللوازم الأخرى.
وأضاف محدثونا، أن السكنات توشك على الانهيار، ما زرع الرعب في نفوسهم، خاصة عند هبوب الرياح وتهاطل الأمطار بغزارة، مؤكدين أنه كل فصل شتاء تسجل انهيارات جزئية للبنايات خاصة بالأسقف التي لم تنفع معها الترقيعات.
–أكثر من 10 أفراد في ثلاث غرف
وبحديثنا مع السكان حول الواقع المعاش بالسكنات الهشة التي يقطنونها منذ سنوات طويلة، شبهوها بالثكنات العسكرية، التي تجمع عدد كبير من الأشخاص، إذ حسبهم بيوتهم الهشة التي تتكون من ثلاث غرف في أحسن الأحوال يعيش بها أكثر من 10 أفراد غالبيتهم بلغ سن الزواج، و رغم الشكاوى المرفوعة إلا أن السلطات المسؤولة لم تحرك أي ساكن إلى اليوم، معتبرين أنفسهم مهمشين .
وأضاف السكان أن زيادة أفراد الأسرة الواحدة تسبب في عدة مشاكل، منها لجوء بعض أفرادها للمبيت في الخارج خاصة في فصل الصيف، حيث يفضل العديد منهم قضاء أغلب أوقاتهم في الخارج بسبب ضيق السكنات، ما يعرضهم للمخاطر ومختلف الآفات الاجتماعية.
–الجرذان والثعابين تقاسم العائلات مساكنها
يعاني سكان الحي كل أنواع البؤس و الحرمان في ظل الانتشار الواسع للكلاب الضالة التي تتسكع أرجاءه في ظل تزايد أعدادها مهددة بذلك أمنهم وسلامتهم. فبالإضافة إلى الكلاب، يعاني قاطنو الحي من الجرذان التي تغزو كل البيوت دون استثناء، حيث شهدت العديد من هذه العائلات حالات اعتداء الفئران على المواليد حديثي الولادة وكذا الأطفال الصغار، وما يزيد من قلق هؤلاء السكان الانتشار الرهيب للثعابين والأفاعي في الحي، خاصة في فصل الصيف الذي تزيد فيه خطورة هذه الحيوانات، و قال أحد القاطنين لـ “العالم للإدارة” بخصوص هذا الأمر “بقدوم فصل الصيف يصبح التنقل بين أزقة الحي صعبا جدا بسبب الأفاعي التي تنتشر في كل مكان خاصة في الليل أين تتحرك هذه الأفاعي بشكل كبير.. “.
— النفايات تغزو الحي
أصبح انتشار النفايات بالبيوت الفوضوية المنتشرة بالقرب من محطة القطار بمثابة هاجس يهدد حياة السكان ويؤرقهم يوميا، وأوضح عدد منهم أن معاناتهم ما تزال متواصلة بسبب الأوساخ والنفايات المنزلية، التي أضحت الديكور الرئيسي لها منذ عدة سنوات دون تدخل المصالح المعنية لوضع حد لمثل هذه التجاوزات التي أثرت في صحتهم بشكل سلبي، وقال أحد سكان الحي أن الأوبئة والأمراض تهدد حياة القاطنين بسبب النفايات التي أصبحت تزيّن المكان.
وأضاف آخر أن المشكل القائم لا يتوقف عند هذا الحد فحسب، بل اشتكوا أيضا من انبعاث الروائح الكريهة، فضلا عن الانتشار الكبير للحشرات الضارة مما جعل الحي ملجأ حقيقيا للحيوانات الضالة، خاصة منها القطط والكلاب، الأمر الذي عكر صفو حياتهم.
–عائلات تضطر لتوسعة أكواخها من أجل إكمال نصف دينهم
قال سكان الحي، أن أزمة السكن التي يعانون منها دفعت ببعض الشباب إلى توسعة أكواخهم بالقرب من أجل اكمال نصف دينهم، خاصة بالنسبة للذين تجاوز سنهم الـ 40، وهو ما أشار إليه مواطن بالحي والذي أكد أن تزوج بعد السن الـ 40 بسبب السكن، فيما اضطر آخرون للكراء من اجل الزواج، حيث كلفهم ذلك مبالغ مالية كبيرة.
العائلات جددت ملفاتها أربع مرات
قال محدثنا من سكان الحي الفوضوي أنه تم إحصائهم سنة 2007 وتم تحيين ملفاتهم أربع مرات بطلب من السلطات إلا أنه لم يتم ترحيلهم إلى سكن لائق أو تسوية وضعيتهم الإدارية من أجل تمكينهم من إعادة البناء.
وأضاف محدثنا أن منطقتهم رغم موقعها في العاصمة إلا أنها تعتبر منطقة ظل تعاني الإقصاء من مختلف المشاريع التي من شأنها تحسين ظروف عيش الساكنة.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة