لا يزال الارتفاع الكبير في درجات الحرارة التي تسجلها العاصمة وضواحيها على غير العادة خلال هذه الأيام تدفع آلاف العائلات لقضاء أيام بالشواطئ، حيث لم تمنع الوضعية الوبائية المسجلة في البلاد والتي دق بخصوصها المختصون ناقوس الخطر تسجيل المناطق الساحلية اقبالا منقطع النظير بالرغم من الأسعار الباهظة التي استنزفت جيوب المصطافين في هذه الصائفة التي كانت حملا ثقيلا على العائلات بسبب توالي المناسبات المليئة بالمصاريف بداية من شهر الصيام وعيد الفطر الى موسم الاصطياف.
صفعة تلوى الأخرى تلقاها المواطنون ومع ذلك يتعايشون مع الظروف حسب الأوضاع من أجل تمضية صيف سنة2021 الذي جاء حارا سواء من حيث درجات الحرارة أو الوضع الصحي المتدهور وارتفاع حالات الإصابة بكوفيد، وبهذا لا يفكر المواطنون سوى في الاصطياف حتى وان كانت المصاريف ثقيلة حيث عرف شاطئ خلوفي 2بزرالدة اقبالا هائلا من طرف المصطافين سيما خلال عطلة نهاية الأسبوع اذ سجل اكتظاظا خانقا نظرا لتوافد المئات من العائلات المصطافة من مختلف بلديات ولاية الجزائر والولايات المجاورة.
شاطي خلوفي 2 ..عائلات تضرب بإجراءات الوقاية من كوفيد
وجدت العائلات التي قدمت إلى شاطئ مخلوفي 2 راحتها حيث تقضي هذه الأخيرة أوقاتا ممتعة في ظّل توفر الأجواء العائلية والحرمة التي لا طالما تبحث عنها العائلات التي تتنقل مع أبنائها، إلا أن ما لاحظناه هو الجموع الغفير الذي كان بالشاطئ وكأنها خلية نحل، حيث لم يبالي المصطافون بالوضع البيئي المقلق بخصوص ارتفاع حالات الإصابة بكوفيد.
وما زاد من الاقبال عليه حسب أصداء جمعناها من بعض المصطافين ه على كل الخدمات، حيث المياه فقد كانت مسرحا للقادمين حيث تدفق عليها عدد كبير أكثر بكثير من أولائك الذّين كانوا خارجا يستمتعون بالنظر إلى زرقة البحر، وقد ساهمت مياه البحر الدافئة في تشجيع القادمين إلى الشاطئ على السباحة كبارا وصغار خصوصا مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والذّي دفع العديد من المواطنين إلى الهروب من منازلهم إلى الشواطئ.
تنقل العائلات الى هذا الشاطئ أمر يريحهم كثيرا سيما وأن الكثيرين من القادمين اليه ألفوه فضلا عن الخدمات التي يتميز بها هذا الأخير.
أكياس القمامة المكدسة تشوه المنظر العام للمكان
من النقاط السوداء التي توقفت الجريدة عندها بشاطئ خلوفي بزرالدة الكم الهائل للقمامة التي تخلص منها المصطافون القادمون الى المكان.
ومن أجل التخلص من هذه الأخيرة ورفعها بعد أن تم جمعها في أكياس بلاستيكية كبيرة الحجم قام المعنيون بعملية تنظيف الشاطئ بتركها بالقرب من حظيرة السيارات في مظهر مشوه للغاية أثار سخط واستياء العديد من المواطنين القادمين الى زيارة الشاطئ.
وعلى مستوى الشط شاهدنا الكثير من الأكياس البلاستيكية وقارورات المياه المعدنية والغازية والعصائر بشتى أنواعها مترامية هنا وهناك وهو الأمر الذي يكشف مدى تهميش واهمال المصطافين لعامل النظافة حيث يأتون الى المكان ويجدونه في أبهى حلة ويتوفر على النظافة اللازمة ويغادرونه ويتركونه في حالة مزرية وكارثية غارقا في القمامة التي يتسببون فيها جراء اخلالهم بشروط المحافظة على نظافة المكان، من خلال عمليات التخلص العشوائي من النفايات لدى انتهائهم من تناول وجباتهم الغذائية حيث صارت العائلات تحمل معها الى الشاطئ أنواعا مختلفة من الأكل فضلا عن الشاي والقهوة قصد عدم صرف الكثير من المال في ظّل أنّ خدمات الأكل في الشواطئ جد لافحة وهو ليس بمقدور العديد من العائلات تسديد تكاليفها وبالتالي تعمل على تحضير وجباتها في المنزل غير أنّ الكثير منها لا تحترم شروط المحافظة على نظافة الشاطئ.
عصابات ومافيا الشواطئ” تنشط بحرية في بومرداس
رغم كل المجهودات التي تقوم بها قوات الأمن والدرك الوطني في ولاية بومرداس لتطهير الشواطيء من حراس المواقف غير الشرعيين من خلال حملات المداهمة والتي أسفرت عن توقيف أشخاص خلال اسابيع فقط، إلا أن مجموعة من الشباب بالولاية أصبح يطلق عليها “عصابات الشواطيء” الخارجة عن القانون والتي تنشط بكل حرية ببلديات الولاية الساحلية على غرار بودواو البحري، كاب جنات، أعفير وزموري البحري.
والمتجول بمختلف البلديات الساحلية المذكورة يتفاجأ أينما قام بركن مركبته حتى في الأماكن المعزولة والبعيدة بخروج شاب يطالبهم مقابل الركن أو تنحية مركبته من المكان، الأمر الذي زرع الرعب في قلوب الزوار الذين صرحوا لـ”العالم للادارة” أن الرقابة غائبة بالبلديات الساحلية وكل عاطل عن العمل أصبح حارس لموقف السيارات يفرض منطقه على الزوار بدون رحمة ولا شقفة حيث يطالبونهم بالدفع أو الرحيل من المكان.
هذا وأكدت مصادرنا أن شخصين أحدهما جاء من ولاية بوهران مع عائلته وآخر من العاصمة قد تعرضا يوم الخميس الفارط لاعتداء والابتزاز من أحد المستغلين غير الشرعيين لحظيرة التوقف بشاطئ “الليم” بالصغيرات بعدما طالبهما بدفع حقوق التوقف المقدرة بـ200 دج وهو ما استغربه الزائرين اللذين طالبا بإظهار رخصة الاستغلال ما أثار غضب “المافيا” الذي حاول إخافة المواطنين وعائلتهما بالهراوات وتهديدهما بالاعتداء والضرب خصوصا وأنه كان رفقة مجموعة من الخارجين عن القانون.
وتم تسجيل هذه الحادثة رغم أن الشاطئ كان يوما من قبل مسرحا لعملية مداهمة كبيرة إلا أنها لم تسفر عن توقيف مستغلي “الباركينغ” الذين لاذوا بالفرار فور مشاهدتهم لعناصر الأمن.
هذا وقد وقعت أيضا حادثة مماثلة بشاطئ الصغيرات المعروف بـ “Les Grottes” و”60″ بسبب تكاثر المستغلين غير الشرعيين لفضاءات التوقف مستعملين الهراوات والأسلحة البيضاء حيث يتم تسجيل اشتباكات عديدة يوميا في هذه النقاط وهو ما يُنذر بوقوع مشاكل خطير في حال عدم تكثيف الدوريات والتدخلات الأمنية.
هذا وقد طالب سكان كاب جنات من مصالح الدرك الوطني التدخل على مستوى الشواطئ لمعاقبة “عصابات” سيطرت على المواقف القريبة منها، حيث أصبح الركن بأحد الشوارع القريبة من الشواطئ وحتى المساحات الشاغرة يتطلب دفع مبلغ قد يصل إلى 200 دج، وهو أثار قلق ومخاوف الزوار وحتى القاطنين بالمنطقة.
هذا وسجل أحد المستغلين جزء كبير من الشاطئ بالكرمة حيث قام بوضع مضلاته لدرجة عدم ترك ولا مساحة صغيرة لعامة الناس ما أثار سخط المصطافين الذين انتقدوا بشدة غياب الرقابة.
مداخيل الركن بشاطيء طرفاية بعين طاية أكثر بكثير من التذاكر المقدمة
ما يحدث بشاطيء طرفاية ببلدية عين طاية شرق العاصمة يعتبر تجاوزا كبيرا لا يمكن الصمت عليه، ويستدعي تدخل أعوان مؤسسة تسيير المرور والنقل لولاية الجزائر كونها الجهة المسيرة لحظيرة الركن على مستوى الشاطئ المذكور، حيث ولدى تواجدنا بالشاطيء مؤخرا ورغم التنظيم الذي يميز المكان إلا أن حراس الحظيرة يأخذون سعر التذكرة المقدر بـ 150 دج عن كل سيارة دون تقديم التذكرة للمعني وهو ما حدث مع عديد المواطنين القاصدين للشاطيء والذين تساؤلوا عن السبب، حيث يرفض الحراس تقديم التذكرة لصاحب السيارة رغم دفعه المال.
من جهته، صاحب محل قريب من الشاطئ أكد في حديثه معنا أن التذاكر تقدم للزبائن لكن في الفترة الصباحية وإلى غاية بعد الظهيرة إلا أنهم يتوقفون عن تقديمها للزبائن في الفترة المسائية بحجة أنها انتهت، ولكن بعض المصادر أكدت أن الأعوان يتعمدون عدم منحها للزبائن بهدف إخفاء المداخيل الحقيقية للحظيرة في اليوم الواحد وذلك عن مؤسسة تسيير المرور والنقل بالعاصمة التي يجب أن ترسل أعوان للتحقيق في الأمر.
تسابق على كراء الشقق بالمناطق الساحلية
بخروج العديد من الموظفين في عطلتهم السنوية في شهر الحرارة بدأ التسابق نحو المناطق الساحلية المعروفة ببعض الولايات بكراء الشقق والغرف الخاصة بالتخييم وقد تعددت أشكاله في ظل غلاء الأسعار والتكاليف الباهظة التي تتطلبها العملية وكون شهر جويلية يعرف خروج الكثير من الموظفين في عطلتهم السنوية فانه يعرف ضغطا رهيبا حيث يحاول الجميع الظفر بمكان خلاب ورائع يمضي فيه أيام عطلته بعد تعب وشقاء سنة من العمل والاستيقاظ الباكر والإرهاق الناجم عن المواصلات وضغط الانسداد المروري الخانق بطرقات العاصمة.
وحسب بعض المواطنين فقد بلغت تكاليف الكراء في شاطئ” شينوة”بلاج بتيبازة لمدة أسبوع 80ألف دينار وتختلف وترتفع التكاليف على حسب مدة الإقامة، وبأماكن أخرى مجاورة وصل السعر الى 100ألف دينار لأسبوع واحد فقط مع تقديم خدمات الإطعام، وترتفع التكلفة مع ارتفاع عدد أيام الإقامة.
وبخصوص الأسعار وجدت العديد من العائلات نفسها مجبرة على القبول بهذه العروض في ظّل غياب البدائل وكذلك بسبب الضغط الكبير الممارس عليها من طرف أبنائها وفي هذا الصدد قال بعض المصطافين ان أولادهم مارسوا عليهم ضغطا رهيبا في سبيل تمكينهم من قضاء اجازة العطلة الصيفية خاصة أن نفسيتهم متدهورة بسبب انتشار كورونا وهنا تقول السيدة ش ج لدي ولدين الأول يبلغ من العمر 21سنة والتاني 18سنة منذ توقف الدراسة وهم يلحون على التوجه نحو مدينة ساحلية لقضا أيام.
سيدة أخرى ليلي قالت إنّها تنقلت من بلدية وادي قريش الى دلس من أجل قضاء إجازة لمدّة أسبوعين حيث اصطحبت بنتها رفقة ابنتي أخيها وهذا في إطار الترفيه والاستجمام بعد أن تحصلن على معدلات جيدة في مشوارهن الدراسي وانتقلوا الى السنة المقبلة ومكافئة لهن على ما بذلن من مجهودات في دراستهن اصطحبتهما الى المكان الجميل والرائع والخلاب الذّي تفضلنه.
السيد “محمود” قال انه جلب عائلته التي تتكون من زوجته وأبنائه الثلاثة بغرض الاستمتاع بعطلتهم الصيفية مشيرا الى ضرورة أن يستفيد كل فرد من العائلة على قسط من الراحة النفسية والجسدية سيما مع انتشار كوف -19.
شاطئ “لابيروز” بعين طاية صفاء ونقاء لا مثيل له
أثنت العائلات العاصمية التي شدت رحالها الى شاطئ لابيروز الكائن ببلدية عين طاية على النقاء الذي يتميز به هذا الأخير فضلا عن صفاء البحر، وحرمة المكان، حيث سجل تباعد جسدي بين المصطافين وتطبيق الاجراءات الوقائية من كوفيد.
وبشأن قدوم المواطنين الى هذا الشاطئ أوضح بعضهم للجريدة أنهم وجدوا راحتهم به سيما مع تطبيق الاجراءات الوقائية من كوفيد 19 وعدم اكتظاظ الشاطيء بالمصطافين.
من جهة أخرى أثنى القادمون الى شاطئ لابيروز على التغطية الأمنية حيث شكل تواجد حراس الامن والدرك الوطني راحتهم الأمر الذي أشعرهم بأمان كبير، سيما وأن عنصر الأمن يعتبر من أولويات المصطافين.
فضلا عن ذلك أكدت بعض العائلات في حديث جمعها معنا أن ما يدفعها للقدوم الى هذا الشاطئ الحرمة الموجودة به حيث لا وجود للمظاهر غير الأخلاقية ولأشكال التعري التي يتجنب الكثير من الأولياء زيارتها
ويمكن للنساء أن يقضين يومهن في السباحة والاستمتاع بأجواء البحر بعيدا عن أجواء الحر الشديد الموجود بالبيوت جراء الارتفاع الكبير والمحسوس في درجات الحرارة والذي سجل منذ أيام حيث كان هذا الدافع القوي لجعل المواطنين يحجون الى الشواطئ بحثا عن الاستجمام والتخلص من أجواء الحر الشديد في منازلهم.
نادية.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة