يتصل الشاب الافغاني اشرف بعصبية بمهرب إيراني يمكن ان يساعده على مغادرة البلاد التي باتت مسرحا لعنف عبثي يدفع بالكثير من الافغان إلى الفرار إلى مناطق أكثر امانا.
ولم يكن الوضع في افغانستان يوحي بتجدد تدافع السكان إلى الهجرة. فمع سقوط نظام طالبان في نهاية 2001، بدأ ملايين الافغان في الخارج بالعودة إلى بلادهم مدفوعين بأمل قيام مرحلة جديدة على أسس سلمية، وبتدفق مليارات الدولارات التي دفعتها الأسرة الدولية لإعادة الاعمار، وبامكانيات بناء علاقات هادئة مع الدول المجاورة.
لكن دوامة العنف بددت بسرعة احلام المستقبل لمعظم الافغان. والمدنيون اليوم هم اوائل ضحايا النزاع بين قوات الأمن الافغانية والمتمردين، لذلك انعكس اتجاه حركة الهجرة.
ويكفي التوجه إلى مكتب جوازات السفر في كابول لملاحظة ذلك. ففي أيام العمل، يقف صف طويل يعبر الباحة ويمر عبر المباني. فالافغان يريدون الرحيل اليوم من بلد انهكته حرب مستمرة منذ 14 عاما واقتصاد ضعيف وحكومة وحدة وطنية هشة.
وقد قام اشرف بمحاولتين لكنه طرد في المرتين، الأولى من اندونيسيا والثانية من ماليزيا. وفي كل مرة كان يحاول الوصول إلى استراليا.
وعلى الطرف الآخر من الخط الهاتفي يقول له المهرب الإيراني مراد ان عليه التوجه إلى ولاية نمروز الافغانية على الحدود الإيرانية. ومن هناك “ستستغرق الرحلة إلى طهران اربعة أو خمسة أيام جزء منها بالسيارة وجزء سيرا على الاقدام”.
ورد اشرف أن “اخي معوق ويتنقل بكرسي متحرك”، فقال مراد “انت تدفع 2.2 مليون تومان (العملة الإيرانية أي حوالي 740 دولارا) ولاخيك ثلاثة ملايين تومان (نحو ألف دولار) لانه لا يستطيع المشي”. وفي هذه المحاولة الثالثة يريد اشرف عبور إيران والتوجه إلى تركيا.
لكن اشرف ليس حالة فريدة. وقال السائق عظيم رحيمي (48 عاما) “كل الذين اعرفهم رحلوا أو يريدون مغادرة البلاد. عماتي وابناء عمومي وصديقي من قندهار” جنوب افغانستان. وهذا الرجل اب لثلاثة اولاد ويقيم في حي شاه شهيد في كابول حيث ادى انفجار مطلع الشهر الجاري إلى مقتل 15 شخصا ودمر مباني كاملة.
وعزز هذا الاعتداء قناعة رحيمي بانه حان الوقت ليحزم حقائبه. وقال إن: القنبلة المقبلة يمكن ان تنفجر في أي مكان. تكون جالسا على الرصيف وفجأة تقتل”.
وحاول رب العائلة هذا الحصول على تأشيرة دخول من سفارات غربية من دون جدوى. وهو يحاول الآن ايجاد وسيلة تسمح له بالسفر إلى إيران.
وهذه الهجرة هي حلم كل الطبقات الاجتماعية… ومن الامثلة المرعبة قصة عائلة كابولية من الطبقة الوسطى قررت الرحيل إلى تركيا بعدما لاحظت ان ابنها واصدقاءه لم يعودوا يمارسون لعبة الابطال واللصوص بل لعبة الدرك والانتحاريين.
وبشكل عام، يقول خوشال نبيزاده الطبيب البالغ من العمر 34 عاما ان “الشعور السائد هو ان الامور لا تتحسن”.
وهي طريقة للتعبير لا يمكن ان تخفي يأس افغان يعيشون في خوف دائم من هجوم جديد وغير راضين عن حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها الاخوان العدوان الرئيس اشرف غني ورئيس السلطة التنفيذية عبد الله عبد الله.
وقال نبيزادة ان “العيش في حزن دائم مع انتظار الاسوأ امر قاس جدا نفسيا”.-(ا ف ب)
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة