تمكنت الجزائر من لمّ شمل العرب في القمة الـ31 للجامعة العربية، بعد نحو ثلاث سنوات من الغياب ،حيث لم تتخلف أيّ دولة عربية عن المشاركة في قمّة الجزائر.
باستثناء غياب الجمهورية العربية السورية لقرارات تنظيمية سابقة، فإن قمة الجزائر تميزت بحضور من المستوى الأول لكبرى الدول العربية، ممثلة في مصر التي مثلها رئيسها عبد الفتاح السياسي، إضافة إلى السودان والعراق، فيما أجمع الكثير من المشاركين على أن التوافق غلب التنافر في قمة الجزائر ، فيما أجمع المشاركون على ضرورة دعم القضية الفلسطينية وتحقيق التعاون العربي في الشقّ الأمني و البرلماني والسياسي والاقتصادي مع توحيد الصف العربي حول كبرى القضايا.
وأجمع المراقبون على أن الجزائر تمكنت من تجاوز المطبات التي واجهت التحضير لهذه القمة، التي جاءت في ظرف خاص بسبب الوضع الذي يطبع العالم هذه الأيام بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، ،حيث تمكنت من لم الشمل الفلسطيني ما يبشر –حسبهم- بعودة قوية للدبلوماسية الجزائرية بعد نحو عقدين من الغياب عن المشهدين الدولي والعربي، وفق ما جاء في صحيفة “لي زيكو” الفرنسية.
وكتبت الصحيفة معلقة على احتضان الجزائر للقمة الـ31 للجامعة العربية، نقلا عن مصدر دبلوماسي “يريد الجزائريون الاستفادة من الرياح المواتية هناك زخم للجزائر ارتفعت أسعار المحروقات، وزاد منسوب تودد جميع الدول الأوروبية تقريبًا إلى البلاد بسبب غازها، وحققت ألعاب البحر الأبيض المتوسط التي تم تنظيمها هذا الصيف في وهران نجاحًا لافتا، وجاء إيمانويل ماكرون في أوت”.
وتضيف الصحيفة “مع هذه القمة، يريد الجزائريون إبراز عودتهم إلى مشهد الكبار على المستوى الإقليمي”، وهو نفس ما ذهبت إليه صحيفة “لوبينيون” التي تحدثت بدورها عن عودة العصر الذهبي للدبلوماسية الجزائرية، وذلك انطلاقا من الإنجازات التي تحققت خلال السنوات القليلة الأخيرة.
ولم يكن توصيف المراقبين لمشهد العودة اللافتة للدبلوماسية الجزائرية في الآونة الأخيرة، مدفوعة ببعض المعطيات التي أحسن استغلالها مبالغا فيه، حيث يكفي فقط، استعراض حصيلة الزيارات التي قادت مسؤولين أوروبيين وغربيين وعرب، إلى الجزائر في الأشهر الأخيرة.
ويرى مراقبون أن “ما حصل من جدل قبل وأثناء انعقاد هذه القمة العربية، إنما هو ضريبة العودة اللافتة للدبلوماسية الجزائرية على المشهد العالمي والإقليمي، وقد رأت فيه بعض الأطراف أن هذه العودة ستكون على حسابها، وهو ما كان وراء تحركها لمحاولة وضع العصا في العجلة، غير أن قوة المسار جرفت كل ما واجهها في طريقها” .
من جهته ، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس “عالمنا يواجه أزمات عديدة ويجب التعاون للمضي قدما، ومن غير المعقول أن تدفع دول بريئة ثمن تغير المناخ الذي تسببت به دول أخرى”.
وفي كلمة ألقاها بمناسبة القمة العربية في دورتها الـ 31 بالجزائر أكد غوتيريس على ضرورة العمل معا بقيم السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان.
وبمناسبة حضوره كضيف شرفي في القمة العربية، قال الأمين العام للأمم المتحدة دعا إلى تقديم الدعم السخي للامم المتحدة من اجل دعم كل من فلسطين واليمن وسوريا وليبيا ولبنان كما ان البلدان النامية في كل مكان بحاجة الى مزيد من الدعم ويمكنكم الاعتماد على منظمة الأمم المتحدة لتحسين العلاقات معكم لتحسين ظروف معيشة الشعوب العربية.
واضاف الأمين العام للأمم المتحدة على ان الحكومات في نصف العالم تقريبا بما فيها حكومات الدول العربية والإفريقية لا تحصل على ما يكفي من تمويل ولهذا يجب بذل كل ما بوسعنا لنجاح مبادرة البحر الأسود للحبوب لضمان الوصول إلى الدول العربية والافريقية، ويمكنكم الاعتماد على منظمة الأمم المتحدة لتحسين العلاقات معكم لتحسين ظروف معيشة الشعوب العربية.
من جهته، قال الامين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إن “دولنا العربية في حاجة ماسة لاستراتيجية شاملة للتعامل مع حالة الأزمة الممتدة”.
وخلال تسلمه الكلمة الإفتتاحية في أشغال الدورة الـ 31 للقمة العربية قال ابو الغيط “إن في مقدور العرب فعل الكثير إن هم حشدوا الإمكانيات العربية، وهي كبيرة ومتنوعة، على نحو صحيح وبمنهج علمي”.
وتابع الأمين العام ، أن “الامر يحتاج إلى تفكير طويل المدى من أجل تحصين المجتمعات العربية وتعزيز صمودها في مواجهة صدماتٍ داهمة ونوازل مفاجئة”، وأكد ابو الغيط أن “استراتيجية الأمن الغذائي العربي، المعروضة على القمة، سوى نموذج ومثال واحد لما يُمكن أن تقوم به الدول العربية بشكل جماعي في مواجهة أزماتها”.
ولقد مرّ على المنطقة عِقدٌ صعب، ولا زالت بعضُ دولِنا تعيش أوضاعاً لا تُهدد فقط أمنها واستقرارها.. بل وجودها ذاته، كما ان هناك أطراف غير عربية، في جوار الإقليم العربي، تُحرض وتُمارس تدخلاتٍ غير حميدة في المجتمعات العربية بهدف بسط النفوذ والهيمنة.
وأضاف الأمين العام نبقى أننا كعرب نفهم بعضنا، ونعرف حدود مصالحنا أكثر من أي طرف خارج منظومتنا.. وهذه دعوةٌ لتكثيف الانخراط العربي في تسوية المشكلات والأزمات العربية.ونأمل أن تُفضي إلى تحقيق نتائج إيجابية. وهذه الصراعات الدامية التي تُدمي قلب الأمة وهي تهديد لنا جميعا.
ووفي ذات الكلمة ناشد ابو الغيط زعماء الأمة وقادتها، ألا تتركوا هذه الجراح النازفة تأتي على حاضر الأمة ومستقبلها.
من جهته، قال حسني عبيدي مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط بجنيف، أن القمة العربية الـ 31 كانت ناجحة إلى أقصى تقدير وبإجماع كل المشاركين، مشيرا إلى أن “إعلان الجزائر المنبثق عن هذا الموعد وصل إلى مقاربة مهمة جدا واقعية وقابلة للتطبيق، تتقدمها مركزية القضية الفلسطينية”.
وأشار عبيدي في تصريح صحفي أن “القمة العربية كانت ناجحة إلى أقصى تقدير، حيث نجحت على كل المقاييس وبإجماع كل الدول الأعضاء في الجامعة العربية رغم أنها كانت مثقلة بهموم العالم العربي، حيث أن كل المواضيع كانت مطروحة للنقاش في اجتماع ماراطوني لوزراء الخارجية العرب”.
كما أوضح أن عبيدي أن “استحداث الجزائر لتقليدين جديدين تريد أن تبني عليهما يتمثل الأول في الجلسات التشاورية بدون التزام ولا جدول أعمال لإعطاء الفرصة مرة أخرى للقادة العرب من أجل تناول جميع المواضيع في أريحية كاملة، أما الثاني فيندرج في إطار إصلاح الجامعة العربية، حيث ركزت الجزائر على البعد الشعبي، أي إشراك المواطن العربي في تصور وصياغة جزء من القرارات العربية”.
وحول “اعلان الجزائر”، أبرز الخبير بأنه “يتسم بروح التضامن، حيث كان هناك تضامن كامل مع رغبة الجزائر في تنظيم لقاء قمة في يوم تاريخي بالنسبة لها إلى جانب رغبتها في مشاركة الدول العربية في الاحتفالية المهمة المعدة لذلك”، كما أن “إعلان الجزائر وصل إلى مقاربة مهمة جدا وهي قابلة للتطبيق وواقعية تتمثل في ثلاثة محاور أساسية، بدء من مركزية القضية الفلسطينية وتزويدها بآلية تفعيلية لها، مبنية على لقاء لم الشمل”.
م.م
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة