الثلاثاء, يناير 13, 2026

قال أن من في المسيرات أقليّة يريدون فرض منطقهم،تبون لـ”le point”: “لا أفكر في الترشّح ثانية و..مؤسسة الجيش لا تمارس السياسة”

جدّد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تثمينه لدور الجيش الوطني الشعبي في المرحلة الحسّاسة التي عاشتها الجزائر، عندما طلب منه الشعب التدخّل لمواجهة العصابة، مؤكدا انه لا يفكر في إمكانية ترشّحه لعهدة رئاسية ثانية، كما استعرض تبون الوضع العام الذي وجد عليه البلاد، عقب توليه السلطة بعد انتخابات 12 ديسمبر 2019.
وقال تبون في حوار مطوّل أجرته معه مجلة “لوبوان” الفرنسية ، أنه “في عام 2017، كنت متيقنا بأن الجزائر متجهة صوب الحائط إن استمرت الانزلاقات والانحرافات، وكنت متيقنا أيضا بأن ذلك الوضع يهدّد الدولة الوطنية في وجودها، وليس النظام فقط”،مضيفا أنه “عندما طرح أمام البرلمان مخطط عمل حكومته، في أعقاب توليه مهام الوزير الأوّل، مسألة فصل المال عن السلطة والسياسة، كان يدرك تمام الإدراك الوضع الحرج الذي توجد عليه البلاد”، واصفا لما حدث خلال سنوات الفساد والعبث، أن “عصابة تتكون من مجموعة صغيرة ابتلعت السلطة وسيطرت عليها واستحوذت على صلاحيات الرئيس بإصدار القرارات باسمه”
خلال مرضي هناك من توقع غرق البلاد.. لكن الجيش كان وفيا
وبخصوص المرحلة الحساسة من عمر البلد، قالتبون إن “كل شيء كان يتم إقراره من قرارات وتغييرات داخل فيلا في بن عكنون، مكان التقاء العصابة”، مضيفا بأن “المؤسسات الرسمية كانت كلها شكلية باستثناء مؤسسة الجيش، الذي تمكن من الحفاظ على مكانته، وطابعه الجمهوري”.
وعن مؤسسة الجيش، أثنى الرئيس تبون كثيرا على المؤسسة العسكرية وعلى شخص رئيس أركان الجيش الفريق السعيد شنڤريحة.
وفي هذا الإطار، قال رئيس الجمهورية “خلال فترة مرضي هناك من اعتقد بأن البلد سيغرق، لكن بفضل الجيش ووفائه، وعلى رأسه رئيس الأركان الفريق السعيد شنڤريحة، تم تجاوز تلك المرحلة”، قبل أن يضيف” بأنه خلال فترة استشفائه بألمانيا، كنت على تواصل مستمر بالهاتف كل صباح مع الفريق شنڤريحة”.
وبخصوص إمكانية ترشحه لعهدة رئاسية ثانية، قال الرئيس تبون، إنه لا يفكر في ذلك، مشددا على أن مهمته تتمثل في “تمكين البلد من الوقوف مجددا وإعادة بناء المؤسسات وجعل الجمهورية ملكا للجميع”، قبل أن يستطرد بالقول إن” عهدته الأولى لا تزال في بدايتها”.
ولدى رده على أسئلة بشأن عمليات توقيف مسّت منتسبين”الحراك”، قال الرئيس تبون، إنه” لن يستعمل مجددا مصطلح الحراك لأن الأمور تغيّرت” مشددا على أن” الحراك الوحيد الذي يؤمن به، هو الحراك الأصيل والمبارك الذي كان عفويا وجمع ملايين الجزائريين في الشارع”،مشيرا أنه” مدّ يده للجميع بعد توليه كرسي الرئاسة، حيث قال إنه عيّن في أولى حكومة له 5 وزراء من الحراك، قال إن بعضهم كانوا يهاجمونه في المسيرات، قبل أن ينتقل إلى مرحلة إطلاق سراح الموقوفين والسجناء، حيث تم الإفراج عن قرابة 120 شخص، لكن رغم ذلك، استمر التهييج والتهجم والتحريض”.
جنوح السلطات للتهدئة ليس من مظاهر الضعف وقلّة الحيلة
وشدّد الرئيس على وجوب تفادي “اعتبار جنوح السلطات للتهدئة على أنه مظهر من مظاهر الضعف وقلّة الحيلة”، مضيفا بأن من” لا يزالوا في المسيرات هم أقلية يريدون فرض منطقهم على الأغلبية، مشيرا إلى أن عشرة ملايين جزائري شاركوا في الانتخابات الرئاسية”
في ذات السياق، قال رئيس الجمهورية، إن “كل الجزائريين لديهم الحق في التعبير وأرفض احتكار الكلمة وممارسة الديكتاتورية من طرف أقلية”، مضيفا أن “تلك الأقلية هي التي فضّلت مقاطعة الانتخابات الرئاسية”.
وضرب تبون يضرب مثالا على أن” ما تشهده شوارع العاصمة من مظاهرات لبضعة آلاف، مختلف كثيرا عن المسيرات التي كانت تعجّ بها شوارع كل المدن والولايات قبل سنتين، مركزا على أن الملاحظ اليوم في ما تبقى من حراك”، مضيفا بأن “هذه المظاهر مختلفة كثيرا عما كان عليه الحراك الأصيل”.
وبخصوص تصنيف حركتي “رشاد” “الماك” الانفصالية كمنظمتين إرهابيتين، قال تبون، إن “الحركتين قررتا مصيريهما”، موضحا أن “حركة رشاد شرعت في تجنيد وتعبئة العناصر وإعطاء التعليمات والأوامر بمواجهة مصالح الأمن والجيش”، أما حركة “الماك”، فقد “حاولت التحرك والعمل باستعمال سيارات مفخخة لتفجيرها في المسيرات”.
وأمام هذه الانحرافات والدعوات إلى العنف والتحريض عليه، قال الرئيس تبون كان لزاما التحرك، مضيفا بالقول إن “للصبر حدود”.
وردّا على سؤال حول كيفية التعامل مع الأحزاب الإسلامية إن هي فازت بالانتخابات التشريعية، قال رئيس الجمهورية، إن “الإسلاموية كإيديولوجية التي حاولت فرض نفسها مثلما حدث في بداية التسعينات قد انتهت في الجزائر”، مضيفا بأن “الإسلام السياسي الذي يعمل تحت مظلة القانون ونصوصه ويخضع له لا يزعجنا”.
وضرب الرئيس تبون مثالا بعدة دول، منها تركيا، حيث طرح سؤالا قال فيه “هل عرقل الإسلام السياسي تطوّر تركيا؟”، لينهي رئيس الجمهورية إجابته عن السؤال بالتأكيد على أن” الإسلام السياسي لا يزعجنا ما دام يمتثل لقوانين الجمهورية وتطبّق عليه حرفيا”.
ولدى تطرقه لموضوع الجيش وعلاقته بالسياسة، قال الرئيس تبون ردا على سؤال طُرح عليه بهذا الشأن، إن “وزن الجيش الجزائري هو حقيقة إيجابية، لأنه لو لم يكن لدينا جيش احترافي وجمهوري، لكان الوضع مختلفا ولكانت الجزائر مثل سوريا أو ليبيا”.
وشدّد الرئيس تبون على أن “مؤسسة الجيش لا تمارس السياسة، مستدلا بأنه خلال بداية مسيرات الحراك، “هناك من يقدّمون أنفسهم كديمقراطيين من كانوا يطالبون الجيش بالتدخل، لكنه رفض وفضل حماية سلمية الحراك”،مضيفا ” لو كان الجيش يرغب في السيطرة على السلطة لفعلها حينذاك، لأن ذلك كان مطلبا شعبيا”.
ق.و

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *