صادق مجلس الشيوخ الفرنسي على قانون يقيد فتح محفوظات الأرشيف المصنفة ضمن أسرار الدفاع الوطني، وهو القانون الذي يلغي مرسوما للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقعه في مارس المنصرم، يقضي برفع السرية عن محفوظات الأرشيف المتعلق بـ”حرب الجزائر”، لتغلق السلطات الفرنسية بذلك الباب أمام أحد المطالب الجزائرية ، لتمكينها من خرائط التفجيرات النووية ومدافن النفايات السامة بجنوب البلاد، حتى تتمكن من حل هذه المعضلة، التي تقع مسؤوليتها التاريخية والصحية على الطرف الفرنسي.
ويقيّد القانون الجديد الوصول إلى محفوظات الأرشيف المصنفة في خانة أسرار الدفاع الوطني، بما فيها تلك التي تتعلق بالحرب التحريرية، أو ما تسميها الأدبيات “الفرنسية “.
ويلغي القانون الذي صوت عليه مجلس الشيوخ “مهلة 50 سنة التي حددها قانون 2008 لإصلاح نظام الاطلاع على المحفوظات الأرشيفية، حيث أجّل المدة إلى أجل غير مسمى بالنسبة للوثائق التي تعتبر حساسة، والتي تم حصرها وفق القانون الجديد في أربع فئات من المحفوظات، التي لا يمكن تحديد المهلة الزمنية للوصول إليها، والتي تبقى رهينة زوال عامل الحساسية، الذي يبقى مصطلحا مطاطا يمكن تأويله حسب الأهواء، وتتمثل هذه الفئات في الوثائق المتعلقة بالمنشآت العسكرية ومواد الحرب والإجراءات العملياتية والقدرات الفنية لأجهزة المخابرات وكل ما تعلق بالتجارب النووية والكيميائية، وكذا الردع النووي”.
واعتبر مختصون هذا القانون “سدا منيعا أمام المطالب الجزائرية المتكررة لنظيرتها الفرنسية، بخصوص تمكينها من خرائط التجارب النووية والنفايات الكيميائية المردومة في المناطق الشاسعة بجنوب البلاد”.
ويعتبر رفع المنع عن الأرشيف الذي يفوق عمره 50 سنة، من بين التوصيات التي تضمنها تقرير بنجامان ستورا وتبناه ماكرون، بإلحاح من المؤرخ الفرنسي، الذي يعتبر مستشارا لدى قصر الإيليزي في شؤون الذاكرة، منذ أن كلف بإعداد تقرير حول الاستعمار الفرنسي للجزائر ما يعني أن ما قام به مجلس الشيوخ، يشكل حجر عثرة أمام تجسيد إحدى التوصيات التي تضمنها تقرير المؤرخ الفرنسي، بنجامان ستورا، حول الذاكرة والاستعمار الفرنسي للجزائر.
وخلّفت مصادقة مجلس الشيوخ الفرنسي على القانون السالف ذكره غضبا واستنكارا لدى الباحثين والمؤرخين الفرنسيين، وعلى رأسهم بنجامان ستورا، وكذا الناشطين الجمعويين الرافضين للممارسات الاستعمارية، على غرار جمعية المؤرخين المعاصرين للتعليم العالي والبحث، وجمعية المحفوظات الفرنسية، وجمعية جوزيت وموريس أودين.
وشكلت مصادقة مجلس الشيوخ الفرنسي على قانون يمدد منع الاطلاع على الأرشيف المتعلق بممارسات الاستعمار الفرنسي في الجزائر، “ضربة موجعة لسياسة الرئيس ماكرون، المنفتحة على المطالب الجزائرية المشروعة، سوا ما تعلق بمشروع إقامة متحف لتاريخ الجزائر وفرنسا، الذي أعيد بعثه في مدينة مونبيليي بجنوب غرب فرنسا، كما جاء في تقرير بنجامان ستورا الذي سلمه للرئاسة الفرنسية، حيث ان الحكومة الفرنسية خصصت مبلغا قدره 20 مليون يورو من أجل تجسيد هذا المتحف، الذي يبقى إنجازا هامشيا مقارنة مع بقية المطالب الأخرى التي تضمنها تقرير ستورا”.
ق.و
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة