شملت تعديلات المقترحة في نص المادة 37 من مشروع قانون المالية التكميلي للسنة الجارية الحسابات الخاصة للخزينة في باب متعلق بـ”صندوق المداخيل التكميلية لفائدة موظفي التحقيقات الميدانية وقمع الغش”، وتنص على أن” 70 في المائة من صافي الإيرادات الناتجة عن المحجوزات والغرامات الجزافية وغرامات المصالحة المتأتية من المحاضر المحررة من مصالح التحقيقات الاقتصادية وقمع الغش والمتعلقة بالمخالفات المرتبطة بالممارسات التجارية والممارسات المنافية للمنافسة وقمع الغش”، تخصص لموظفي التحقيقات.
وفي إطار ردود الأفعال، حذر الخبير المالي والاقتصادي سليمان ناصر في تصريح صحفي “من تبعات مثل هذا النوع من الإجراءات، وإن كانت ترمي في ظاهرها لتغطية جزء من نفقات التي تحتاجها هذه المصالح، غير أنها تفتح الباب للعديد من التجاوزات التي قد يدفع ثمنها المواطن البسيط، الذي يعاني من سقوط حر في قدرته الشرائية، وبالتالي فإنّ هذا النوع من التدابير وإن كانت تختلف عن طريقة التي تعاملت بها الحكومات على مدار السنوات القليلة الماضية ستكون لها اسقاطات وخيمة”.
ويرى ذات الخبير إلى أنّه “كان من باب أولى إشراك الفاعلين في مجال والخبراء الاقتصاديين لتفادي تكرار السيناريوهات السابقة التي سرعان ما كان مصيرها الفشل”، مذكرا ببنود قانون المالية الذي قال أنه ” فرض في سنة مضت على شركات التأمين تحصيل الرسم على التلوث، على الرغم من أن المختصين دعوا لتجنب ذلك، لتستدرك الحكومة سنة بعد ذلك بأنه إجراء غير واقعي، غير قادر على التعامل مع معطيات الظرف وواقع سوق التأمينات ونشاط الشركات المتخصصة في هذا المجال، وعلى هذا الأساس فإنّ على الجهات المسؤولة الاستفادة من التجارب السابقة وعدم تكرار الأخطاء السابقة”، كما أشار ذات الخبير إلى “الدور الذي تلعبه اصدر النصوص التطبيقية للقوانين والمستوى النقاش على مستوى البرلمان، على أنّه أضاف أن التجربة أثبتت أنّ ممثلوا الشعب عادة ما يكتفون بتزكية والمصادقة على مقترحات الحكومة كما هي”.
وخلص الخبير أن “مثل هذا النوع من التدابير قد تفتح الباب للتجاوزات في تحصيل المصالح المعنية للغرامات أو التعسف في فرض الحجزات، على خلفية الحصول على أكبر فائدة ورفع نسبة الإيرادات، الأمر الذي اعتبره ضريبة تفرض على جيوب المواطنين ولكن بالطريقة غير مباشرة، فضلا على أنّ القبول بهذا المنطق يفتح الباب على مصرعيه لمصالح وهيئات أخرى للمطالبة بنسب مماثلة من الإيرادات، بحكم أنها هي الأخرى تقوم بنفس المهمة، كما هو الشأن بالنسب للمصالح الجمارك، الدرك وكذا الشرطة، ومن ثمة تفعيل آلية الغرامات بشكل يخنق قدرة المواطن الشرائية وينذر بالانفجار تبعا لذلك”.
م.م
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة