الثلاثاء, يناير 13, 2026

رافعت من أجل “صفر فيزا” : لوبان تفتح النار على الجزائر

دعت مارين لوبان، زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف، إلى وقف منح التأشيرات كليا للجزائريين وتجميد عمليات تحويل مليار ونصف مليار أورو سنويا من فرنسا باتجاه الجزائر وضخها في الاقتصاد الفرنسي.
 وأبانت مارين لوبان عن حقد دفين تجاه الجزائر في نقاش بالقناة الإخبارية الفرنسية “بي.أف.أم تي في” ، حيث تحدثت بنبرة غاضبة، مؤكدة أنها تدعم توجه “صفر فيزا” للجزائريين وليس تقليصها بـ50 أو 30 بالمائة، بل وقف منحها كليا للمواطنين الجزائريين.
وقالت لوبان بأنها ستفعل أحسن من الرئيس ايمانويل ماكرون في حال فوزها بالانتخابات الرئاسية المقبلة فيما يتعلق بمكافحة الهجرة السرية، خصوصا مع الجزائر التي ترفض إعادة مواطنيها “الحراقة” الذين صدرت بحقهم قرارات بالإبعاد من التراب الفرنسي، وفق زعمها.
وتوعدت لوبان الدول التي لا تحترم القوانين الدولية حسب زعمها ومنها الجزائر ولا تستقبل رعاياها المبعدين، ستطبق معهم مبدأ صفر تأشيرة وليس 50 أو 60 بالمائة.
 وحسب زعيمة اليمين المتطرف، فإن” لفرنسا وسائل ضغط أخرى ومنها وقف تحويل الأموال إلى الجزائر، سواء تعلق الأمر بأموال الدعم الاجتماعي لجزائريين مقيمين أو تحويلات جزائريين عاملين في فرنسا”.
وقالت زعيمة اليمين المتطرف “يمكننا أن نتدخل لوقف مليار ونصف مليار أورو تذهب سنويا إلى الجزائر، هذا المبلغ سنضخه في الاقتصاد الفرنسي وسيكون مفيدا جدا للاقتصاد الفرنسي”.
 وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد اتهم الداخلية الفرنسية بالكذب والتلفيق فيما يتعلق بأعداد الأشخاص الذين تقرر إبعادهم من التراب الفرنسي، وشدد على أن الجزائر قبلت ترحيل 21 مواطنا ورفضت مطلقا قبول 16 آخرين.
وقبل أيام تم تقديم اقتراح تعديل على قانون المالية الفرنسي للسنة المقبلة بالجمعية الوطنية (البرلمان)، يقضي بتخصيص ميزانية تقدر بـ10 مليون أورو، الهدف منها تكثيف عمليات ترحيل “الحراقة” وخصوصا الجزائريين الذين خصهم التعديل بالذكر، شرط أن يكون قد صدر بحقهم قرار إبعاد من التراب الفرنسي.
للتذكير، سبق أن دعت مارين لوبان إلى حرمان الجزائريين من التأشيرات ووقف تحويلاتهم البنكية، وهي التصريحات التي جاءت بعد أيام من تصريحات مستفزة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وقالت لوبان في تصريح شديد اللهجة نقل في مقطع فيديو نشرته في صفحتها على “فيسبوك”، إن ” الجزائر التي تعودت على ضعف القادة الفرنسيين عليها أن تحترم فرنسا، لقد استدعت سفيرها ورفضت تحليق طائراتنا العاملة في مالي لمحاربة الإسلاموية”
وزعمت لوبان بأن “هذا القرار يشكل خطرا على بلدينا وعلى أمن دول إفريقيا، هو قرار غير مقبول وعلى فرنسا أن تفصل في هذا الشأن، متناسية بأن القرار سيادي ولا دور لفرنسا فيه”.
وذكرت زعيمة اليمين المتطرف، أن “السلطات الجزائرية تعتقد أن فرنسا مدينة أبدية يمكن لمواطنيها الدخول إلى أراضيها في أي وقت”، وطالبت بـ”عدم منح تأشيرات للجزائريين ما دامت الجزائر ترفض استقبال مواطنيها الذين قررت فرنسا ترحيلهم”.
وفي موقف يتنافى وقيم فرنسا، اقترحت لوبان امعروفة بمواقفها العدائية “مراجعة تصاريح تحويل الأموال التي يرسلها الجزائريون إلى بلدهم والتي تقدر قيمتها بـ1.5 مليار يورو سنويا، بحجة أن هذه الأموال لا تساهم في تنمية الاقتصاد الفرنسي”.
جاء ذلك بعد أن عاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليلعب ورقة التهدئة، آملا في أن يتم تجاوز ما حصل منه قبل أيام في التصريحات التي نقلتها عنه يومية “لوموند” الفرنسية.
وقال ماكرون في مقابلة مع فرانس إنتر”أتمنى أن تكون هناك تهدئة، لأنني أعتقد أنه من الأفضل التحدث مع بعضنا البعض، والمضي قدما”.
وأحدثت تصريحات ماكرون التي شكك فيها بوجود أمة جزائرية قبل 1830، ومحاولته الإيقاع بين المكون المدني والعسكري على صعيد صناعة القرار في الجزائر، ضجة كبيرة وغضبا عارما، أدى إلى استدعاء سفير الجزائر بباريس محمد عنتر داوود من أجل التشاور، ومنع الطيران الحربي الفرنسي من العبور فوق الأجواء الجزائرية، للمشاركة في عملية “برخان” في مالي ومنطقة الساحل.
وعبر ماكرون عن تقديره للجزائريين”لديّ احترام كبير للشعب الجزائري ولديّ علاقات ودية حقا مع الرئيس تبون”، غير أنه عاد ليربط الأزمة التي تمر بها علاقات بلاده بالجزائر، بقضية الذاكرة، التي اعتبرها كنز تستمد منها السلطات الجزائرية شرعيتها.
وسبق أن كلف الرئيس الفرنسي المؤرخ بنجامان ستورا، بإعداد مذكرة حول المصالحة بين الذاكرتين الجزائرية والفرنسية، خلال حقبة الاحتلال، غير أن العمل الذي قدمه الفرنسي من أصل جزائري بقي من دون نتيجة، لأن الطرف الجزائري لم يكن متحمسا بما فيه الكفاية لمسايرة رغبة ماكرون، الذي يعتبر أول رئيس فرنسي ولد في مرحلة ما بعد الاستعمار الفرنسي في الجزائر.
م.م

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *