الجمعة, فبراير 27, 2026

قضايا تهريب العملة تعود إلى الواجهة

عادت قضايا تهريب العملة عبر المطارات والموانئ لتتصدر جرائم ومخالفات التشريع المتعلق بقانوني الصرف وحركة رؤوس الأموال من إلى  الخارج وذلك بعد فتح الحدود واستئناف الملاحة الجوية.
أحبطت مصالح شرطة الحدود على مستوى المطار الدولي هواري بومدين مؤخرا، تهريب مسافر مغترب بالولايات المتحدة الأمريكية لمبلغ مالي داخل أمتعته بعد ضبط أعوان الجمارك بحوزته ما يفوق 60 ألف دولار أمريكي، كان بصدد تمريرها خارج الوطن من دون التصريح بها بمكتب التصريحات الجمركية، متجاوزا بذلك القيمة المسموح تمريرها لدى مغادرة التراب الوطني الجزائري.
هذا وتم تحويل المتهم إلى مركز الأمن لشرطة الحدود والتحقيق حول ملابسات محاول تهريبه المبلغ المالي من دون اتخاذ الإجراءات الجمركية المترتبة على ذلك، ومنه تحويله لسماع أقواله من قبل وكيل الجمهورية لدى محكمة الدار البيضاء، ومتابعته بجنحة مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج.
واعترف المتهم  خلال مثوله أمام هيئة المحكمة، بحيازته للمبلغ المالي السالف ذكره بمحاضر الشرطة وأعوان الجمارك بمطار هواري بومدين، وتحجج المتهم بجهله للإجراءات المعمول بها خلال استعداده للسفر إلى أمريكا رفقة زوجته، وأنه لم يكن على علم بأن تمرير المبلغ دون التصريح به لدى مكتب الجمارك يعاقب عليه القانون الجزائري.
من جهة أخرى، رافع محاميه خلال المحاكمة على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار قوانين البلد الذي يقيم فيه حاليا ولفترة طويلة والتي تختلف عن القوانين المعمول بها في الجزائر، وبخصوص المبلغ المحجوز، قال المحامي ،أن” موكله ادخره بعد سنوات من العمل لشراء منزل بأرض الوطن، ولعجزه عن إيجاد مسكن بالمواصفات المطلوبة قرر العودة إلى أمريكا”، مطالبا بإفادته بظروف التخفيف لما قد يلحقه من أضرار.
من جهته، إلتمس وكيل الجمهورية معاقبته بـ6 أشهر حبسا نافذا مع غرامة مالية بقيمة المخالفة ومصادرة المبلغ، لتقضي المحكمة بعد المداولة الفورية بتوقيع عقوبة 6 أشهر حبسا مع وقف التنفيذ مع غرامة مالية.
تحقيقات موسّعة بخصوص تزايد تهريب العملة الصعبة
للتذكير، باشرت المصالح الأمنية ، قبل سنتين تقريبا تحقيقات موسّعة بخصوص تزايد تهريب العملة الصعبة تحت غطاء قانوني عبر المطارات ابرزها مطار هواري بومدين من خلال لجوء متعاملين اقتصاديين في قطاعات مختلفة الى تجنيد عدد من الأشخاص الذين لا علاقة لهم بالتجارة واستغلالهم في تهريب مبالغ بالعملة الصعبة بالقيمة المالية المسموح بنقلها قانونا من قبل المسافر بعد التصريح بها لدى مصالح الجمارك مقابل  عمولة محددة مسبقا، وذلك بسبب فقدان المهرّبين الأصليين للعملة الصعبة لأذرع ساعدتهم لسنوات على ذلك بحكم مناصب عملهم في المطارات منهم من حوّل الى أماكن عمل اخرى ومنهم من انهيت مهامهم بعدما تم توقيفهم متلبسين بتلقي عمولات غير مستحقة
واكّدت مصادر أمنية ان عددا من المحققين اشتغلوا على ملف تهريب العملة عبر مطار هواري بومدين حدّدوا قائمة لأشخاص تتراوح اعمارهم بين 26 و45 سنة يتنقلون بين الجزائروفرنسا وبين الجزائر وتركيا في رحلات متقاربة ينقلون خلالها مبالغ مالية مصرح بها قانونا تتراوح بين 7000 و75000 اورو في كل رحلة ، حيث يجري التحقيق بشأن نشاط الوسطاء داخل وخارج التراب الوطني ووضعية المهنية والمالية وشبكة علاقاتهم، وذلك بناءا على معلومات مؤكدة تفيد ان عدد منهم يعمل لفائدة أشخاص آخرين اغلبهم متعاملين اقتصاديين في مجالات مختلفة يعملون على تهريب العملة الى الخارج تحت غطاء قانوني بهدف استغلالها في استثمارات في الخارج.
ورغم  ان طريقة التهريب بغطاء قانوني ليست بالشيء الجديد إلا انها عادت الى الواجهة –حسب ذات المصدر – بسبب تشديد الرقابة على المطارات والموانئ وكذا نقاط المراقبة عبر الحدود البرية، فضلا على تحويل وانهاء مهام عدد من الموظفين والمسؤولين بتلك المعابر تفاديا لأي عملية تواطئ لتهريب العملة،وهو ما يبرّر تزايد عمليات حجز العملة الصهبة بالاورو والدولار المعدة  للتهريب الى  الخارج خلال الفترة الأخيرة.
هذا وتشير آخر احصائيات الجمارك، ان قيم تهريب العملة الصعبة عبر المطارات بلغت خلال تسعة أشهر الأخيرة من السنة الفارطة  4.5 مليون أورو بالإضافة إلى عمليتين نوعيتين منفصلتين تمت معالجتهما تتعلقان بتهريب مليوني أورو و45 ألف أورو.
وأكدت المديرية العامة للجمارك سابقا أن أساليب التهريب القديمة التي تتمثل في الحاويات التي كانت مملوءة بالحجارة والرمل تم القضاء عليها نهائيا،مشيرة ان عمليات التهريب تتم بصفة عامة عن طريق انشاء شركات وهمية فيما يسمى بـ”العمليات الثلاثية” ما جعل  مصالح الإعلام الآلي للجمارك تعمل بالتنسيق مع البنوك وكذا مصالح السجل التجاري للقضاء على هذه الأساليب .
للإشارة، فإن ملّف تهريب العملة من طرف متعاملين اقتصاديين ينشطون في مجالات مختلفة باستغلال اشخاص آخرين سبق ان اشتغلت عليه المصالح السابقة لدائرة الاستعلام والأمن قبل سنوات غير أن نتائج التحرّيات بقيت محل تحفظ.
ص.ب

شاهد أيضاً

أعضاء مجلس الأمة يصادقون بالأغلبية على نص قانون المالية 2026

صادق أعضاء مجلس الأمة, اليوم الخميس, بالأغلبية على نص قانون المالية لسنة 2026, الذي يتضمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *