نشرت الجريدة الرسمية في عددها الأخير شروط تسليم المواطنين بين الجزائر وفرنسا.
وأشار العدد الأخير من الجريدة الرسمية أنه لا يمنح التسليم إذا كان الشخص المطلوب يحمل جـنسية الطرف المطلوب منه التسليم.
وتحدد جنسية الشخص عند تاريخ ارتكاب الأفعال التي طلب التسليم من أجلها، كما أنه يرفض طلب التسليم إذا رفض الطرف المطلوب منه التسليم طلب تسليم أحد مواطنيه، وينبغي عليه بناء على طلب الطرف الطالب، أن يعرض القضية على السلطات المختصة من أجل المتابعة القضائية عنــد الاقتضاء.
وفي هــذه الحالــة، يوجه له الطرف الطالب عبر الطــريق الدبلوماسي طلب متابعة مرفقـا بالملفات والوثائق ذات الصلة والأدوات المتعلقة بالجريمة الموجودة في حوزته.
ويحاط الطرف الطالب علما بالمآل المخصص لطلبه، أما عن الأسباب الإجبارية لرفض التسليم، فيرفض التسليم إذا اعتبر الطرف المطلوب منه التسليم أن الجريمة المطلوب من أجلها التسليم جـريمـة سيــاسيــة أو أنها مرتبطة بجريمة سياسية.
ينتظر أن تعمل السلطات الجزائرية مع نظيرتها الفرنسية على تفعيل الاتفاقية التي سبق المصادقة عليها والتي تنص على تسليم المجرمين بين الجزائر وفرنسا، حيث تمكن الدولتين من تبادل المطلوبين خاصة الذين صدر في حقهم أوامر بالقبض الدولي أو المحكوم عليه الموجود على إقليم فرنسا لمعاقبته أو لتنفيذ الحكم عليه ، كما يمكن للجزائر ملاحقة المجرمين المطلوبين في الأراضي الفرنسية وتتبع الأموال المنهوبة ومحاكمتهم بعد التسليم وفق القوانين الجزاىرية.
وحسب حقوقيين ، “تخضع طلبات التسليم لشروط بحيث تبقى رهينة قرارات الجهة القضائية أو غرفة الاتهام التي يمكنها الفصل في قرار التسليم من عدمه، وإذا أصدر القضاء حكما يقضي بعدم التسليم إمتنع على السلطة التنفيذية إتخاذ قرار طلب التسليم , لكن إذا قررت السلطة القضائية طلب التسليم فإن القرار النهائي يعود للسلطة التنفيذية “.
في ذات السياق، قال المحامي فاروق قسنطيني في تصريح صحفي سابق أن “الأشخاص الذين استفادوا من حق اللجوء السياسي في باريس لا يمكن تسليمهم “، كما توقع ان” تساهم المصادقة على هذه الإتفاقية في دعم عملية استرجاع الأموال المنهوبة وتسلم الفارين من العدالة أمثال بجاوي وبوشوارب في حال تواجدوا في التراب الفرنسي وحتى حجز املاك المتهمين بالخارج وتجميد حساباتهم”
واضاف ذات المحامي ، أن “إجراءات التسليم نص عليها قانون الإجراءات الجزائية من المواد 694 إلى غاية 720 ،وعليه فمن خلال محتوى هذه المواد ونلاحظ أن المشرع الجزائري أخذ بشرط التجريم المزدوج حين عدد الأفعال التي تجيز التسليم ، كما أن المشرع أجاز التسليم في جميع الأفعال المعاقب عليها بعقوبة جناية حسب قانون الدولة الطالبة، أما بالنسبة للفعال المعاقب عليها بعقوبة الجنحة، فقد خصها شرط أن يكون الحد الأقصى للعقوبة سنتين أو أقل، أو إذا قضي على المتهم بعقوبة تساوي أو تتجاوز الحبس لمدة شهرين، كل ذلك مع ضرورة أن يكون الفعل معاقب عليه طبقا للقانون الجزائري وفقا لأحكام الفقرة الثالثة من المادة 697 وولا يجوز قبول التسليم في أية حالة إذا كان الفعل غير معاقب عليه طبقا للقانون الجزائري بعقوبة جناية أو جنحة”
واوضح ذات المتحدث، أن” القاعدة في تسليم المجرمين أن الدولة لا تسمح بتسليم الرعايا الوطنين، وهو ما تضمنته الإتفاقية المبرمة بين الجزائر و فرنسا و المتعلقة بتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين ” وأكدته المادة 698 الفقرة الأولى إجراءات جزائية بنصها ” لا يقبل التسليم في الحالت الآتية إذا كان الشخص المطلوب تسليمه جزائري الجنسية و العبرة في تقدير هذه الصفة بوقت وقوع الجريمة المطلوب التسليم من أجلها “.
ويتضح من ذلك أنه “لا يجوز تسليمه لدولة أجنبية أصلا، و إنما تجوز معاقبته في الجزائر تطبيقا لمبدأ شخصية النص الجنائي تجنبا لفراره من العقاب ابتداء و تطبيقا لمبدأ دستوري الذي يمنع تسليم المواطنين لدولة أجنبية,فتنص المادة 82انه لا يسلم أحد خارج التراب الوطني إلا بناء على قانون تسليم المجرمين و تطبيقا له “.
أما بخصوص الإجراءات المتبعة من طرف الدولة المطلوب منها التسليم خسب القانون فإنه بالرجوع إلى التشريع الإجرائي الجزائري 39 فإن “طلب التسليم يوجه إلى الحكومة بالطرق الدبلوماسية و يرفق معها الحكم الصادر بالعقوبة حتى و لو كان غيابيا ،أو أمر بالقبض صادر من السلطة القضائية طبقا لأحكام المادة 702 من قانون الإجراءات الجزائية .ويتولى وزير الشؤون الخارجية تحويل طلب التسليم بعد فحص المستندات إلى وزير العدل الذي يتحقق من سلامة الطلب و يعطيه خط السير الذي يتطلبه القانون طبقا للمادة 703 ،ويقوم النائب العام بعد إستجواب الأجنبي للتحقق من هويته و يبلغه بالمستند الذي قبض عليه بموجبه خلال 24 ساعة ، و يحرر محضرا بهذه الإجراءات حسب أحكام المادة 704 ، ثم ينقل الأجنبي المطلوب للتسليم في أقصر أجل و يحبس في سجن العاصمة طبقا للمادة 705 إج. ا”
في ذات السياق، أشار قسنطيني أن” تحول المستندات المقدمة تأييدا لطلب التسليم إلى النائب العام لدى المحكمة العليا الذي يتولى بدوره إستجواب الأجنبي و يحرر محضرا خلال 24 ساعة وترفع المحاضر و كافة المستندات في الحال إلى الغرفة الجنائية بالمحكمة العليا و يمثل الأجنبي أمامها في ميعاد أقصاه 8 أيام تبدأ من تاريخ تبليغ المستندات، و يجوز أن يمنح مدة 8 أيام قبل المرافعة و ذلك بناء على طلب النيابة العامة أو الأجنبي ثم يجري بعد ذلك إستجوابه,و يح ارر محضرا بهذا الإستجواب و تكون الجلسة علانية ما لم يقرر خلاف ذلك بناء على طلب النيابة أو الحاضر و يجوز للجنبي الإستعانة بمحام و مترجم طبقا للمادة 707 إج. ا”،متابع ” إذا أصدرت المحكمة العليا رأيا مسببا برفض طلب التسليم يكون نهائيا و غير قابل للمعارضة طبقا لأحكام المادة 710 إج ،أما إذا قبل طلب التسليم يعرض إلى وزير العدل للتوقيع عليه و يتم تبليغه إلى حكومة الطالبة لتسليم ،و إذا إنقضى ميعاد شهر من تاريخ تبليغ التسليم دون أن يقوم ممثلو تلك الدولة باستلامالشخص المقرر تسليمه فيفرج عنه و لا يجوز المطالبة به بعد ذلك طبقا للمادة 711 الإجراءات الجزائية”.
وحسب ذات المتحدث فانه “يجوز أيضا الإفراج على الأجنبي الذي قبض عليه في أي وقت أثناء الإجراءات وخاصة إذا لم تتلق الحكومة الجزائرية خلال 45 يوما من تاريخ إلقاء القبض عليه المستندات المذكورة في المادة 707 السالفة الذكر و يتقرر الإفراج بناء على عريضة توجه إلى المحكمة العليا خلال 8 أيام بقرار ل يقبل الطعن فيه ، غير أن الإفراج الذي يحول دون إستئناف الإجراءات إذا وصلت الوثائق المستند عليها في إلقاء القبض وتسليمه إلى الدولة الطالبة للتسليم طبقا لأحكام المادة 713”.
ق.و/ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة