الإثنين, يناير 12, 2026

شبابيك الصيرفة الإسلامية تستقطب 5000 مليار

فاقت المبالغ التي استطاعت رصدها شبابيك الصيرفة الإسلامية عبر البنوك العمومية لحد الآن 5000 مليار سنتيم في انتظار الإحصائيات الرسمية الدقيقة وهو مبلغ معتبر جدّا قابل للزيادة، غير أنّ تفعيل استغلاله وبعث معاملاته تعتريه بعض العوائق التي في كلّ مرّة ترفعها اللجنة المتابعة للمشروع للسلطات العليا في البلاد وهو ما تتجاوب معه هذه الأخيرة، ما يعكس الإرادة السياسية القوية لبعث الصناعة المالية، كما أنّ هكذا ندوات توضيحية ونقاشية، خاصة مع الأئمة تهدف للترويج للصناعة المالية والصيرفة الإسلامية في الجزائر ويعوّل على ذلك في أئمتنا لتكون رافدا من الروافد الاقتصادية للبلد.

نشّط كل محمد بوجلال وكمال بوزيدي عضوا المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر، ندوة علمية بالمتحف الجهوي للمجاهد لفائدة أئمة ومرشدات الولاية للتعريف بالصيرفة الإسلامية ومناقشة الإشكالات التي تعتريها، وكشف اللبس من الناحية الفقهية عن هكذا معاملات، وتوضيح الرؤية من الجانب الديني للمواطنين لينخرطوا أكثر في مثل هذه المعاملات الإسلامية، حيث تعرف الصناعة المالية الإسلامية تطوّرا محسوسا، غير أنّه لم يرق بعد- بحسب المحاضرين- لما يرتجى منه ليكون رافدا من الروافد الاقتصادية للبلاد، خاصة وأنّ الإرادة السياسية، كما صرّح بوجلال وبوزيدي موجودة من خلال التزام رئيس الجمهورية عبد المجيد تبّون أمام الشعب الجزائري بمرافقة الصناعة المالية وتطويرها ويرى الدكتور محمد بوجلال بأنّ واقع الصيرفة الإسلامية بعيد بعض الشيء عن ما تصبو إليه اللّجنة المتابعة لمشروع الصناعة المالية الإسلامية والتي تطمح إلى خلق بنوك إسلامية متخصصة وليس الاكتفاء فقط بشبابيك الصيرفة الإسلامية المستحدثة منذ 2020 عبر البنوك العمومية الستّة، مضيفا أنّه وباستثناء بنكا البركة والسلام اللذان يعتمدان الصيرفة الإسلامية لا توجد بنوك أخرى متخصصة إسلامية.

وانتقلت البنوك منذ شهر سبتمبر الفارط لمرحلة جديدة من تعميم الصيرفة الإسلامية عبر تصويب نظرها نحو تمويل المشاريع والصفقات العمومية والخاصة مواكبة لقانون الاستثمار الجديد، بدل الاكتفاء بتمويلات المرابحة لاقتناء التجهيزات الكهرومنزلية والعقار، إضافة إلى المسارعة لإطلاق صيغ لقروض الشباب مطابقة للشريعة الإسلامية لتمويل مشاريع “أناد” أو الوكالة الوطنية لدعم وترقية المقاولاتية.

يأتي ذلك في وقت تعرف خدمات ومنتجات الصيرفة الإسلامية المطابقة للشريعة طلبات كثيرة و الموجّهة للمتعاملين سواء أفرادا أو مهنيين أو شركات التي تواكب تطلعاتهم، وتلبي احتياجاتهم كالتمويل الاستهلاكي، البيع بالتقسيط للمنتجات المصنّعة محليا، التمويل العقاري، التمويل الإيجاري، التجارة الخارجية وحسابات الاستثمار المتنوعة.

في ذات السياق، افتتح مصرف “السلام” فرعه الثاني بولاية قسنطينة وهو الفرع الـ21في شبكة المصرف تدعيما للفرع الرئيسي بنفس الولاية

وحسب بيان للمصرف، يعد هذا الفرع خطوة للتقرب أكثر من متعاملي المصرف بالولاية وتكريسا لاستراتيجية التوسّع والتواصل مع المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين في مختلف ربوع الوطن، وأيضا تماشيا مع خطة الدولة وتوجهاتها في دعم الشمول المالي.

وتم إطلاق أول شباك للصيرفة الإسلامية في الجزائر، حيث ادخرت البنوك العمومية الستة نهاية شهر جوان المنصرم ما يزيد عن 10 آلاف مليار سنتيم في حساباتها، مع العلم أن نسبة كبيرة من المدخرات تبقى في الحسابات لبضعة أشهر ثم يسحبها الزبون، أي ليست مدّخرات طويلة المدى.

هذا وينتقل المجلس الإسلامي الأعلى قريبا الى المرحلة الثانية من تعميم خدمات الصيرفة الإسلامية على مستوى البنوك، بعد نجاح المرحلة الأولى في أعقاب الترخيص بفتح شبابيك الصيرفة المطابقة للشريعة على مستوى 11 بنكا، منها خمسة بنوك خاصة، وتتضمن المرحلة الثانية تحويل شبابيك الخدمات المالية الإسلامية إلى بنوك مستقلة، ومنفصلة تماما عن البنوك الكلاسيكية.

جاء ذلك عقب مقترحات حملتها دراسة أعدها علماء المجلس الإسلامي حول كيفية تطوير الصيرفة الإسلامية والصناعة المالية الإسلامية خلال المرحلة المقبلة في الجزائر، من خلال تحويل الشبابيك الإسلامية إلى بنوك مستقلة، وإطلاق التأمين التكافلي بشكل رسمي والسندات الإسلامية وتقنين الصكوك الإسلامية ، كما تضمنت الدراسة تفاصيل تتضمن كيفية تحقيق هذه المشاريع، والهوامش المتاحة أمام السلطات لتفادي صعوبات تعميم الصيرفة الإسلامية.

وينتظر أن يتم تقديم المقترحات على طاولة الوزير الأول ، حيث ان “كل بنك خاص حر في اعتماد خدمات الصيرفة الإسلامية، أو اختيار الإبقاء فقط على الخدمات الكلاسيكية، حيث أن عملية تعميم الصيرفة المطابقة للشريعة ليست إجبارية، في حين توقع استكمال الإجراءات القانونية للإفراج عن التأمين التكافلي قبل نهاية السنة، من خلال شركة عمومية للتأمينات، تستعد لفتح فرع للتأمين التكافلي وشباك داخلي وشركة خاصة”.

وبلغ عدد البنوك التي تحصلت على تأشيرة اللجنة لإطلاق خدمات الصيرفة الإسلامية هي 11 بنكا منها ستة بنوك عمومية، أطلقت جميعها هذه الخدمات ما عدا البنك الخارجي الجزائري وبنك التنمية المحلية، الذي يرتقب أن يطلق الصيرفة المطابقة للشريعة قريبا وخميس بنوك خاصة وهي البركة ومصرف السلام، وبنك الخليج وبنك “أ بي سي” وبنك الإسكان “هاوسينغ”، في حين لم يقدّم 11 بنكا ومصرفا خاصا أي طلب أو ملف للمجلس الإسلامي الأعلى لحد الساعة، لإطلاق الخدمات المالية الإسلامية.

ق.إ

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *