عالجت محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء ملف جماعة إرهابية حاولت استهداف مصالح الأمن بالعاصمة عن طريق تنفيذ عمليات انتحارية بواسطة حزام ناسف في سنة 2019 ،حيث تمكنت مصالح الأمن بالعاصمة، من إحباط مخطط إجرامي يستهدف المسيرات السلمية للحراك الشعبي ومقرات أمنية بالجزائر.
المخطّط كانت الجماعة الارهابية بصدد تنفيذه، عن طريق استخدام حزام ناسف خلال مظاهرات الجمعة 50.
وأسفرت التحريات الأمنية عن معلومات تفيد ان الجماعة الإرهابية تنشط لأهالي بومرداس شرق العاصمة، والتي هي بصدد تنفيذ العمل الارهابي يقودها إرهابي مبحوث عنه من قبل المصالح الأمنية يدعى “مطوي محمد”، أما الارهابي “راية بشير” احد عناصرها من سيتولى تنفيذ العملية الانتحارية، حيث كانا هذين العنصرين في تواصل مستمر للتنسيق بينهما باستخدام شريحتين هاتفتين من نفس المتعاملين للهاتف النقال.
وكشف الملف القضائي أن وقائع قضية الحال انطلقت بتاريخ 31 ديسمبر 2019،اثر معلومات مؤكدة وردت مصالح الأمن بالعاصمة مفادها أن الشخص المبحوث عنه راية بشير المولود في 7 ماي 1983 ببئر توتة ، لتورطه في قضية تتعلق بالارهاب، بصدد تنفيذ عمليات انتحارية تستهدف مقرات أمنية حساسة بالجزائر من خلال تفجير حزام ناسف.
وعلى إثر المعلومات الواردة باشرت ذات المصالح تحقيقات أولية لأجل إحباط العملية الانتحاري، وتوقيف كل من له علاقة بالعمل الجبان .
وفي إطار التحريات تم بتاريخ 1جانفي 2020 ،توقيف احد العناصر الإرهابية التي لها ضلع في القضية ويتعلق الأمر بالمدعو “ز. شعيب” مع فتح تحقيق قضائي معه ،وبعد إرسال مستندات القضية إلى النائب العام، لتخلص غرفة الاتهام أن وقائع القضية مجرمة وتحمل وصفا جنائيا.
كما تم توقيف المشتبه فيه الرئيسي راية رشيد في 29 جانفي بولاية البليدة إثر حاجز أمني، واستمرارا لإجراءات التحقيق تم مواجهة الإرهابيين الموقوفين” غ. شعيب “و” ر. بشير”، وتبين ان المتهمين كانا يحوزان على هاتفين نقالين ويستعملان شريحتين من نفس المتعامل الهاتفي، اللذين تم حجزهما بعد عملية إيقافهما، وكان أحدهما مزود بمنظونة تصوير، إضافة إلى ذاكرة وماضة وبطاقة ذاكرة.
كما تمكنت عناصر الأمن في إطار التحقيق في ذات القضية لاحقا من توقيف المتهم ياحي حسين الذي تبين بعد تفقد هاتفه النقال أنه كان يتبادل أناشيد جهادية مع الارهابي الخطير العطوي محمد كما أنه على اتصال مع الجماعة الإرهابية، بحيث كان المتهم راية بشير يستعمل هاتفيه الاثنين لربط الاتصال بالارهابي ش. فاتح، كما أن هذا الأخير كان في اتصال مستمر مع الارهابي ياحي حسين.
كما توصل المحققون أن المتهمين الموقوفين كانوا في نفس موقع تواجدهم بنفس التوقيت، واستمرار لإجراءات التحقيقكشفت محاضر سماع المتهم الموقوف”غ. شعيب”، أن الأخير يعرف راية بشير كونه ابن حيه ببرج الكيفان، كما أنه سبق وأن تورط معه في قضية جنائية.
تتعلق وقائعها بالإشادة باعمال إرهابية ودعم واسناد جماعة ارهابية، ليتم ادانتهما وقضاء عقوبة السجن معها.
كما انهما بقيا على اتصال ببعضها البعض بعد استنفاذ عقوبتهما ومغادرتهما سجن القليعة، خلال صائفة 2019 بدأ بشير بعد اندثار الجماعات الإرهابية لتنظيم القاعدة وعودة نشاط تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وكان يحدثه عن دعمه ومساندته لهذا التنظيم، خلال لقاءات جمعته بمنزله العائلي.
وخلال جلسة محاكمة المتهم الأول “ر. بشير” الذي يقطن بحي برج الكيفان ، تمسك بانكار علاقته بالمتهمين الموقوفين معه في نفس القضية، غير أن “غ. شعيب” قال عنه المتهم انه يعرفه بصفته ” موال” يزوره من حين إلى آخر بمسقط رأسه بالجلفة، لشراء العلف لقطيعه،حيث حدث وان زاره في الجلفة بتاريخ 17 ديسمبر2019 لأجل شراء المواشي بمناسبة عيد الأضحى، مضيفا أيضا أنه تعامل معه مرة أخرى معه،كما تكفل بنقل ابنه المريض في إحدى المرات.
اما عن المتهمين محل المتابعة ، ويتعلق الأمر المدعو “ف.موسى”،”ش. فاتح” ،”ي. حسين” انكروا ايواءهم للمتهم الرئيسي “راية بشير” بصفته إرهابي سابق كان ولا يزال ينشط ضمن الجماعات الإرهابية المسلحة، مؤكدا كل متهم أنهم يعرفون المدعو بشير في مجال الفلاحة وتربية المواشي فقط.
وقالت النيابة العامة خلال مرافعتها، أن الوقائع المتابع بها المتهمين في قضية الحال ،وقائع مجرمة لا تمس الأشخاص فقط، بل تمس سلامة وأمن الوطن، باعتبار أن المتهم راية بشير إرهابي سابق، وله معرفة مسبقة بباقي المتهمين الذين تورطوا في قضايا ارهاب ومنهم من التقاهم في سجن الحراش ،ورغم ذلك قاموا بايوائه رغم علمهم بأنه شخص مبحوث عنه.
هذا والتمس النائب العام انزال عقوبة 10 سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 الف دينار وتسليط عقوبة 20 سنة سجنا نافذا للمتهمين “ز. شعيب”، “ش.فاتح” ،”ي. حسين” مع الحجر القانوني مع منعهم من الحق في حمل السلاح والانتخاب والترشح لمدة 10 سنوات.
ق.و/ ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة