تناشد الساكنة بمشتة “مقعد الصيود” ببلدية حمام النبائل في ولاية قالمة الوالي من أجل التدخل وانتشالهم من حياة البؤس التي يعيشونها مند سنوات طويلة بسبب تهميش منطقتهم من أبسط الضروريات كالتهيئة وتوفير الماء الشروب والغاز وغيرها، وهم يحملون المجالس المتعاقبة على تسيير البلدية المسؤولية.
ن. بوخيط
طالب منا ساكنة مشتتة “مقعد الصيود” في اتصال هاتفي بنا إيصال انشغالاتهم إلى السلطات في الولاية، حيث سردوا لنا الكثير من المشاكل التي تتخبط فيها منطقتهم مما جعل قاطنيها يعانون الحرمان والعزلة.
وقال ممثل السكان في حديثه للعالم للإدارة أنهم لم يسكتوا عن الوضع بمنطقتهم أكثر، حيث هددوا بتنظيم وقفة احتجاجية في الأسابيع المقبلة من أجل الضغط على السلطات الاستجابة لمطالبهم.
–طريق كارثي ..
أول مشكلة تطرق إليها الساكنة بالمشتة هي وضعية الطريق المهترئة التي لم تستفد من التزفيت مند سنوات طويلة، حيث تغزوها الحفر والمطبات التي تعيق تنقلاتهم مما تسبب في معاناة لمستعمليها سواء الراجلين أو أصحاب المركبات.
وقال محدثونا أن الوضعية تزداد سواء في الأيام التي تعرف تهاطل غزير للأمطار حيث تتحول إلى مستنقعات يصعب اجتيازها، والضحية –يقول محدثنا- هم تلاميذ المدارس الدين يجدون صعوبة كبيرة في التنقل إلى مؤسساتهم التربوية البعيدة عنهم، حيث يستعملون الأحدية المطاطية للتمكن من اجتياز الأوحال والبرك المائية.
وما زاد من غضب الساكنة أن الطريق لا تتوفر على الإنارة العمومية، حيث يخيم عليها الظلام باكرا مما يؤدي إلى نقص الرؤية بها وتزداد مخاوف مستعمليها من تلاميذ المدارس خاصة الطورين المتوسط والثانوي الدين يخرجون في الظلام في مثل هده الفترة من موسم الشتاء من أجل الوصول في الوقت المحدد لبدأ الدروس.
من جهتهم أصحاب المركبات هم أيضا اشتكوا من صعوبات كبيرة في التنقل بالطريق التي تغزوها الحفر، حيث أصبح الكثر منهم يرفض التنقل إلى المشتة بسبب حالة المسلك الرئيسي.
الغاز الحلم المنتظر تحقيقه
تحول غاز المدينة بالنسبة لسكان المشتة إلى حلم طال انتظاره، إذ رغم الكثافة السكانية المتزايدة به إلا أنهم لم يستفدوا من هذا المرفق الذي ينهي معاناة العائلات مع غاز البوتان الذي أفرغ جيوبهم، وأثقل كاهلهم خاصة في الأيام الباردة، حيث أصبح الحصول على قارورة غاز البوتان أمرا صعبا، ويضطر المواطنون – على حد قولهم – البحث عنه من محل لآخر ومن بلدية لأخرى من أجل الظفر على الأقل بواحدة، معبّرين عن استيائهم الشديد من عدم تسجيل مشروع الغاز بالمنطقة التي تتميز بالبرودة الشديدة كونها ذات طابع جبلي غابي.
وقال السكان أن غلاء أسعار غاز البوتان دفع بالعائلات المحدودة الدخل إلى الاستغناء عن التدفئة في فصل الشتاء تجنبا للمصاريف الإضافية وندرة غاز البوتان في بعض الأحيان، مشيرين إلى أن الربط بغاز المدينة سينهي متاعبهم مع غاز البوتان وأسعاره المرتفعة، وفي هذا الخصوص أكد لنا أحد المواطنين أن فاتورة اقتناء غاز البوتان في شهر واحد تساوي ثلاثة أضعاف فاتورة استهلاك غاز المدينة في ثلاثة أشهر فضلا عن المتاعب التي يواجهونها في جلبها، خاصة أن منطقة مشتة “مقعد الصيود” تقع معزولة عن مقر البلدية.
جفاف الحنفيات طيلة أيام السنة
هذا واشتكى سكان المشتة من جفاف الحنفيات طيلة أيام السنة، حيث تصل المياه الصالحة للشرب لحنفياتهم مرة في الشهر مثلما سرد لنا محدثنا من سكان المشتة والتي قال أن الوضعية تتعقد أكثر في فصل الصيف، إذ يدوم جفاف الحنفيات طيلة الموسم، ما يجبر المواطنين على اقتناء الصهاريج بأثمان مرتفعة أرهقتهم كثيرا.
نقص في وسائل النقل
يضطر سكان المشتة قطع مسافة مشيا على الأقدام تقارب 5 كلم من أجل الالتحاق بمقر البلدية ومن ثم التنقل نحو وجهات أخرى، في ظل النقص المسجل في وسائل النقل.
وأشار محدثونا أن الناقلين غير القانونين العاملين على خط المشتة – مقر البلدية، يعلمون حسب ميزاجهم، ما يفرض عليهم قطع المسافة مشيا على الأقدام، والضحية الأكبر هم تلاميذ الطورين المتوسط والثانوية والذين يقطعون يوميا كل تلك المسافة من أجل الالتحاق في الوقت المحدد لانطلاق الدروس.
جزء من المشتة بدون كهرباء
وما زاد من استياء سكان المشتة حرمان العائلات المستفيدة من البناء الريفي من الربط بشبكة الكهرباء مما دفع بالمواطنين بتوصيل سكناتهم بطريقة غير قانونية، متسائلين عن سبب تأخر المصالح المعنية في ربطهم بالشبكة رغم أهميتها وتعد أبسط حق من حقوقهم.
قنوات الصرف مطلب السكان
لا يزال سكان مشتة “مقعد الصيود” في سنة 2021 يعتمدون على قنوات المياه القذرة التقليدية، في ظل عدم ربطهم بقنوات الصرف الصحي، ما نتج عنه تدهور بيئي كبير خصوصا في فصل الصيف، حيث أكد محدثونا أن الروائح الكريهة تنبعث على بعد أمتار ولا يجدون حلال للتخلص منها، مضيفين أن الأحياء المجاورة تم ربطها بالشبكة فيما لم يستفدوا منها.
بعد المؤسسات التربوية ضاعف من معاناة التلاميذ
وأشار السكان إلى بعد المؤسسات التربوية عنهم خاصة الطورين المتوسط والثانوي، حيث يضطر التلاميذ إلى النهوض باكرا والخروج في الظلام من أجل الوصول في الوقت المحدد إلى مدارسهم ما أثر على تركيزهم في القسم خاصة في هذه الأيام الباردة، مشيرين إلى أن كل القرى والمدارس تنعدم بها متوسطات، ويقتصر توفر المؤسسات التعليمية على الإبتدائيات فقط، وما زاد من متاعب فئة التلاميذ نقص وسائل النقل الرابطة بين الأحياء ومقر البلدية، حيث يعمل الناقلون على مستوى هاته الخطوط حسب هواهم، وفي أيام عديدة يمتنعون عن العمل ما يجعل فئة التلاميذ والعمال في ورطة.
مرافق منعدمة
يضطر سكان المشتة قطع مسافة طويلة مشيا على الأقدام للتنقل إلى مقر بلدية حمام النبائل من أجل اقتناء أبسط المستلزمات من خبز وحليب وغيرها، في ظل غياب محلات تجارية كافية لتلبية احتياجاتهم، حيث المحلات المتواجد بالمنطقة تلبي جزء من احتياجاتهم فضلا عن عجزها في تلبية طلبات السكان المتزايد عددهم من سنة لأخرى.
وقال ممثل عن السكان أن حيهم تنعدم به المرافق الضرورية من سوق صغير وقاعة للعلاج وفضاءات للترفيه ومساحات خضراء للعب الأطفال، حيث يقضي القاطنون به كل احتياجاتهم من مقر البلدية وهو ما أثار تساؤلاتهم حول أسباب حرمان الحي من مختلف المرافق رغم أنه من أكبر أحياء البلدية من حيث الكثافة السكانية.
برنامج مناطق الظل أعاد الأمل للساكنة
ورغم المعاناة اليومية التي يتجرعها ساكنة مشتة “مقعد الصيود” بسبب حرمانهم من أبسط ضروريات العيش الكريم إلا أن برنامج رئيس الجمهورية الموجه لمناطق الظل بهدف تحسين المعيشة بها وإخراجها من العزلة، أعاد الأمل للسكان الدين ينتظرون بفارغ الصبر حصتهم من المشاريع التنموية من أجل تحسين ظروف عيشهم وتشجيعهم على البقاء بها وعدم النزوح نحو مناطق أخرى تتوفر بها حياة أحسن.
وإلى أن تستفيد المشتة من حقها من البرنامج التنموي، تتواصل معاناتهم.
نادية. ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة