الثلاثاء, يناير 13, 2026

عجز بقيمة 2100 مليار دينار ..وهذا بديل طباعة النقود

 صدر في الجريدة الرسمية البرنامج الخاص لإعادة التمويل وفق القانون 21 ـ 02 والمعتمد على السندات، حيث يسقف  برنامج إعادة التمويل الجديد المبلغ لمدة سنة، والمقابل الذي يمنحه هو غطاء نقدي عبارة عن أذونات الخزينة، تغطي الاقتصاد الجزائري.
البرنامج يختلف من حيث الشكل وطريقة التمويل عن طباعة النقود، وهو الخيار الذي تخلت عنه الحكومة بأمر من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بسبب مخاوف التضخم والانعكاسات السلبية للعملية المقننة عبر قانون القرض والنقد نهاية سنة 2017
وستكون تدابير تغطية العجز لسنة 2021 بمقدار 2100 مليار دينار، عن طريق أداة من أدوات السياسة النقدية وهي أذونات الخزينة، متبوعة بداية السنة المقبلة بتخفيض جديد للعملة، في حال شهدت أسعار النفط انخفاضا أو لم تحقق الارتفاع المرتقب.
ومن بين أهم إيجابيات هذه الخطة التمويلية الجديدة، كبديل عن طباعة النقود كتمويل تقليدي أنها “أقل ضررا من الخطط التي كانت تنتهج من طرف النظام السابق، على غرار طباعة الأموال والتفكير في الاستدانة الخارجية، رغم أنها تحمل نفس الأهداف، وهي تدبير أموال لمواجهة العجز، كما يمنها مجابهة أزمة السيولة”
ويعد ضخ أذونات الخزينة بقيمة 2100 مليار دينار، من طرف البنك المركزي مع فتح إمكانية الاستدانة للبنوك لتغطية عجز السيولة،حسب مختصين “أفضل الخيارات المتاحة في ظل الأزمة الحالية، خاصة بعد تخفيض احتياطي البنوك التجارية التي لم يتبق لها سيولة كبيرة، كما أن أذونات الخزينة التي تقتنيها البنوك بمعدل فائدة ومهلة معينة للسداد أرحم للاقتصاد الجزائري من طباعة النقود”
ويعتمد التمويل التقليدي على طباعة الأموال بدون مقابل، وضخها في السوق، أما أذونات الخزينة فتعتبر هذه الأوراق المالية دينا للبنوك.
 ولا يحتاج التمويل غير التقليدي لسياسة السوق المفتوحة، لكن العكس بالنسبة للتمويل الجديد المعتمد من قبل بنك الجزائر، والذي يتم عن طريق السوق والمزايدات بين البنك المركزي والبنوك التجارية والخزينة، بصفة شهرية، في حين يتم توجيه الأموال في التمويل غير التقليدي مباشرة إلى السوق التمويلية.
وتعتمد طباعة النقود إما على تعويض النقود القديمة أو ضخ كمية كبيرة من الأموال في السوق، دون مقابل ولكن أذونات الخزينة تعد أوراق مالية، تضخ بمقابل لتوفير السيولة التي يتم استقدامها من البنوك، بهدف تحريك الاقتصاد وتغذية العمليات التجارية ومجابهة العجز حيث كان اللجوء إلى هذه الطريقة حتميا لمجابهة انسداد الاقتصاد، وقال أن الضرر الذي يمكن أن تسببه هو التضخم خاصة إذا كانت كمية الأموال التي يتم ضخها كبيرة.
“تقرير أسود” عن طباعة النقود
للتذكير، حمّل بنك الجزائر مسؤولية طباعة النقود التي شرع فيها شهر نوفمبر 2017 إلى حكومة الوزير الأول السابق أحمد أويحي الذي رفض كل الحلول البديلة التي تقدم بها البنك المركزي .
وكشف تقرير للبنك أن “لجنة الخبراء التي تم تكليفها بالبحث عن الحلول الممكنة لضمان استمرار تمويل الاقتصاد بعد قرار استبعاد اللجوء للاستدانة الخارجية، استبعدت كليا قرار طباعة النقود، لما يسببه من ارتفاع في معدلات التضخم والانهيار الخطير لقيمة العملة الوطنية، وأيضا بسبب وجود حلول أخرى ممكنة بالنسبة للحالة الجزائرية، على غرار السوق المفتوحة وإعادة الخصم، كما أن معدل الفائدة الأساس من البنك المركزي بعيد جدا عن الصفر، ثم أن هناك هامش أخر وهو الحركة في نطاق الاحتياطي الالزامي الذي يمكن من توفير سيولة للبنوك التجارية، ما يسمح لها بتوفير هامش اقراض مريح للاقتصاد، بعيدا عن اللجوء إلى القرار غير محمود العواقب، المتمثل في طبع النقود”
وتم تقديم الوثيقة التي أعدت من خبراء لم يكشف عن هويتهم، للبنك المركزي في ماي 2017، الذي قدم بدوه جملة ملاحظات بشأنها  في 18 جوان من نفس العام ، وللمفارقة، فإن جملة الملاحظات التي قدمت من البنك المركزي، لم تأخذ بالاعتبار من صانع القرار السياسي، الذي فضل العجلة والحلول السهلة على خطورتها على الاقتصاد والمجتمع والطبقات الهشة وحتى وصورة الجزائر في الخارج على المدى المتوسط.
كما فضح تقرير بنك الجزائر، المبررات التي قدمها الوزير أحمد أويحي لنواب المجلس الشعبي الوطني مهددا اياهم بأنهم لن يستلموا اجورهم في حال رتم رفض قرار طباعة النقود.
وقام الوزير الأول أحمد أويحيى، وقتها بالمقارنة بين الحالة الجزائرية، وحالة اليابان والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي التي لجأت إلى التمويل غير التقليدي.
وكشف وثيقة البنك المركزي، أن “خبراء البنك أكدوا عدم وجود أي علاقة تشابه بين الاقتصاد الجزائري واليابان والولايات المتحدة وأوروبا، وبالتالي لا يمكن تطبيق نفس العلاج لمشكلة شح التمويل للاقتصاد الجزائر الذي نجم عن الصدمة النفطية منذ منتصف 2014”.
وقدّم بنك الجزائر حينها جملة من المبررات التي تعزز موقفه، وهي أن “الأدوات التقليدية المستعملة في هكذا حالات أزمة لم تستنفد كلها من أجل المرور إلى قرار إصدار النقود بدون غطاء، والذي يعتبر الأخطر على الاطلاق، ولا يمكن اللجوء اليه الا بعد استنفاد كل السبل والوسائل والحلول النقدية المتاحة  للبنك المركزي على غرار السوق المفتوحة وإعادة الخصم”.
م.م

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *