الثلاثاء, يناير 13, 2026

تحقيقات في صفقات شكيب خليل وولد قدور

يعكف عميد قضاة التحقيق بالغرفة الأولى للقطب المالي والاقتصادي لدى محكمة سيدي أمحمد، على التحقيق في ملف تورّط فيه كل من الوزير السابق للطاقة شكيب خليل والرئيس المدير العام السابق لمجمع سوناطراك عبد المومن ولد قدور المتابعين في عدة ملفات فساد على مستوى ذات الجهة القضائية، كما يتابع في ملف الحال عدة مسؤولين مركزيين بوزارة الطاقة وعدد من الوزراء ومديرين سابقين لسونطراك والخدمات النفطية والمطارات والفندقة وغير ذلك من القطاعات.
وكشف تقرير الخبرة القضائية المتعلقة بملف شركة “براون أند روت كوندر ” المعروفة اختصارا باسم  “BRC  ” المختلطة بين سوناطراك و”براون أند روث” الأمريكية، عن تبديد الملايير من الدينارات بالعملة الوطنية والصعبة لإنجاز المشاريع التحتية في قطاع المحروقات والإنشاءات والصحة والفندقة والمطارات والبناء والخدمات النفطية والنقل، بفضل غطاء الحماية المطلقة الذي يوفره كل من وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل والرئيس المدير العام السابق لمجمع سوناطراك عبد المؤمن ولد قدور الفارين من العدالة.
هذا وتبين من خلال التحقيقات أن  “الشركة الأمريكية  BRC، تسبّبت في خسائر رهيبة لخزينة الدولة من خلال حصولها على مشاريع يمكن لأي شركة جزائرية إنجازها، والأخطر من ذلك فقد سجلت اللجنة المحققة أن المباني التي قامت بها هذه الشركة هشة ويمكن سقوطها في أي لحظة وعليه وجب هدمها والبناء من جديد وفق المعايير اللازمة، كما كشفت التحقيقات أن الشركة الأمريكية كانت تقوم بدور الوسيط، حيث تتحصل على المشروع من سوناطراك وتمنحه بدورها إلى مقاول فرعي مع هامش ربح كبير وصل 185 بالمائة”.
وجاءت التحقيقات تبعا للأمر بندب خبير المؤرخ في 26 أوت 2020 تحت رقم 006 / 2020 الصادر عن الغرفة الأولى بالمحكمة العليا، والقاضي بانتداب المفتشية العامة للمالية، حيث تقدمت لجنة من هذه الأخيرة إلى مجمع سوناطراك من أجل القيام بالمهام المحددة في الأمر والمتمثلة في إعداد خبرة حول المشاريع التي تحصلت عليها الشركة المختلطة ”  SPA BRC و BROWN AND ROOT – CONDO  ” مع التركيز على تحديد الطبيعة القانونية للشركة المختلطة “بي أر سي”، عدد الصفقات التي تحصلت عليها من قبل سوناطراك، دراسة ملفات الصفقات الممنوحة لـBRC ” ومدى احترامها لإجراءات التعاقد على مستوى سوناطراك، مع الاطلاع على التحويلات المالية التي قامت بها الشركة خارج الوطن والإجراءات المتبعة في ذلك والبنوك التي تعاملت معها في هذه التحويلات، إلى جانب الاطلاع إن كانت هذه الشركة قامت بتسديد الضرائب المقررة قانونا أم استعملت طرقا تدليسية للتهرب من دفع الضرائب، وأخيرا التأكد إن كان مسيرو هذه الشركة أو موظفوها يتمتعون بامتيازات تسهم في تضخيم نفقات هذه الشركة، وهذا عن طريق علاوات أو أجور مرتفعة، أو مهام خارج الوطن أو أي نفقات أخرى، وهذا بالمقارنة مع نظرائهم بشركة سوناطراك.
هذا وتبين من خلال المنح الجزئي والمتأخر للوثائق المطلوبة من طرف مسؤولي مجمع سوناطراك، وهذا بالرغم من تمديد الخبرة لأربعة أشهر، أن الشركة الجزائرية الأمريكية ”  BRC “، أنشئت سنة 1994 بالرغم من تخصصها في الدراسات والهندسة البترولية خاصة، إلا أن العقود التي تحصلت عليها مع سوناطراك وراقبتها اللجنة هي مشاريع بناء عادية تستطيع الشركات الجزائرية القيام بها بكل أريحية.
ومنح مجمع سوناطراك المشاريع التي تم فحصها بصيغة التراضي البسيط الإجرائي وإبرام العقدين المطبقين في سوناطراك ”  R.14 ” و” R.15 “اللذين ينصان على أن كل تعاقد يتم بإعلان المنافسة ” Appel à la concurrence “، عن طريق إجراء مناقصة مفتوحة وطنية أو دولية، حيث إن اللجوء إلى التراضي البسيط هو استثناء ويكون في حالة الاستعجال وهو ما لا ينطبق على جميع المشاريع التي تحصلت عليها الشركة الأمريكية ”  BRC ” ، حيث تبين أن سوناطراك حولت الإجراء الاستثنائي “التراضي البسيط” إلى قاعدة عامة لصالح ”  BRC”
كما كشف التقرير أن معظم العقود الأولية لهذه المشاريع عرفت زيادات كبيرة في مبالغها عن طريق ملاحق لها وصلت لضعف المبلغ الأولي وأكثر مثل “عقد عمارتين بواد حيدرة 170 بالمائة، عقد إنجاز مسبح أولمبي 132 بالمائة، عقد إنجاز سياج وتسوية قطعة الأرض بعين البنيان غرب العاصمة 100 بالمائة، وغير ذلك من المشاريع فضلا عن تسجيل عدم الاحترام للآجال التعاقدية، مما أدى إلى مضاعفة كلفة المشاريع.
وإلى ذلك، فإن عدم احترام الآجال التعاقدية أدى كذلك إلى عدم إتمام بعض المشاريع عند حل شركة” BRC “، مما اضطر سوناطراك إلى التعاقد مع شركات أخرى لإتمامها ما ينجر عنه زيادة رهيبة في التكاليف، وفي آجال الإنجاز، “عقد إنجاز الأشغال المتعلقة بتكملة المكاتب بولاية وهران، عقد إنجاز سياج للنادي البترولي بزرالدة، عقد دراسة وإنجاز نادي لعمال المحروقات بزرالدة، عقد التأهيل لنادي التنس”   LA MADELEINE”
وبالمقابل، فقد سجلت لجنة الخبرة خروقات وتجاوزات خطيرة في المشروع الأخير، أي عقد التأهيل لنادي التنس فبعد عام من إمضاء عقد التأهيل “Réhabiltation” بمبلغ 438646908.96 دينار، كشفت الخبرة المنجزة من طرف الرقابة التقنية للبناء أن المباني هشة لا تتحمل إعادة التأهيل، ووجب هدمها والبناء من جديد وفق المعايير اللازمة، مما أدى إلى غلق عقد التأهيل مع الشركة الأمريكية ”  BRC  “،، وإبرام عقد جديد بالتراضي البسيط مع المقاول اللبناني” CC.GROUP ” بمبلغ 16619213 أورو، أي ما يفوق قيمة العقد الأولي بأكثر من 3 أضعاف، دون احتساب المبالغ التي قد تكون سددت للشركة ”  BRC “.
ق.و/ص.ب

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *