أجمع المواطنون عبر عديد الولايات على أن النقل كان محتشما خلال يومي العيد، مما صعب من تنقلاتهم لزيارة الأقارب والمقابر واضطر مئات العمال المناوبين في مناصب مختلفة خلال اليوم الأول من العيد للإستنجاد بسيارات الأجرة التي كلفتهم تسعيرة نقل مضاعفة من أجل الالتحاق بمنازلهم ومقاسمة عائلاتهم فرحة العيد، حيث سجل اختفاء شبه تام للناقلين الخواص من المحطات طيلة يومي العيد وتباعد في مواعيد سير القطارات وحافلات النقل إيتوزا وهذا رغم تعليمة وزير القطاع التي توجه بها للمديريات الولائية بخصوص توفير النقل في هذه المناسبة، هذا في الوقت الذي سجل فيه المواطن استجابة نسبية لبرنامج مداومة العيد لدى تجار المواد الغذائية والتزام الخبازين بنظام المداومة بنسبة كبيرة.
ن. بوخيط
واصل الناقلون الخواص مقاطعتهم للعمل خلال اليوم الثاني لعيد الفطر مما تسبب في أزمة نقل حادة على مستوى عديد ولايات الوطن بما في ذلك عاصمة البلاد التي عاني بها سكان عدة بلديات على غرار بابا احسن وبئر توتة وبابا علي وغيرها من نقص في وسائل النقل التي تسهل تنقلاتهم لزيارة الأقارب مما شل الحركة بعدة مناطق.
“إيتوزا” تغطي بنسبة ضعيفة العجز المسجل في وسائل النقل
لوحظ منذ اليوم الأول لعيد الفطر عمل حافلات تابعة لمؤسسة “ايتوزا” على مستوى عدة خطوط مما ضمن تنقل المواطنين في راحة تامة، وهو ما أكده مدير الاستغلال لمؤسسة ايتوزا والذي صرح أنه تم ضمان خدمة النقل استثناءا يومي العيد على مستوى أكثر من يربط مناطق مختلفة من 15 خط بالعاصمة بالمقابر وهو ما خلف حالة ارتياح كبيرة لدى العائلات التي قامت بزيارة ذويها منذ اليوم الأول للعيد.
ذ
وأضاف نفس المسول أن عدد الحافلات التي عملت خلال اليوم الثاني للعيد تفوق الـ 200 حافلة ضمنت خدمة النقل على مستوى أزيد من 100 خط يربط بين عدة بلديات بالعاصمة، ورغم هذا اشتكى المواطنون ببلديات عديدة على غرار بابا احسن، درارية، بئر توتة، عين النعجة، الدويرة والسويدانية وسيدي موسى، براقي والكاليتوس من نقص كبير في وسائل النقل مما قيد تنقلاتهم نحو وجهاتهم المختلفة وحرم عديد العائلات من مقاسمة فرحة العيد مع الأحباب.
وحسبما لوحظ، فإن حافلات النقل التابعة لـ”إيتوزا” انقضت المواطنين من مشكل النقل بمناطق أخرى مجاورة للعاصمة على غرار بلديات تابعة لولاية بومرداس والبليدة، حيث ضمنت بها تنقل المواطنين باتجاه المقابر
سيارات النقل الجماعي يرفعون التسعيرة
النقص الكبير المسجل في وسائل النقل على مستوى عديد الخطوط لاسيما بولايات بومرداس وعين الدفلى والبليدة حسبما اشتكى منه المواطنون القاطنون بها دفع بهؤلاء للاعتماد على سيارات النقل الجماعي التي استغل أصحابها الأزمة وحاجة المواطنين في التنقل إلى وجهات مختلفة لرفع الأسعار التي أكد لنا عدد من المواطنون انها تضاعفت إلى ثلاثة أضعاف بولاية عين الدفلى وضعفين بولاية البليدة.
وقال ممثل سائقي سيارات الأجرة لولاية بومرداس أن الطلب ازداد على خدمة الطاكسي منذ اليوم الأول للعيد، مرجعا ذلك في حديثه للجريدة إلى النقص الفادح في وسائل النقل العمومي والخاص.
وبخصوص رفع التسعيرة فقد نفى المتحدث للجريدة استغلال السائقين للوضع ورفع التسعيرة.
من جهتهم، اشتكى مواطنون ببلديات ولاية الشلف في اتصالهم بالجريدة من رفع تسعيرة النقل بالنسبة لسيارات الأجرة حيث بلغ سعر التذكرة 600 دج لمسافة لا تتعدى 4 كلم فقط مبررين هذه الزيادة بسبب عزوف الناقلين عن مزاولة خدمة النقل في يومي العيد.
مواطنون يستفسرون عن تعليمة وزارة النقل
كما أعرب العديد من قاطني الجهة الغربية لولاية تيبازة عن سخطهم واستنكارهم الشديدين من أزمة النقل الحادة المسجلة خلال يومي العيد، حيث أشار سكان بلدية شرشال إلى النقص الفادح في وسائل النقل الرابطة بين بلديتهم والبلديات المجاورة على غرار سيدي غيلاس وحجرة النص امتدادا إلى ڤوراية والتي أكدوا بشأنها ظهور بوادرها قبيل المناسبة، في حين سجلت الخطوط الممتدة إلى الولايات المجاورة كالعاصمة والبليدة هي الأخرى أزمة حقيقية بداية من أول أيام عيد الفطر وهو المشكل الذي مس بلديات بواسماعيل وتيبازة إضافة إلى بلدية شرشال.
في المقابل، استفسر مواطنون لـ”العالم للادارة” عن مصير الوعود التي أطلقتها وزارة النقل بخصوص توفير النقل يومي العيد من خلال التعليمة التي وجهت لمديريات النقل عبر التراب الوطني والرامية إلى توفير النقل وتحسين الخدمات حيث استنكر سكان شرشال أزمة النقل الحادة التي شهدتها المنطقة عشية العيد والممتدة إلى يومه الثاني.
من جهتهم، أعرب مواطنون ببلديات المدية عن سخطهم من تكرار سيناريو غياب وسائل النقل تزامنا والأعياد على غرار عيد الفطر، إذ تعاني المنطقة عزلة بسبب الغياب شبه التام للحافلات والخطوط الرابطة بين بلديتهم والبلديات المجاورة.
في السياق ذاته، استفسر سكان بلديات مدينة بومرداس عاصمة الولاية والبلديات التابعة لها عن أسباب غياب وسائل النقل إلى الولايات المجاورة على غرار العاصمة والبويرة وتيزي وزو تزامنا وعيد الفطر رغم الوعود التي أطلقتها السلطات المحلية ومديرية النقل للولاية الرامية بتوفير وسائل النقل إلا أن واقع الخدمات أثبت العكس، على حد تعبيرهم، حيث أكد المواطنون استخدامهم لسيارات الكلونديستان بغية الوصول الى مختلف المحطات بعد ساعات طويلة من الانتظار في محطة الحافلات.
القطارات كل ساعتين
رغم أن الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية قد وضعت برنامجا استثنائيا لضمان تنقل المواطنين إلى الضاحيتين الشرقية والغربية للعاصمة على مستوى الخطوط الطويلة إلا أن تباعد مواعيد سير القطارات أثار سخط الزبائن الذين اضطروا للانتظار لأكثر من ساعتين على مستوى محطات الشركة في سبيل الإلتحاق بوجهاتهم مما ضيع عليهم الوقت واضطر أخرون العودة إلى منازلهم وتأجيل زيارة الأقارب.
وحسب برنامج سير القطارات الذي اطلعنا عليه فإن المواعيد جد متباعدة الأمر الذي لم يستحسنه المواطنون المتعودون على استعمال القطارات في تنقلاتهم اليومية خاصة يومي العيد في ظل أزمة النقل المسجلة طيلة يومي العيد.
تهديدات وزارة التجارة تلزم التجار بنظام المناوبة يومي العيد
هذا وقد سجل اليوم الثاني لعيد الفطر استجابة متباينة لنظام المداومة الذي أعلنت عنه وزارة التجارة وأعلمت به التجار 20 يوما قبل العيد، حيث التزم حسبما لاحظته العالم للادارة بعدة مناطق من ولايات الوسط معظم الخبازين المعنيين البرنامج مما نتج عنه وفرة في مادة الخبز لاسيما بالعاصمة وضواحيها.
وأرجع يوسف قلفاط التزام الخبازين بنظام المناوبة يومي عيد الفطر إلى العقوبات الصارمة التي أعلنت عنها وزارة التجارة والتي يتعرض لها كل الخبازين والتجار المخالفين لنظام المداومة والمتمثلة في فرض غرامة مالية عليهم.
نشاط تجاري معقول بالعاصمة
عرف النشاط التجاري بالعاصمة استجابة “معقولة” لنظام المداومة خلال اليوم الأول من عيد الفطر المبارك، حسبما لاحظ في شوارع العاصمة.
وقد عمل تجار المواد الغذائية العامة على ضمان الخدمة لفائدة سكان العاصمة التي خلت شوارعها صبيحة أول أيام عيد الفطر، بحيث يعتبر صاحب أحد محلات بيع المواد الغذائية أن العيد يشكل مناسبة للربح أكثر وإن كان غير معني ببرنامج المداومة.
والعيد فرصة أيضا، يضيف المتحدث، لتبادل التهاني والسماح للزبائن باقتناء حوائجهم كسائر الأيام التي يُفضل فيها العمل على “البقاء في المنزل الأيدي مكتوفة”.
أما بالنسبة لأغلبية التجار الذين تحدثنا اليهم، فإن الزبائن قلما يرتادون على المحلات التجارية في هذا اليوم، نظرا لإقبالهم الكثيف خلال الأيام الأخيرة من شهر الصيام لشراء القهوة ومواد تغليف الحلويات ومواد التنظيف.
كما استجاب لبرنامج المداومة أصحاب الأكشاك الذي أبوا إلا أن يرضوا زبائنهم الذين توافدوا عليهم لشراء الحلويات والألعاب بشكل خاص، فيما فتحت بعض المخابز أبوابها باكرا للمصلين الذين عادة ما يقتنون الخبز في طريق عودتهم إلى البيت، ناهيك عن بعض المقاهي التي أبت إلا أن تستضيف هؤلاء المصلين لارتشاف قهوة صبيحة العيد.
وكانت وزارة التجارة قد أعلنت عن تسخير 50.042 عبر كامل ولايات الوطن من أجل ضمان المداومة خلال يومي عيد الفطر بما يسمح بتموين منتظم للمواطنين بالمواد ذات الاستهلاك الواسع والخدمات.
وأوضحت الوزارة أن من بين هذا العدد الإجمالي للتجار المناوبين، هناك 5.886 ينشطون في قطاع المخابز و 30.752 تاجرا ناشطا في قطاع المواد الغذائية العامة والخضر والفواكه و 12.953 تاجرا آخر ينشطون في قطاعات مختلفة.
كما تم تسخير451 وحدة إنتاجية، يوجد من بينها 131 ملبنة و 276 مطحنة و 44 وحدة إنتاج مياه معدنية.
هذا و فتح عدد من محطات الوقود وإن قلت السيارات صباح اليوم الأول، باعتبار أن معظم السائقين يفضلون ملء خزان الوقود على آخره عشية عيد الفطر، في حين ملّ عدد من المواطنين انتظار سيارات الأجرة وراح بعضهم يستأجرها على تطبيقات الهاتف النقال لأنها أسرع استجابة.
استجابة ضعيفة لدى تجار المواد الغذائية يومي العيد
هذا وأجمع المواطنون من مختلف المناطق في تصريح لهم للعالم أن الاستجابة لنظام المداومة الخاصة بيومي العيد كانت ضعيفة بالنسبة لتجار المواد الغذائية والخضر والفواكه، حيث وجدوا صعوبة في اقتناء المواد التي يحتاجون لها بما في ذلك الخضر.
وحسبما لاحظته العالم فإن معظم محلات بيع المواد الغذائية عبر تراب الولاية أغلقت أبوابها طيلة يومي العيد إلى جانب بائعي الخضر مما حرم العائلات من اقتناء مستلزماتها.
وبررت صاحب محل “سوبيرات” بمدينة بومرداس سبب غلق الغالبية لمحلاتهم كون المواطنون قاموا باقتناء كل مستلزماتهم عشية عيد الفطر.
نادية. ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة