تحضّر الحكومة لتحيين الترسانة القانونية الـمتعلقة بملف الذاكرة الوطنية، التي كثيرا ما تسببت في توتر العلاقات بين الجزائر وباريس.
وتحدث مخطط عمل الحكومة عن “استكمال ملفات الذاكرة الـمتعلقة باسترجاع رفات وجماجم شهداء الـمقاومة الشعبية، والأرشيف الوطني، وتفجيرات التجارب النووية بالصحراء الجزائرية، ومفقودي ثورة التحرير الوطني والـملفات الأخرى الـمرتبطة بحالة المنفيين والـمهجرين، وكذا جميع أشكال الجرائم التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية بحق الشعب الجزائري”.
ويعتمد المخطط على مشاريع القوانين التي ستطرحها لاحقا على الهيئة التشريعية منتهجة الوسائل القانونية لاسترداد الحق الجزائري، وعلى رأس هذه الملفات قضية جماجم شهداء المقاومة الجزائرية ضد فرنسا منذ البدايات الأولى للاحتلال، المعروضة في المتاحف الفرنسية في مشهد يفتقر إلى قيم الحضارة الإنسانية.
وكانت الجزائر قد استردت الدفعة الأولى من جماجم 24 من الشهداء خلال السنة الفارطة وتوجد بينهم جمجمة الشيخ بوزيان، الذي قاد ثورة في جنوب البلاد في سنة 1847، قبل أن يعتقله الفرنسيون سنة 1849 ثم أطلقوا عليه الرصاص وقطعوا رأسه، غير أن هناك عددا أكبر من الجماجم، لا تزال معروضة في المتاحف الفرنسية ومنها المخفية في الأقبية الفرنسية، وهي محل مطالب من قبل السلطات الجزائرية باسترجاعها لتدفن وفق الأعراف الإسلامية.
ويعد ملف الأرشيف الجزائري المهرب إلى فرنسا، أحد ملفات الذاكرة وبينت المفاوضات السابقة أن باريس غير جادة في تسليمه، حيث تشير الأرقام المتعلقة بهذا الملف أن ما تم تسليمه لا يتعدى 2 بالمائة فقط من المحفوظات الجزائرية المسروقة،ورغم رفع الرئيس الفرنسي،إيمانويل ماكرون، السرية عن الأرشيف الجزائري الذي مضى عليه خمسة عقود فما فوق، إلا أن ذلك يبقى شأنا فرنسيا لأن الجزائر تطالب بتسلمه وليس برفع السرية عنه.
وتعتبر قضية التفجيرات النووية الفرنسية في جنوب البلاد، وما خلفته من تداعيات خطيرة على الحياة البشرية وعلى البيئة، من أعقد الملفات العالقة بين الجزائر وباريس حيث أن الملف ينقسم إلى شقين لم تتعامل معهما فرنسا بمسؤولية، حيث تطالب الجزائر بتسليمها خارطة التفجيرات النووية مع تحمل أعباء تنقية مناطق التجارب ومحيطها من الإشعاعات النووية، وكذا تعويض الضحايا ماليا والتكفل بهم صحيا.
ورغم سن الطرف الفرنسي قانون موران في سنة 2010، الذي ينظم عملية التعويض للمتضررين من الإشعاعات، إلا أن الحكومة الفرنسية لم تعوض لحد الآن ولا جزائريا واحدا، رغم وجود أدلة على أن الأمراض التي يعانون منها، سببها الإشعاعات النووية الناتجة من مخلفات السموم المتأتية من التفجيرات، المترسبة في الأرض والمتحركة في المحيط.
كما توجد ملفات أخرى منها ملف المفقودين إبان الثورة التحريرية، الذين خطفهم جيش الاحتلال ولا يزال ذووهم لا يعلمون عنهم أي شيء حتى الآن، في ظل تستر النظام الفرنسي حينها على جرائمها، والتي بدأت تتجلى من خلال الاعترافات التي صدرت في السنوات القليلة الأخيرة عن الدولة الفرنسية، مثل جريمة تصفية المناضل علي بومنجل، والشهيد البطل العربي بن مهيدي، وقبل ذلك اختطاف وتصفية المناضل الفرنسي الداعم للثورة موريس أودان.
كما تعتبر قضية المنفيين والمهجرين الجزائريين واحدة من أفظع الجرائم التي سلطتها فرنسا على الجزائريين، حيث تم تسليط الضوء عليها في السنوات الأخيرة، كما هو الحال بالنسبة لأولئك الذين رُحّلوا قسرا عشرات الآلاف من الأميال إلى كاليدونيا الجديدة، وهنا يتعين على باريس أن تبرئ ذمتها إزاء هؤلاء المعذبين.
ق.و
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة