الجمعة, فبراير 27, 2026

تونس بصدد فقدان  السيطرة على أمنها الغذائي

هدد الجفاف تونس  بمأزق غذائي، حيث يتواصل انحباس الأمطار وارتفاع درجات الحرارة إلى معدلات قياسية، فيما يشهد منسوب المياه في السدود تراجعاً يومياً، ليسيطر القلق على المزارعين  من دخول العطش عامه الثالث، ما يضع الأمن الغذائي للبلاد في مأزق كبير، لا سيما محصول الحبوب.
وينتظر التونسيون بوادر أمطار الخريف أو ما يصطلحون عليه بـ”غسالة النوادر”، غير أن التساقطات تأخرت هذا العام، فيما شهدت البلاد خلال العامين الماضيين موسمي جفاف قاسيين، حيث تراجع منسوب المياه في السدود إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ عقود، ما تسبب في خسائر فادحة للمزارعين.
يمثل نقص المياه وتتالي مواسم الجفاف أبرز التحديات التي تواجه النظام الزراعي في تونس في غياب استراتيجيات للتحول نحو زراعات أقل استهلاكاً للمياه أو التعويل على بذور أكثر قدرة على تحمّل الجفاف
ويمثل نقص المياه وتتالي مواسم الجفاف أبرز التحديات التي تواجه النظام الزراعي في تونس في غياب استراتيجيات للتحول نحو زراعات أقل استهلاكاً للمياه أو التعويل على بذور أكثر قدرة على تحمّل الجفاف.
ويشكو محمد رجايبية، عضو منظمة المزارعين من تواصل تداعيات الحر الشديد وتقلّص محزون المياه على مستقبل الزراعة في البلاد، لا سيما المساحات المروية التي تشهد تقلصاً من عام إلى أخر.
كما أن المزارعين في المناطق المروية في صراع مستمر مع السلطات من أجل الحصول على مياه الري التي تنقطع بشكل دوري وارتفعت أسعارها بشكل لافت، منتقدا غياب أي استراتيجيات لتوسعة مشاريع الآبار العميقة أو البحث عن بدائل تقلل من خسائر المزارعين مع تواصل شح الأمطار.
وأفاد بأن ما يعرف بصندوق الجوائح الذي يعد آلية التعويض الوحيدة للمزارعين، لا يملك الإمكانات لتغطية كافة الخسائر المترتبة عن جائحة الجفاف، ما يجعل القسم الأكبر من المزارعين خارج إطار التغطية والتأمين من مخاطر الجفاف، مطالبا بضرورة تثمين البحوث العلمية لتحسين مردودية القطاع الزراعي في ظل التحديات المناخية المطروحة وتواصل شح المياه.
واعتبر عضو منظمة المزارعين، أن تونس بصدد فقدان السيطرة على أمنها الغذائي مع تصاعد الحاجة إلى توريد الحبوب وتفكك منظومات زراعية أساسية ومنها اللحوم والألبان وتربية المواشي.
وتعتبر وفرة العرض على مستوى الأغذية كافية، إلا أن وضع الأمن الغذائي يعتبر هشا نسبياً باعتبار عدم استقرار ومحدودية الموارد الطبيعية خاصة منها الموارد المائية، و تعرضها لشتى أشكال التدهور كما سجلت منذ 2011 حسب الدراسة اختلالات في الميزان التجاري الغذائي ذات منحى تصاعدي.
وذكر المدير العام السدود في وزارة الفلاحة التونسية، فايز مسلّم، “أن تونس تعاني من نقص في الإيرادات المائية مقارنة بالمعدلات السنوية، حيث لم تتجاوز نسبة الامتلاء 40 بالمئة لإجمالي 37 سدّاً مستغلاً في البلاد”.
وقدر مسلّم كمية المياه المخزنة في السدود، حتى تاريخ 24 سبتمبر الماضي  ، بنحو 703 ملايين متر مكعب، تمثل 30.4 فقط من الطاقة التخزينية.
ولذا رجّح فائز مسلم، مدير عام السدود في وزارة الزراعة، أن ينطلق موسم الزراعات المروية الخريفية في ظروف صعبة بسبب شح الأمطار، رغم القيام بجهود لضمان تواصل توزيع مياه الري مع المحافظة على انتظام مياه الشرب.
وأوضح مسلم، أن جميع السدود تجاوزت سنوات عمرها الافتراضي، مؤكدا أن الأشغال جارية لتحسين قدرة التعبئة في السدود التي غمرتها الترسبات.
وأضاف أن وقوع تونس تحت تأثير موسمين من الجفاف تسبب في نقص إيرادات المياه معدل تعبئة للسدود 41% فقط خلال العامين الماضيين، مؤكدا أن تونس اليوم تمر بأدنى مستويات امتلاء السدود.

شاهد أيضاً

ندوة الجزائر انفردت بتطرقها للتحديات الأمنية والسياسية التي تواجه القارة

أكد وزير الدولة, وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية, السيد أحمد عطاف, يوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *