كشفت تحقيقات ميدانية حول ظاهرة التسول في الجزائر قامت بها مديريات النشاط الإجتماعي بالمدن الكبرى منذ سنوات أن نسبة 90 بالمائة من المتسولين في الجزائر ليسوا من الفئات المعوزة، بل يسعون إلى الحصول على الأموال وأن معظمهم يمولون مشاريع خاصة بهم من إعادات التسول.
أصبح المواطن المار بمختلف شوارع المدن يحتار لمن يقدم صدقاته بالنظر إلى العدد الكبير للمتسولين الذين يتمركزون بالمدن وخاصة الشوارع التي تشهد حركة كثيفة طيلة أيام الأسبوع، وهي الظاهرة التي دق بخصوصها مختصون في علم الإجتماع ناقوس الخطر كونها في تزايد ملحوظ خلال السنوات الأخيرة لاسيما في السنتين الأخيرتين كما أكده الأخصائي في علم الإجتماع “فرحات. هـ” في حديثه للعالم، مؤكدا أن الظاهرة أصبحت تشكل خطرا على المجتمع الجزائري وتهدد باستقراره وتستدعي تدخل عاجل للمسؤولين في الدولة لوضع حد لها.
حقوقيون يؤكدون وجود فراغ قانوني سمح بانتشار الظاهرة
من جهتهم حقوقيون من كلية الحقوق بجامعة بومرداس أكدوا على وجود فراغ قانوني فيما يتعلق بمعاقبة المتسولين في الشوارع، مما سمح من انتشار الظاهرة التي تعدت كل الحدود وأصبح المتسول يجبر المواطنين بمختلف وسائل النقل بتقديم المساعدة لهم.
وأضاف الحقوقيون في حديثهم للجريدة مؤخرا أن الظاهرة بحاجة إلى ردع قانوني يقلل من انتشارها في الجزائر لاسيما بالمدن الكبرى.
مديرية النشاط الإجتماعي لولاية الجزائر تدق ناقوس الخطر
هذا وقد سبق لمديرية النشاط الإجتماعي لولاية الجزائر أن دقت ناقوس الخطر بسبب تزايد ظاهرة التسول في شوارع العاصمة والتي أدت إلى تشوهها كون هؤلاء يفترشون الأرض أمام مداخل المؤسسات العمومية لطلب الصدقة، في ظل صمت السلطات وعدم تحركها لطردهم من تلك الأماكن وهو ما نلاحظه يوميا بشوارع حسيبة بن بوعلي وديدوش مراد وعميروش وغيرها، حيث تحولت الأرصفة بالعاصمة إلى أماكن خاصة بالمتسولين من مختلف الأعمار كبار، شيوخ وعجائز وأطفال صغار.
وقد قامت مديرية النشاط الإجتماعي للعاصمة منذ سنوات بإجراء تحقيق حول الظاهرة حيث توصلت إلى أن ما نسبته 90 بالمائة ليسوا من الفقراء والمحتاجين وهي النتيجة التي توصل إليها التحقيق الذي تم إجراءه على مستوى ولاية بومرداس ومدن أخرى في الجزائر.
“SNTF” تفشل في طرد المتسولين من القطارات
يتفق مستعملو القطارات خاصة بالضاحيتين الشرقية والغربية للعاصمة أن هذه الوسيلة من النقل تحولت في السنوات الأخيرة إلى مكان مفضل للمتسولين الذين يستغلون اكتظاظ القطارات بالركاب لطلب الصدقة مرديدن عديد الحجج كالإعاقة والمرض عدم وجود معيل للعائلة وكراء منزل وغيرها وهي الظاهر التي يجمع زبائن الشركة أنها أصبحت تضايقهم كثيرا وطالبوا مرات عديدة المسؤولين بالمحطات بمنعهم من الدخول إليها.
من جهته عون أمن بمحطة القطار بالحراش “سليم. ز” أكد أن إدارة الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية قد أعطت تعليمات سابقة لرؤساء المحطات بمنع ركوب المتسولين القطارات وهو ما عجز عنه أعوان الأمن داخل عربات القطار مرجعا السبب إلى أن هؤلاء يشترون التذكرة قبل ركوبهم القطار مما صعب من طردهم من القطارات.
هذا وكشف ذات المتحدث أن عدد المتسولين في القطارات يفوق يوميا 30 متسول معظمهم، من بينهم شباب وأطفال والفئة الأكبر النساء.
متسولة سورية في قطار البليدة وجزائرية في قطار الثنية
وما لفت انتباهنا بعد تتبعنا لإحدى المتسولات التي اختارت القطار لكسب الأموال عن طريق التسول أنها تتحدث باللهجة الجزائرية أثناء تنقلها عبر القطاع العامل على خط الجزائر – الثنية، إلا أن هذه اللهجة تتغير إلى السورية عند تنقلها على متن القطار المتجه من الجزائر إلى العفرون والبليدة وهو ما كشفه أيضا العشرات من زبائن الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية والذين أصبحوا يرفضون التصدق عليها.
هذا وحسب القابض بمحطة القطار الرويبة، فإن أغلب المتسولين يقصدون في المساء المحطة وجيوبهم محملة بمبالغ مالية نقدية يطلبون باستبدالها بأوراق نقدية وفي هذا السياق أكد محدثنا من ذات المحطة أن المتسول المدعوا “خليفة” يجني يوميا من مهنة التسول ما بين 5000 و7000 دج.
نادية. ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة