أظهرت الدراسات الحديثة أن 91% من مجموع الشركات المسجلة في ماليزيا تعتبر شركات صغيرة ومتوسطة تتجه معظمها إلى المجالات الإنتاجية والتصنيع. هذه المجالات تمثل عصب الاقتصاد الماليزي والموظف الأول للعمالة هناك.
من هذا المنطلق، ومن أجل دعم وتنمية هذا القطاع، وضعت الحكومة الماليزية خطتان طويلتا الأجل
–الخطة القومية الأولى تسمى خطة 2000-1996، والتي ركزت فيها على تنشيط وتنمية الصناعات الصغيرة التي تتوجه لتلبية احتياجات الأسواق المحلية الماليزية، حيث تم وضع وتنفيذ عدة برامج دعم موجهة بشكل خاص إلى الشركات الصغيرة ذات معدل النمو العالي، والتي سرعان ما توسعت وزاد حجم أعمالها. بالإضافة إلى هذه البرامج شجعت الحكومة المشروعات الصغيرة ذات التوجه إلى التصدير عن طريق آليات دعم وتمويل خاص بالتصدير.
– الخطة القومية الثانية تسمى خطة 2005-1996، تم اعتماد سياسة التجمعات الصناعية كحاضنات للأعمال، والتي ركزت بدورها على تنشيط وتنمية المشروعات الإنتاجية والتصنيعية المتخصصة في بعض القطاعات الإنتاجية التي تعتبر قطاعات تصديرية في المقام الأول. من هذه القطاعات نجد: شركات الخدمات المتخصصة، شركات البحث والتطوير المتخصصة، شركات تصنيع المعدات، شركات التغليف المتقدمة، الشركات المتخصصة في التجارة الإلكترونية. وفيما يلي مثال لأهم المبادرات التي قامت الحكومة الماليزية بتطويرها في هذا المجال.
وعموما فقد تزايد الاهتمام في الفترة الأخيرة بموضوع إدارة المشاريع الصغيرة، بحيث أصبح من الموضوعات الأساسية التي تدرب في المعاهد والجامعات اليوم. وذلك بالرغم من أن المشروعات الصغيرة كانت منذ الأزل من المقومات الأساسية في الاقتصاد الوطني، حيث أن كل المشروعات الكبيرة اليوم كانت بداياتها الأولية مشروعات صغيرة، وإن المشروعات الصغيرة الموجودة اليوم، سوف يصبح العديد منها مشروعات كبيرة في المستقبل، هذا بالإضافة إلى أن المشروعات الصغيرة بمجموعها تشكل قوة اقتصادية كبيرة، تساهم بجزء كبير من الناتج القومي، كما انها تلعب دوراً أساسياً في تنمية وتطوير الاقتصاد الوطني إلى جانب تأثيراتها الاجتماعية الواضحة.
هذا ويجب توخي الحذر والحيطة عند التفكير ببدء العمل بمشروع صغير، أياً كانت طبيعة عمله، ذلك أن نسبة كبيرة من المشروعات الصغيرة لا يكتب لها النجاح والاستمرار في العمل، وتموت في بدايات حياتها، وذلك بسبب أن عملية الاعداد والتخطيط للمشروع لا تكون متكاملة، هذا الى جانب ضرورة الاخذ بنظر الاعتبار ان العمل بالمشروعات الصغيرة ليس بالشيء السهل كما يتراءى للعديد من الاشخاص، بل انه يتطلب مواصفات خاصة، من بينها مواصفات شخصية معينة يجب أن يتميز بها مالك المشروع، كما انه يتطلب المثابرة والكفاح في العمل، والتضحية بالعديد من الإهتمامات الشخصية الأخرى في حياته اليومية.
ولمزيد من الإفادة سأعرض لمبادئ إدارة المشاريع الصغيرة وطريقة تشغيلها.
فإدارة المشاريع الصغيرة علم كبير يحتاج الى الكثير من الوقت لشرحه وشمول جميع جوانبه إذ تعتمد الإدارة الناجحة للمشاريع على اعتماد البديهيات الأساسية لتحقيق النجاح و تطبيقها عمليا في أرض الواقع، و ليس مجرد الحديث عنها فقط. و هناك المباديء العشرة التي تطبقها العديد من الشركات لضمان النجاح في إدارة مشاريعها و هي كالآتي:
1-وظف مدراء مشاريع جيدين: فالعنصر البشري الكفؤ مفتاح أساسي في تحقيق نجاح المشروع. و لهذا قالضمانة الأولية لنجاح مشروعك هو باختيار و تشغيل مدراء ممتازين لتنفيذ العمل و تفويضهم بشكل مناسب لأداء العمل و اتخاذ القرارات بسرعة و كفاءة. إن المدير الممتاز هو خليط متوازن من المعرفة و القيادة و الرؤية الثاقبة بعيدة المدى و التصمصم القوي على الإنجاز.
2-إضبط نظام ضمان الجودة بحزم:الجودة في مكان العمل هي ثقافة و التزام. و الجودة العالية في الأداء لا يمكن التفاوض عليها لمن يريد تحقيق المركز الأفضل في العمل. و لهذا لا بد من وضع نظام ضمان جودة محكم و لكنه مرن أيضا و الإشراف على تطبيقه بحزم. و لضمان النجاح لا بد من فهم متطلبات العميل و التحقق منها في كل مرحلة أساسية من مراحل التنفيذ. و يمكن للمدراء أن يختاروا ما يشاؤون من النظم التي تلائم أعمالهم سواء كانت أيزو 9000 أو الجودة الكلية أو نظم مصممة لأغراضهم ما دامت ستؤدي في النهاية لتحقيق رضى العميل و إنجاز العمل بدون حوادث أو أخطاء.
3-استعمل تكنولوجيا عالية الأداء:تعتبر التكنولوجيا الأداة التي تحول الأفكار إلى حقيقة. و كلما علت جودة هذه التكنولوجيا كلما كان تحقيق الفكرة في أرض الواقع أفضل. و من ضمن هذه التكنولوجيا : برامج الحوسبة و الأجهزة عالية الأداء و كل ما يلزم لتنفيذ المشروع من تقنيات و أدوات عالية الاعتمادية و الأداء. و من المهم أن ندمج فلسفة التصميم في المنتج النهائي و أن يتم ذلك بتكلفة تنافسية أيضا.
4-دقق جيدا في سلسلة التوريد:فالتدقيق الجيد في سلسلة التوريد و قوائم الموردين و نوعية المواد و تواريخ التسليم و أسعار المواد أيضا يرفع قيمة مشروعك و يحقق لك تنفيذا ممتازا بسعر منخفض و سرعة عالية. غير أن خفض التكلفة لا يجب أن يعني دائما خفض مستوى الجودة أو تقليل القيمة .
5-عزز لوجستية المشروع:فتعزيز لوجستية المشروع بالاختيار المناسب لوسائط النقل و الاتصال و تعزيز اللقاءات و التواصل بين المشتغلين بالمشروع يقلص النفقات و يرفع من كفاءة استهلاك الموارد. و هذا ينعكس بتوفير مناسب للعميل أو المستخدم النهائي الذي سيتمكن من الاستفادة مبكرا من المشروع. إن اللوجستية الفعالة تعتمد أيضا على البرمجة الحكيمة لمواعيد النقل و الاستلام و الربط ما بينها بشكل يدحض مخاوف التأخير و الأزمات. و يمكن تعهيد هذه الخدمات لمقاول كفؤ يقيلك من العثرات غير المحببة.
6-قلص دورة التصميم:إن الدورة الزمنية الأقصر للتصميم لا تعني بالضرورة تصميما سيئا. و لكنها ستمنح وقتا أفضل للتنفيذ إذا ما تم توظيف مصممون محترفون و استعمال برامج حوسبية ممتازة و أجهزة كمبيوتر ذكية. و غالبا ما يأخذ التصميم و مراجعته واعتماده وقتا طويلا. فإذا تم تقليص وقت التصميم كان الاستعداد للتنفيذ سريعا.
7-تمعن في الشروط القانونية للتعاقد:إن الفهم الجيد لشروط تنفيذ المشروع و مداخل و مخارج العقود القانونية الملزمة يوفر الكثير من مشاكل التنفيذ ومصاريف و وقت و جهد اللجوء إلى المحاكم. إن البداية الناجحة للتعاقد تكمن في تفويض المخول بالتوقيع التفاوض على أفضل الشروط و أكثرها واقعية بحيث لا يفرط أحدهم بالتفاؤل حول مواعيد و شروط الانجاز. و الأهم من كل ما تمليه العقود القانونية هو توفر النوايا الحسنة لدى كافة الأطراف الداخلة في المشروع فهذا كفيل بحل أشد المسائل حساسية و صعوبة عند نشوء مشكلة من أي نوع.
8-راجع مخاطر المشروع في كل مرحلة أساسية:تأكد من مخاطر المشروع الذي أنت مقدم عليه و قم بتعديلها كلما أنجزت مرحلة مهمة من مراحل التنفيذ. إن دراسة المخاطر و تحليلها تسهم في التقليص الفعال لأية مخاطر محتملة و تعينك بالتالي على توقعها و تزيد من قدرتك على توفير الحلول المناسبة لها.
9-أترك خياراتك مفتوحة لأى طارئ محتمل:إن الطوارئ و المصاعب جزء لا يتجزأ من الحياة و المشاريع أيضا. فقد تنشأ طوارئ قليلة الخطر و هناك أخرى جسيمة و لا بد من الاستعداد لها جميعا سواء كان الطارئ اختلاف في الطقس يهدد بتأخير يوم أو اثنين أو كان ذلك تاخير في تسليم معدات بالغة الأهمية. و المشكلة في الطوارئ أن لها آثارا مباشرة على ربحية المشروع و لهذا فإن المدير الحكيم يدمخ هذه المخاطر في حساباته الأولية و لا يترك باب المغامرة مفتوحا للخسارة. و جزء من التمرين و الاستعدلد لذلك هو استعمال تقنيات التفكير الإبداعي خارج الصندوق و وضع الخطط البديلة للاستمرار الفعال في العمل رغم أي طارئ.
10-داوم على التحسين المستمر في عملك:النجاح هو رحلة و ليس غاية و لهذا فلا يوجد له خط نهاية. لهذا يواظب مدراء المشاريع الحكماء على التحسين المستمر لأسلوب عملهم و طرق التنفيذ من مشروع لآخر. و يكون ذلك أيضات باستعمال الأساليب الإدارية الحديثة والمتطورة و بناء فريق عمل ناجح يتبنى التحسين المستمر. و لهذا يحرص مدراء المشاريع الناجحين أيضا على تجديد أفكارهم و معرفتهم من خلال الابتكار و الابداع لتقديم الأداء الأفضل في كل مشروع.
(تشغيل و إدارة المشروع الصغير)
تشغيل المشروع :ــ
عندما نقول تشغيل المشروع ، فنحن نشير الى تحليل مفصل لكيفية توفير المنتجات والخدمات التى تنتجها و تقدمها للسوق. من المهم أن تتمكن من تحديد قوة مشروعك بحيث يمكنك العمل بها في مرحلة الإنتاج ، وتكون على بدايه المنافسة. عند وضع استراتيجية خطة العمل لديك، يجب أن تنص بوضوح على المنهج المتبع فى التشغيل . و تعتمد مرحلة التشغيل على العاملين لديك, لذلك يجب عليك إنشاء هيكل للعمل المطلوب بحيث يمكن التعرف بسهولة على الأشخاص المؤهلين للقيام بكل مهمة و توزيع العمل عليهم. يجب دائما معرفه مؤهلات العاملين و العمل على تطويرها و تنميتها لأن تنفيذ العمل في أيديهم و نجاحه يعتمد عليهم.
إداره المشروع :ــ
والعملية التجارية الناجحة تعتمد أيضا على مدى نجاح إدارتك للمشروع. لا يمكنك العمل بشكل جيد إذا كان هناك نقص أو خطأ في الإدارة. هناك العديد من التحديات التي تنطوي عليها إدارة المشروع لأنها تشمل مجمل الأعمال الضروريه لنجاحه. لذلك على مالك المشروع أن يتأكد من تنفيذ كل جانب من جوانب إداره المشروع.
إداره الجانب المالى :ــ
واحد من أكبر التحديات في إدارة الأعمال هو الجانب المالي, لانه فى كثير من الأحيان ، هو السبب الذي يؤدي فى معظم الأحيان إلى فشل المشروعات الصغيرة. بل و يمكن لعدم كفاية التمويل أن يتوقف العمل فى المنشاه تماما. يجب أن يكون لديك مهارة الإدارة الجيدة الموفره لرأس المال وجعل المصروفات منخفضة.
إداره التسويق :ــ
تشمل إدارة العمل فى المشروع التسويق. هذا هو أحد المجالات فى المشروع التي يجب التركيز عليها , لأنه مهما كانت المنتجات والخدمات ممتازة ، لا يمكنك تحقيق مبيعات ــ التى هى أساس العائدات للمشروع ــ إذا لم يكن هناك استراتيجيات تسويق يجري تنفيذها. انها من أهم مهمات الشخص الذي يدير المشروع وضع استراتيجية تسويقية جيدة ، وكذلك توظيف العاملين القادرين على تنفيذ هذه الاستراتيجيات التسويقية.
إداره العاملين :ــ
أفضل طريقة لإدارة وتشغيل المشروع الصغير هو تمكين العاملين بالتدريب ليصبحوا قادة مستقبلا. لضمان سلاسة إدارة المشروع وتشغيله ، إستمع إلى موظفيك ، إهتم بتلبية احتياجاتهم. وينبغي على المدير الجيد أن يعرف كيفية التواصل مع الموظفين. يجب أن تتذكر دائما أنه لا يمكنك تشغيل عملك جيدا إذا كانت هناك صراعات لم تحل بين موظفيك. يجب أن تحرص على مساعدة العاملين فى تحسين حياتهم العمليه و الشخصية. أنت لا تساعد فقط العامل أن يصبح أفضل ، ولكنك أنت أيضا تساعد عملك ليصبح أفضل.
في الختام تشغيل وإدارة الأعمال ليست مهمة سهلة. ولكن إذا كنت تعرف ما تقوم به و كيفيه تطبيق بعض التقنيات ، يمكنك تشغيل وإدارة المشروع بشكل أكثر سلاسة. ساعد عملك ليصل إلى كامل إمكاناته ، بإدارته على نحو جيد وتنفيذ أساليب تشغيل مناسبه. إقامة علاقة جيدة مع العاملين ، و التعاون معا كفريق واحد ، يمكنك من الابحار في طريقك نحو النجاح في عالم الأعمال.
جدير بالذكر أن أهمية هذا النوع من المشاريع تتجسد في قدرتها على توليد وتوطين الوظائف بمعدلات كبيرة وبكلفة رأسمالية منخفضة وبالتالي تساهم في حل مشكلة البطالة المتوطنة في الدول العربية خاصة وكما تساهم زيادة الدخل وتنويعه وزيادة القيمة المضافة المحلية كما تمتاز بكفاءة استخدام رأس المال؛ على ضآلته؛ نظراً للارتباط المباشر بملكية المشروع وإدارته بالمالك.
ويعد الحصول على التمويل من أهم العقبات التي تواجه أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذين عادة لا تتوفر لديهم رؤوس الاموال الكافية التي تمكنهم من التوسع في مشاريعهم الخاصة كما لا يوجد لديهم الضمانات المالية الكافية التي يمكن تقديمها للبنوك للحصول بموجبها على القروض.
كما أن مصادر التمويل التقليدية بصورة قروض ترهق كاهل هذه المشروعات وتزيد كلفها التشغيلية، الامر الذي يفقدها ميزتها التنافسية مع المشاريع الأخرى كما أن القيم المجتمعية والنزعة الدينية لدى المواطن العربي بشكل عام، تقف عائقاً امام العديد من الراغبين في إقامة مشاريعهم الصغيرة والمتوسطة أو التوسع فيها، لعدم رغبتهم وعزوفهم عن التعامل بالقروض الربوية.
الأردن محمد جمال الرفوع
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة