أكدت لوزيرة حنون الأمينة العامة لحزب العمال، أمس أن قطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المغربية لا يمكنه بأي شكل من الأشكال أن يؤثر في العلاقات بين الشعبين اللذان يملكان نفس المصير في الكفاح من أجل الإستقلال و سيضلّ كذلك حاضرا و مستقبلا بسبب الجغرافيا و كوننا إخوة في الهويّة و الثقافة و اللغات و الإنتماء لنفس الفضاء الحضاري.
وقالت حنون في تقريرها الافتتاحي للدورة العادية للمكتب السياسي لحزبها ، أن قرار السلطات العليا في البلاد القاضي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب له أسباب مشروعة أدت للانسداد ومن ثم إلى القطيعة، معتبرةً أن استهداف الوحدة الوطنية من المغرب واستضافة وزير خارجية الكيان الصهيوني للتهجم على الجزائر من بين الأسباب الرئيسية في قطع العلاقات.
ودعت زعيمة حزب العمال، إلى ضرورة حفظ سلامة كل شعوب المنطقة بمعالجة كل الخلافات بالطرق السياسية التي تغلق الباب أمام التدخلات الخارجية التي دمّرت عدّة بلدان، قائلةً” على المسؤولين من الجهتين التحلي بالرزانة ممّا يحافظ على حظوظ التّسوية السياسية بعيدا عن كلّ تصعيد”
وأضافت”نوجّه نداء لكل الأطراف المعنية كي لا تسمح لأصوات المحرّضين على الإقتتال بين الإخوة خدمة لمصالح غريبة عن مصالح شعوبنا بجرّ منطقتنا في مستنقع النّزاعات”.
وفي سياق آخر، وصفت لويزة حنون انسحاب قوات الجيش الأمريكي من أفغانستان جاء في إطار صفقة مع حركة طالبان بعد حرب تدميرية دامت 20 سنة.
وعرجت المسؤولة الحزبية إلى كفاح الشعب الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني، بالإضافة للقمع التي تمارسه السلطات الفلسطينية باعتقال المناضلين والنشطاء والقيام بعمليات اغتيال.
وعلى الصعيد الداخلي، قالت لويزة حنون إنه لا يزال الإغلاق السياسي والإعلامي محكم ومتواصل بل تقوم الحكومة بتشديده مثلما يشهد على ذلك خنق الصحف الجديّة والمستقلّة، ضاربة المثل بصحيفة الوطن بحرمانها من الإشهار في إطار ابتزاز سياسي بالإضافة إلى توقيف قنوات تلفزيونيّة خاصة بسهولة مذهلة.
من جهته ،قال الدبلوماسي ووزير الاتصال الأسبق عبد العزيز رحابي في تصريح للصحافة “بأنه كان من الممكن تفادي قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب بإلتفاتة من الملك ورده على طلب التوضيح الصادر عن وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، بشأن الانحراف الخطير لدبلوماسي مغربي في الأمم المتحدة”.
وأوضح رحابي بأن” النداء الذي وجهه المغرب في الأمم المتحدة في جويلية الماضي بهدف إثارة الفتنة في الجزائر، كان بمثابة نقطة القطيعة، والتي كان بالإمكان تخفيفها بإلتفاتة من ملك المغرب الذي جاءت تصريحاته مثيرة للاستغراب، في شكل طلب إعادة فتح للحدود، معتبرا ذلك أن هذا الرد يتخذ شكل تأييد للدعوة إلى الفتنة في الجزائر”
وأشار رحابي، بأن “الجزائر قد أظهرت ضبط النفس والمسؤولية من خلال المراهنة بشكل إيجابي على رد فعل ملكي يرقى إلى مستوى خطورة التدخل المغربي المباشر ضد وحدة شعبها. كما أكد ذات المتحدث بأن شمال إفريقيا والساحل أصبحت رهانات في الجغرافيا السياسية للقوى العظمى والمتوسطة ومسرحا للصراع من أجل النفوذ الإقليمي الذي أدى حتما بالمغاربيين إلى الانضمام إلى تحالفات أو مواقف مختلفة وأحيانا معادية”.
بالمقابل، كشف رحابي بأن “الجزائر بقيت الدولة الأكثر انخراطا في الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في المنطقة بسبب مساحتها الترابية الكبيرة، حيث تبقى الحدود خطوطا للسيادة يجب الدفاع عنها بشكل حذر ودائم لأنها تنتمي إلى منطقة في إعادة تشكيل دائم، وتواجه أشكالا جديدة من التهديدات الناجمة عن الحروب غير النظامية”.
كما أوضح بأن “العلاقات مع المغرب، التي ليس لدينا معها مشاكل حدودية، يجب ألا تصرف انتباهنا عن أجندتنا الإقليمية الطموحة بأبعادها الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية”، مشيرا بأن” البيان الافتتاحي الذي أدلى به الوزير رمطان لعمامرة في عرضه لأسس قرار قطع العلاقات الدبلوماسية، ينبئ بحدود العمل الدبلوماسي البحت في العلاقات الدولية، لأنه أكد على الإرادة المتعمدة للمغرب لإلحاق الأذى وتجسيده بما يتجاوز مرحلة الظرف”
وختم رحابي أن “هناك مواقف دائمة تنبع من العداء الدائم وهو نادر جدا في العلاقات الدولية وخاصة بين الدول المجاورة”، وتساءل”هل كان بإمكان المغرب القيام ذلك بدون الدعم غير المشروط والخيّر من حلفائه ؟ يطرح هذا السؤال ويطرح السؤال المتعلق بفرصة إعادة النظر بهدوء مع مراعاة مصالحنا في جميع علاقاتنا مع هذه الدول”.
م.م
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة