حمّل “ز.أوقلال” مفتش مركزي سابق بوزارة التربية الوطنية واطار سابق بوزارة التربية مدراء التربية والوصاية مسؤولية تفشي التسرّب المدرسي وسط المتمدرسين، مقدما مجموعة من الاسباب وراء هذه الظاهرة التي كانت موضوع دراسة قامت بها وزارة التربية الوطنية.
وقال “ز.أوقلال” مفتش مركزي سابق بوزارة التربية الوطنية حول قضية التسرب المدرسي ، أن “وزارة التربية لم تملك يوما معطيات حول اسباب ظاهرة التسرب المدرسي ولا خريطة وطنية حول الموضوع بل لا تملك حتى الأعداد ، فكل ما بحوزة الوزارة احصائيات عددية غير مضبوطة تنشر فيما يسمى بالاستقصاء الشامل الذي تقوم به احدى مديريات الوزارة”.
واوضح ذات الاطار ، أن “تعريف الوزير لمفهوم التسرب المدرسي هو تعريف قانوني مستوحى من المادة 12 من قانون التوجيه المدرسي على ان التعليم إجباري لجميع الفتيات والفتبان البالغين سن ست سنوات إلى 16 سنة” معتبرا انه “تعريف مغلوط”،متسائلا “هل ترك مقاعد الدراسة خلال المرحلة الثانوية لا يسمى تسرب مدرسي” موضحا ان” التسرب المدرسي هو مفهوم تربوي بيداغوجي ويعني ببساطة توقف التلميذ عن الدراسة في أي صف كان “.
و حول الأسباب التي ذكرها الوزير والتي تؤدي إلى او تساهم في ظاهرة التسرب المدرسي، وخاصة السبب المرتبط بالالتحاق بالكتاتيب المدرسية، برا اوقلال الوزير من تحمل المسؤولية على اعتبار ان “الجهة المكلفة بتحضير خطاب الوزير أمام مجلس الأمة جهة قاصرة على إعداد إجابة تربوية-سياسية في المستوى “.
مضيفا ان “الاخطر من هذا –انه اعتمدت هذه الجهة في كتابة الرد على كتاب التسرب المدرسي للباحث عامر أحمد عامر ، حيث ورد في الصفحة 8 ومن اسباب التسرب المدرسي عودة الناس إلى التعليم التقليدي -الكتاتيب- ، علما ان مشكلة قص-لصق ملازمة لوزارة التربية ولم تسلم منها حتى المناهج التربية ولا الكتب المدرسية ” على حد تعبيره.
وحول الاسباب الحقيقة لموضوع التسرب المدرسي ، دعا الاطار السابق لوزارة التربية الوزير محمد واجعوط الى الإهتمام بالأسباب المرتبطة مباشرة بوزارة والتي تتعلق بالغياب التام للتكفل بصعوبات التعلم عند التلميذ ،معتبرا ان “غياب التكفل بصعوبات التعلم وسياسة التوظيف من اسباب الرسوب المدرسي”،مضيفا ان “عدم معالجة صعوبات التعلم لدى المتعلم تؤدي إلى الفشل الدراسي ومن ثم النفور من المدرسة والانقطاع عنها لاحقا ، ويعود غياب التكفل بصعوبات التعلم إلى نوعية المناهج التربوية وإلى السياسة الفاشلة في توظيف وتكوين الاساتذة”.
وابرز اوقلال أن “العنف المسكوت عنه الممارس ضد التلاميذ في بعض حجرات الدراسة ولاسيما العنف اللفظي والذي كثيرا ما يؤدي إلى هروب التلاميذ من المدارس وضعف الإدارة المدرسية” الذي أدى –حسب قول المتحدث- إلى” عدم القدرة على متابعة التلاميذ واحتوائهم جميعا ومرافقتهم حتى نهاية المسار الدراسي وهذا يعود الى السياسة الخاطئة المنتهجة منذ عهد الوزيرة بن غبريط الخاصة بشروط اعتلاء مناصب الإدارة المدرسية ”
كما اكد ذات المتحدث على “ضعف الإدارة المدرسية ؛ في ظل أن الكثير من مديري المؤسسات التربوية ينتهجون سياسة الغربلة يعني التشديد في التقييم خلال السنة الاولى من المرحلة حتى لا يصل إلى آخر السنة من المرحلة إلا النجباء والهدف هو تحقيق نسبة نجاح أعلى في امتحان الشهادة”، قائلا ان “بعض المتوسطات مثلا تستقبل على سبيل المثال 200 تلميذا في السنة الاولى ولكن لا يلحق منهم إلى السنة الرابعة متوسط سوى الثلث أو أقل والباقي يبقى بين السنة الأولى والثالثة حتى يطردون او ينسحبون”، مشيرا ان ” المصيبة ان مديريات التربية ترى في هؤلاء المسيرين قدوة حتى انهم يكرمون كل سنة، بينما المديرون الذين يرافقون كل التلاميذ او اغلبهم إلى ٱخر المرحلة ينظر إليهم على انهم فاشلون”.
كما ابرز المتحدث في المقابل قضية نظام التقويم المدرسي وغياب تكافؤ الفرص الذي يشدد عليه قانون التوجيه المدرسي ومثال ذلك –حسبه – “استفادة فئة من التلاميذ على التعليم التحضيري بينما يحرم منها الكثير لاسيما سكان القرى والمداشر في ظل غياب النقل المدرسي والذي كثيرا ما تسبب في انقطاع التلاميذ عن الدراسة ولاسيما البنات ؛ والتسرب في المناطق الجبلية والارياف والمداشر مرده الأول والأخير إلى ازمة النقل”.
متابعا بالتاكيد انه ” وكتعويض يلجأ الأب بالإستعانة بالكتاتيب والتي هي حل للسياسة الفاشلة لوزارة التربية وليست سببا في ظاهرة التسرب المدرسي”.
ق.و
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة