تلقت حركة “الماك “الإرهابية التي ينتمي لها عدد من المتورطين في اغتيال جمال بن سماعيل صفعة قوية من قبل الأجهزة الأمنية والعدالة الجزائرية من خلال إحباط مخطط لإثارة الفتنة وإراقة الدماء في الجزائر يقف وراءه المدعو فرحات مهني وداعميه في دول تكّن العداء للجزائر.
جاء ذلك من خلال سلسلة التوقيفات التي قامت بها مصالح الأمن مؤخرا في قضية المغدرو جمال بن اسماعيل ،وحسب ما تسرب من محيط محكمة سيدي امحمد ، فإن المتهمين الرئيسي في قتل الشاب جمال بن سماعيل اعترفوا بالجرم المنسوب إليهم وعلاقة بعضهم بالتنظيم الإرهابي المذكور أعلاه.
وعرف محيط محكمة سيدي امحمد ، أمس ولليوم الثاني على توالي إنزالا أمنيا واعلاميا مكثفا ،فضلا على فرقة خاصة قامت بجلب الدركي الخائن محمد عبد الله الذي دخل مكتب وكيل الجمهورية الذي أمر في وقت لاحق بإيداعه الحبس المؤقت في المؤسسة العقابية الحراش ومواصلة التحقيق معه أمس وإعادته إلى مكان اعتقاله في حدود منتصف النهار.
للتذكير، فإن حركت ” الماك” و”رشاد “صنفتا إرهابيتين يوم 18 ماي بعدما تبيّن أنها تتلقى الدعم والمساعدة من أطراف أجنبية وخاصة المغرب والكيان الصهيوني، بعدما تقرر بعد أربعة أشهر في اجتماع للمجلس الأعلى للأمن تكثيف المصالح الأمنية لجهودها من أجل إلقاء القبض على باقي المتورطين في جريمة حرائق الغابات واغتيال جمال بن سماعيل وكل المنتمين للحركتين الإرهابيتين اللتين تهددان الأمن العام والوحدة الوطنية إلى غاية استئصالهما جذريا .
وبخصوص قضية مقتل الشاب جمال بن اسماعيل، توقع المحامي نجيب بيطام أن “يكون مسار التحقيق فيما يخص جريمة جمال بن إسماعيل وعلاقته بتنظيم الماك طويلا ومعقدا”
وقال بيطام في تصريح للصحافة، أنه “يتعين على القائمين على التحقيق والسلطات الجزائرية أن تؤسس لملف الجريمة الإرهابية وتوثق رباط الإتهام عبر جمع أدلة علمية ومقنعة وذلك لسد أي ثغرة محتملة في حال تم إصدار أمر بالقبض الدولي على فرحات مهني ومن يشترك معه في مؤامرة ضرب البلاد واستهداف واستقرارها”، مضيفا أن “جريمة المغدور جمال بن إسماعيل ستضعنا أمام ملفين منفصلين خاصة بعد التصريحات الأخيرة للموقوفين الذين كشفوا عن علاقتهم بتنظيم الماك الإرهابي كما سيواجه المتهمون عقوبات ثقيلة تصل حد عقوبة الإعدام”
كما تحدث المحامي بيطام في التكييف القانوني لوقائع جريمة مقتل وحرق الشاب جمال بن إسماعيل في بلدية الأربعاء نيث إيراثن بولاية تيزي وزو ،حيث يرى أن “وقائع الجريمة وتصريحات للمتهمين والكشف عن علاقة تنظيم الماك الإرهابي سيجعلنا أمام ملفين منفصلين الملف الأول يتعلق بواقعة أو جريمة جمال والتي ستكيف بين جنايات وجنح حسب التهم الموجهة إلى المشتبهين، وتتمثل في الحرق والقتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد التنكيل بجثة ، إلى جانب جنحة الضرب وعدم تقديم يد المساعدة لشخص في حالة خطر، وتصب في قانون العقوبات من شهرين إلى خمس سنوات طبقا لأحكام المواد 254،255،257 من قانون العقوبات،إلى جانب التعدي على القوة العمومية واقتحام مقر الشرطة واستعمالهم العنف لإخراج الضحية من بين أيدي الشرطة، وجناية القتل مع استعمال التعذيب والأعمال الوحشية طبقا لأحكام المادة 262، وجناية الحرق العمدي، وكلها تصب في عقوبة الإعدام”
وأشار ذات المحامي، إلى أنه” في حال التوصل إلى أن ثمة مجموعة منظمة اتفقت على وقائع حرق وقتل الضحية جمال بن إسماعيل فيمكن إضافة جناية تكوين جمعية أشرار لارتكاب جنايات وجنح، طبقا لأحكام المادتين 176 و177 من قانون العقوبات، ومتابعة البقية بجناية المشاركة في هذه الأفعال”
وتابع بيطام “وقائع القضية تقودنا إلى ملف ثاني تتعلق بالإنتماء إلى تنظيم إرهابي وتضع المتورطين فيه تحت طائلة المادة 17 من قانون العقوبات وما يليها المتعلقة بالمساس بسلامة التراب الوطني والوحدة الوطنية”،مشيرا إلى أن “الأدلة الإلكترونية ستكون ورقة مهمة في هذا الملف زيادة على اعترافات المتهمين”.
..نحو إصدار أمر بالقبض الدولي على فرحات مهني
وحسب ذات المحامي فإن “التحقيق في هذا الملف سيكون معقدا طويلا ويأخذ منحى آخر بالنظر لطبيعة الوقائع وعلاقتها بتنظيمات تنشط داخل وخارج الوطن وبتواطؤ دول أخرى منها المخزن والكيان الصهيوني” وأشار بيطام في تصريحاته إلى أن “التحقيقات الأولية الجارية ستضعنا أمام جناية تكوين جماعة إرهابية باعتبار تنظيم الماك مصنف كتنظيم إرهابي لكن الإشكال الذي يطرح هو في حال أن المتهمين متواجدين في الخارج فإن المسألة أو المحاكمة لن تكون بالسهلة بحيث سيتم استدعاؤهم ومن المرجح عدم مثولهم أو حضورهم الأمر الذي يقودنا إلى احتمال إصدار أمر بالقبض الدولي على فرحات مهني وشركائه وهنا يتعين أن يكون ملف طلبه من أي دولة يتضمن كل الإجراءات حتي لا تخسر الجزائر معركتها ضد هذا التنظيم والبداية بتوفير شروط المحاكمة العادلة وأن يكون الملف مؤسس لأن الجريمة تتعلق بتنظيم إرهابي يحضى بحماية وتواطؤ من المخزن الذي كثيرا ما عمل على توفير الحماية لعناصر هذا التنظيم وتسهيل تنقلاته لاسيما أن المغرب بات يوفر الحماية لكل من تطلبه العدالة الجزائرية لاستغلاله كورقة ضغط على الجزائر
هذا ودعا ذات المتحدث “الدبلوماسية الجزائرية للعب دورها في اتجاه فضح هذا التنظيم وتقديمه في صورته الحقيقية كتنظيم إرهابي واستغلال كل الأدلة التي تدينه على الصعيد الدولي وذلك لإحراج أي دولة تحاول تقديم الدعم له وكسر محاولات باريس أو المخزن أو الكيان الصهيوني لاحتضان فرحات مهني وشركائه”.
ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة