الإثنين, يناير 12, 2026

الخروبة ببومرداس..تنمية تسير سير السلحفاة

تشهد بلدية الخروبة الواقعة جنوب شرق ولاية بومرداس والتي تعد من بين أكبر المناطق الريفية بالولاية العديد من النقائص، التي تعتبر في الأساس من ضروريات الحياة، والتي شكل غيابها هاجسا حقيقيا للسكان نتيجة المشاق الكبيرة التي وجدوا أنفسهم مجبرين على تحملها في ضل غياب المرافق الخدماتية الضرورية لحقب من الزمن، وهذا  بالرغم من تعاقب العديد من الهيئات المحلية على رئاسة البلدية و التي ضلت تتبع سياسة الوعود الرنانة في حملاتها الانتخابية، والتي لا تلبث أن تصبح حبرا على ورق بمجرد وصول المنتخبين الى رئاسة المجلس البلدي.
يشتكي السكان ببلدية الخروبة التي تبعد عن عاصمة الولاية بومراس بحوالي  15 كلم، من افتقار بلديتهم للبرامج والمشاريع التنموية التي من شأنها التخفيف عنهم من قساوة العيش و رفع الغبن عنهم، من خلال النهوض بقطاع الخدمات وذلك بتوفير مختلف المرافق الضرورية، و التي تعد شبه منعدمة  بهاته البلدية التي تعد ضمن مصاف البلديات النائية بالولاية.
غاز المدينة .. حلم طال انتظاره

وحسب تصريحات السكان في حديثهم مع ” العالم للادارة”، فقد أكدوا أنهم محرومون من مختلف المرافق الحيوية، والتي تأتي في مقدمتها عدم تزويدهم  بشبكة الغاز الطبيعي الذي أضحى من أكبر المشاكل خاصة في الأيام التي تعرف برودة شديدة في الطقس، أين يصبح استعمال الغاز ضروريا خاصة لأغراض التدفئة، حيث أكد السكان أنهم عاشوا هذا العام على أمل عدم اعادة سيناريو العام الماضي نتيجة موجة الثلوج التي عرفتها معظم  ولايات شمال البلاد والبرودة الشديدة التي صاحبتها، حيث وصل سعر قارورة الغاز الواحدة الى  300دج جزائري، و قالوا أنه لو كان لديهم غاز المدينة لما اضطروا لأن يكونوا لعبة في ايدي الانتهازيين والمضاربين من بائعي قارورات غاز البوتان، و أضافوا أن السلطات المتعاقبة كانت تعدهم في كل مرة ببرمجة مشروع ربط البلدية بشبكة للغاز الطبيعي منذ أزيد من العشر سنوات ، الأمر الذي لم يتحقق الى غاية اليوم وهو ما أثر بالسلب عليهم و على أطفالهم، سواء من الناحية المادية التي أرهقت كاهل أرباب الأسر بالمصاريف الإضافية، أومن ناحية التعب الذي أرهقهم و أرهق فلذات أكبادهم من جراء التنقل الدائم بغرض شراء قارورات غاز البوتان من مناطق بعيدة، و التي لا تقوى أجسادهم الضعيفة على حملها، و نتيجة للمشاق التي يكابدونها فقد طالب هؤلاء من السلطات المحلية بضرورة الإسراع بربط بلديتهم بشبكة غاز المدينة على غرار البلديات المجاورة لها كبلدية اولاد موسى، الأربعطاش و خميس الخشنة بغية تحسين ظروفهم و أوضاعهم المعيشية قبل شتاء العام المقبل لكي لا تتكرر الظروف القاسية التي مرت عليهم خلال السنوات الماضية.

شح في المياه رغم قربها من أكبر سد بالولاية

مشكل التزود بالمياه، هو الأخر من بين الأمور التي نغصت على السكان حياتهم، فهذا الأخير يشهد تذبذبا، حيث لا يزور حنفياتهم في الكثير من الأحيان لأكثر من أسبوع فتضطر العائلات الى جلبه من الأبار القريبة منهم أو اللجوء الى اقتناء صهاريج المياه التي تكلفهم أتعابا اضافية، و يأتي هذا في الوقت الذي تقع فيه البلدية بمحاذاة أكبر سد بالولاية وهو سد قدارة الذي يمون كل من سكان ولاية الجزائر العاصمة و بعض البلديات ببومرداس بالمياه الصالحة للشرب، و تقدر طاقة استيعابه الإجمالية الـ 142 مليون متر مكعب، غير أن هذا الأمر لم يشفع لسكان البلدية من الاستفادة من هذا العنصر الحيوي بالشكل اللازم.
وطالب السكان في الوقت ذاته بضرورة النظر في هذا المشكل اضافة الى معالجة مشكل الرائحة التي تصاحب مياه الحنفيات التي امتزج طعمها برائحة التراب مشككين في صحة شربها، خاصة مع الأمراض التي ظهرت على الأطفال والمسنين على غرار أوجاع في المعدة و” القولون”، وهو كذلك ما دفع بهم الى شراء قارورات المياه المعدنية.

الطرقات تحتاج الى اعادة تهيئة

أما بالحديث عن الطرقات، فقد اشتكى السكان من تدهور حالة الطرقات بأحيائهم و التي تم تعبيدها منذ حوالي الثماني سنوات خاصة بالمداشر، حيث تأكلت معظمها، ناهيك عن أنها تتحول الى مجموعة من البرك و المساحات المائية مع نزول الأمطار خلال فصل الشتاء وهو ما يفسر سياسة “البريكولاج” التي اتبعت خلال عملية تعبيدها بعد انتشار عدد كبير من المطبات الترابية، وهو الأمر الذي ينجم عنه أيضا تطاير الغبار خاصة في فصل الصيف، وفي هذا الصدد فقد طالب السكان السلطات المحلية بإعادة تهيئة الطرقات لكي لا تتدهور حالتها أكثر مما هي عليه الأن.
مشاكل بالجملة في مجال النقل

كما تعرف بلدية الخروبة مشاكل بالجملة في مجال النقل، ابتداءا من عدم توفرها على محطة لنقل المسافرين عصرية، وهو الأمر الذي يحتم على أصحاب الحافلات ركنها على حافة الطرقات لوسط البلدية بشكل عشوائي مما يعكس صورة غير حضارية للبلدية والذي يتسبب كذلك في عرقلة مرورية، أضف الى ذلك وجود خط واحد فقط يربطهم ببلدية بودواو، كما يواجه السكان من جانب أخر أزمة حادة في النقل خاصة في الفترات الصباحية والمسائية، نتيجة النقص الحاصل في عدد الحافلات، وهو ما يؤدي الى تأخرهم في اللحاق بأشغالهم أو أماكن دراستهم في الفترات الصباحية، أما في الفترات المسائية فيتكرر نفس الوضع، مما يؤدي الى وصولهم متأخرين الى منازلهم، إذ طالبوا الجهات الوصية بضرورة ضبط أوقات ذهاب وإياب الحافلات خاصة وأن هذا المشكل أصبح يتكرر بشكل دائم.
القطاع الصحي يشهد عدة نقائص

قطاع الصحة هو الأخر يشهد نقائص عديدة نتيجة لضعف الخدمات بالعيادة الوحيدة على مستوى البلدية، حيث أنها لا تغطي الحالات الاستعجالية بالشكل اللازم ، كما أنه لا توجد بها مداومة ليلية فيضطر السكان الى نقل مرضاهم الى مراكز بعيدة خلال الفترات الليلية بما في ذلك الحالات الاستعجالية، ناهيك عن الاكتظاظ الذي تشهده العيادة نتيجة لارتفاع عدد سكان البلدية خلال العشر سنوات الأخيرة و الذي لم تستوعبه العيادة الصغيرة، كما تطرق السكان من جهة أخرى الى التكفل الضعيف في مجال توليد النساء الحوامل، حيث تضطر النساء للجوء الى مراكز التوليد الأخرى المتواجدة على مستوى البلديات المجاورة على غرار بلدية أولاد موسى وبلدية بودواو و التي لا تقل المسافة بينها وبين بلديتهم عن الثمانية كيلومترات، وهو ما انجر عنه نتائج سلبية للنساء الحوامل، حيث طالب السكان بتحسين التكفل بعيادة التوليد في أقرب الأجال.
نقص المرافق الرياضية

من جهتهم أعرب العديد من الشباب الذين التقتهم “العالم للادارة” بالبلدية، عن استياءهم وضجرهم بسبب انعدام المرافق الترفيهية والرياضية كملعب لكرة اليد وكرة السلة وقاعة متعددة الرياضات، بحيث لا تتوفر البلدية سوى على ملعب لكرة القدم وهو الأخر يفتقد للهياكل الضرورية.
وحسب شباب البلدية كذلك فانهم عاشوا على امل تجسيد مشروع انشاء قاعة متعددة الرياضات لمزاولة مختلف الانشطة التي يرغبون فيها الا ان هذا الحلم لم يتحقق الى غاية اليوم رغم الوعود المتكررة للهيئات المحلية المتعاقبة على رئاسة البلدية التي كانت تركز على هذا الجانب في الحملات الانتخابية لكن دون ان تجسد وعودها فعليا، كما اضاف الشباب ان غياب هذه المرافق الرياضية ادى بهم الى اتخاذ دار الثقافة التابعة للبلدية لممارسة بعض الرياضات لإبراز طاقاتهم والمشاركة في مختلف البطولات البلدية والوطنية .
هذا ويأمل الشباب من الجهات المعنية اخذ هذا الجانب بعين الاعتبار لتسهيل الامور عليهم وانتشالهم من دائرة الملل والروتين اليومي الذي دفع ببعض الشباب الى التسكع في الشوارع والطرقات والانجراف نحو الآفات الاجتماعية ،خاصة مع ظاهرة البطالة انتشرت بشكل واسع في البلدية.
الفلاحون يطالبون بمدهم بالدعم
وبالرغم من أن البلدية تتوفر على امكانيات هائلة في مجال الفلاحة الا أنها لم تستغل بالشكل اللازم، إذ طالب البعض من الفلاحين من سلطات البلدية امدادهم بالدعم اللازم لتوفير المناخ الملائم لمزاولة نشاطهم الفلاحي بالنظر الى ما تتوفر عليه المنطقة من مؤهلات زراعية هائلة. بغية تطوير مجال الفلاحة بالبلدية.
ن. بوخيط

شاهد أيضاً

بتعليمات من رئيس الجمهورية، وفد وزاري يتنقل إلى المناطق المتضررة جراء التقلبات الجوية الأخيرة

بتعليمات من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يتنقل يوم السبت وزير الداخلية والجماعات المحلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *