الإثنين, يناير 12, 2026

العائلات المحدودة الدخل تقرر التضحية بكبش العيد هذه السنة!

لا حديث هذه الأيام إلا عن أضحية العيد الذي يفصلنا عنه سوى أياما معدودات، ولعل ما يميز الاهتمام بهذه المناسبة الارتفاع الغريب في أسعار الكباش الذي فاق كل حدّ ولم يجد له الغني قبل الفقير تبريرا في ظل مقولة :ارتفاع أسعار الأعلاف، ولكن الغريب أن جميع الأطراف المتداخلة تبرر الإشكالية وتحاول ايجاد تفسيرات لا تقنعها إلا هي، حيث بلغ سعر الخروف الصغير 40 ألف دينار ورغم كل ذلك لم تفقد العائلات المحدودة الدخل الأمل في العثور على كبش بسعر معقول نظرا لما تعنيه الأضحية وفرحة العيد لدى أطفالهم ومدى تأثيرها على نفوسهم فيما قررت عائلات أخرى التضحية بالكبش هذه السنة وتوفير مصاريفه للدخول المدرسي خاصة أن معظم العائلات تضررت ماديا من كوفيد 19.
ن. بوخيط
وللإطلاع على أسعار وجودة الأضاحي المعروضة وللوقوف على بعض الانطباعات لبعض المتسوقين والمربين والمستهلكين والتجار حول المعروضات تنقلت “لعالم للادارة” إلى بعض الأسواق لجس نبض الأسعار وما آلت إليه بين مد وجزر العرض والطلب.
ومن خلال جولتنا هذه لاحظنا اقبالا كبيرا للمواطنين موازاة مع ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، حيث تراوحت أسعار الكبش المتوسط ما بين 40 و55 ألف دج، بزيادة قاربت العشرة آلاف دينار جزائري مقارنة بالسنة الماضية، في حين وصل سعر” الرخلة ” وهي خروف صغير غير بالغ العشرين ألف دينار، مما جعلنا نلاحظ على تقاسيم ممن إلتقينا بهم علامات الدهشة والقلق والحيرة من التصاعد الحر لأسعار الأضاحي هذه السنة مقارنة بالعام الماضي وذلك في غياب كلي للرقابة والفوضى الكبيرة التي أصبحت تنفرد بها هذه الأسواق.
ولأن أضحية العيد هذا العام وحسب ما لاحظناه بعين المكان لن تكون في متناول العائلات المحدودة الدخل، فإن المواطن المغلوب على أمره سيفكر طويلا قبل اتخاذ قرار بشرائها أو العزوف عنها، خاصة وأنّ الظاهرة تتكرر كلما اقترب عيد الأضحى المبارك لكن وحسب ما أقر به الجميع هذه السنة فاقت كل التصورات.
“الرخلة” والماعز يتحولان الى منافس للأكباش
الملاحظ بمختلف الأسواق هذه الأيام، إقبال كبير للمواطنين على اقتناء الأغنام الإناث والماعز نظرا لأسعارها المعقولة مقارنة بسعر الكبش، وهذا حتى لا يحرمون من أجر النحر، خاصة مع الارتفاع الجنوني لأسعار الأكباش، التي تجاوزت توقعاتها الخيالية وقدراتها الشرائية خاصة مع تراجع القدرة الشرائية للعائلات، الأمر الذي اضطر الكثير منهم اوالتي دخلت في حيرة من أمرها إلى طريقة الاشتراك مع الأقارب والجيران لشراء العتروس، في حين اختار البعض الآخر شراء الأغنام إناث.
“سماسرة” يحولون أضحية العيد إلى كابوس حقيقي بالنسبة للعائلات
اعترف مصطفى زبدي رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك في تصريح اعلامي سابق بتسجيل ارتفاع محسوس في أضاحي العيد هذه السنة، حيث بلغ سعر الكبش المتوسط الحجم 50 ألف دينار، بزيادة مليون ونصف سنتيم في الأضحية الواحدة، حيث اتهم المتحدث بعض السماسرة برفع الأسعار  مستغلين هذه المناسبة وغلاء الاعلاف، الأمر الذي أرهق ميزانية العائلات المحدودة الدخل مما حول الأضحية إلى كابوس حقيقي بالنسبة للعائلات المحدودة الدخل.
ويتوقع بعض الموالين أن يتراجع هذه السنة عدد العائلات التي تضحي في ظل تراجع قدرتهم الشرائية خاصة مع تراجع القدرة الشرائية للعائلات بسبب كوفيد 19.
عائلات كثيرة تضحي بكبش العيد
ارتفاع أضاحي العيد هذه السنة بشكل محسوس لم يجد له الجزائريون أي تفسير واعتبروه فرصة لنهب جيوب المواطن، حيث قال أحد المواطنين الذي التقيناه في نقطة بيع الماشية بالرغاية “مع شح المداخيل قررت التضحية بكبش العيد وتوفير تكلفته التي تتراوح بين أربعة الى خمسة مليون سنتيم من اجل شراء لوازم الدخول المدرسي لأبنائي الخمسة”.
وهو الرأي الذي أيده فيه مواطنين آخرين بنفس النقطة، حيث أكدا تضحيتهما بكبش العيد بسبب عجزهما في توفير مصاريفه مشيرين إلى مصاريف لوازم الدخول المدرسي التي تنتظرهم والمقررة شهر سبتمبر المقبل.
ارتفاع جنوني في اسعار الكباش بأسواق غليزان
عرفت أسعار الماشية بأسواق ولاية غليزان ارتفاع  جنوني مقارنة بأعياد السنوات الماضية حيث تراوحت الزيادة مابين الـ10 و 17 الف دج للكبش الواحد. وبلغة الارقام وحسب ما سجلناه بسوق الماشية بعاصمة الولاية وصل سعر الكبش الذي وزنه  40 كلغ  او اكثر إلى حدود الى  70  ألف دج وأكثر في بعض الاسواق  والخروف  الذي يقبل وزنه عن 30 كلغ ما بين 35 الى 50  ألف دج، فيما تراوح سعر النعجة الولود و الكبيرة في السن ما بين 25 و30 ألف دج و حتى 40 الف دج، أما سعر الماعز فقد وصل إلى ما يقارب 25 الى 30 ألف دج ومن المتوقع حسب الموالين أن تعرف  الأسعار ارتفاعا تزامنا مع قرب عيد الأضحى المبارك حيث ارتفاع نسبة الطلب على الاضحية من طرف كل العائلات خاصة المتأخرة عن اقتناء الاضحية وهي الظاهرة التي  تعرفها معظم أسواق الولاية ونفس الارتفاع مس اللحوم الحمراء خاصة منها الدوارة والبوزلوف خصوصا وان هاته الاخيرة اصبحتت لمن استطاع اليه سبيلا بعدما ارتفع سعر البوزلوف من 600 الى اكثر من  1200 دج اما الدوارة فحدث ولا حرج فضلا على اللحوم البيضاء وحتى اللحوم الطازجة وهي المواد التي تعرف اقبالا متزايدا عليها من قبل الفئة المعوزة والفقيرة التي تكون قبلتها قصابات اللحوم الحمراء والبيضاء واحيانا اللحوم البيضاء لادخال الفرحة والبسمة على ابنائها.
بلدية بشار تخصص 03 أسواق لبيع الأضاحي
فتحت مصالح بلدية بشار 03 أماكن مخصصة لبيع المواشي تحسبا لعيد الأضحى، حيث توزعت على كل من حي الدبدابة بالقرب من محطة وهابي للبنزين، وبحي غراسة المسبح البلدي سابقا إضافة الى السوق الأسبوعي للمدينة باتجاه بلدية القنادسة.
وحسب عضو بالمجلس الشعبي البلدي لبلدية بشار فإن تخصيص هذه الأماكن يأتي من أجل تقريب الأضاحي من جميع الأحياء، أين تكون فرصة لسكان المدينة من أجل التقرب من هذه الأسواق. ونظرا لأهمية الأضحية في هاته المناسبة سخرت المصالح المختصة للبلدية والبيطرة والتجارة فرق مخصصة لمعاينة هاته الأسواق وتسهيل عملية دخول المواشيوالسهر على تطبيق البرتوكول الصحي لتفادي انتقال عدوى كوفيد.
للإشارة، عرفت أسعار الأضاحي بمختلف أسواق بشار خلال جولة استطلاعية قادتنا إليها ارتفاع محسوس، أين فاق ثمن “الحولي” 40 ألف دج وهو مبلغ لا يمكن للمواطن البسيط تسديده لذا ينتظر الجميع أيام العيد الأخيرة أين تسقط الأسعار وتصبح في متناول الجميع ونشير أن معظم المواطنين يلجأون إلى البيع بالتقسيط وهذا عن طريق لجنة الخدمات أو باعة معروفين يتعاملون بهذه الطريقة والتي يراها الجميع مناسبة لتسديد قيمة تسعيرة من شعائر الله.
سعر الكبش المتوسط يتعدى الـ 50 الف دج بأسواق البويرة
تعرف اسعار الاضاحي بأسواق البويرة ارتفاعا فاحشا هذه الأيام التي تسبق المناسبة الدينية ما ادهش المواطنين الذين صبوا جم غضبهم على المربيين الذين سيحرمونهم وبدون شك من شراء الأضحية.
فمن خلال تواجدنا امس بأكبر سوق للمواشي الكائن ببلدية عين بسام والذي اصبح سوق وطني تقصده قرابة 48 ولاية لتسويق اغنامهم وأبقارهم لاحظنا العزوف الكلي للمواطنين عن الشراء،  حيث كانت الدهشة بادية على وجوههم  عند الاستفسار عن الأسعار، فعلى سبيل المثال وصل سعر كبش المتوسط ما بين 45 الف دج و50 ألف دج وهو لا يزيد وزنه عن 20 كلغ اما الكبش الواصل والثني فيتراوح سعره ما بين 60 و65 الف دج.
“العالم للادارة” اقتربت من بعض المواطنين لمعرفة موقفهم من هذه الاسعار الملتهبة اين اجمعوا بأنهم لا يستطيعون اطلاقا اقتنائها وأنهم سيحرمون هذا العيد من الاضحية دينا ودنيويا خاصة وان مصاريف شهر رمضان وعيد الفطر ادخلهم عالم التدين من الغير فكيف يزيدون ديونا في عيد الاضحى اين صبروا انفسهم وراحوا يطبقون مقولة عيد الاضحى المبارك لمن استطاع اليها سبيلا.
اما الموالون فقد ارجعوا ارتفاع اسعار الاضاحي لعدة عوامل وهي حجج لا اساس لها من الصحة بدءا بغلاء الاعلاف مرورا بتكاليف تربيتهم وصولا بحجة الامراض التي اصابت مؤخرا الابقار .
اما عمي قويدر وهو اكبر موال بالمنطقة فارجع هذا الغلاء الى عزوف المضحين بالعجول اين كان يشترك فيها قرابة 10 اشخاص بسبب تراجع القدرة الشرائية.
وبين جشع الموالين وآمال المواطنين في تراجع الأسعار تبقى الكرة في مرمى وزارة الفلاحة والتجارة بضرورة التدخل السريع لايجاد حلول وسطية تتناسب والقدرة الشرائية للمواطن البسيط وصاحب الدخل الضعيف لانتشاله من هذه الاسعار التي كوت جيوبه وحرمت عائلته وأدخلته عالم التدين.
ن.بوخيط

شاهد أيضاً

بتعليمات من رئيس الجمهورية، وفد وزاري يتنقل إلى المناطق المتضررة جراء التقلبات الجوية الأخيرة

بتعليمات من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يتنقل يوم السبت وزير الداخلية والجماعات المحلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *