الثلاثاء, يناير 13, 2026

حي الزيتون بالشلف.. واقع مرير في ظل غياب التنمية

أطلق سكان الزيتون في بلدية الشلف نداء استغاثة للوالي الولاية من أجل التدخل ورفع الغبن عنهم والاستجابة لمطالبهم التي سبق لهم أن رفعوها، مشيرين إلى نقائص عديدة بالمنطقة التي عاني قاطنوها من ويلات الإرهاب واضطروا للتجمع بحي الزيتون بحثا عن الأمن سنوات التسعينات ليجدوا أنفسهم اليوم يعانون من التخلف بسبب إقصائهم من مختلف المشاريع الإنمائية، مما  أثر على يومياتهم المليئة – حسبهم- بالمتاعب.
نادية. ب
” نحن نعيش حياة بدائية في 2021″ هو ما ردده سكان الحي الذ ي يبعد عن مقر عاصمة الولاية الشلف بحوالي 800 متر في احتجاجهم الأخير على ظروف عيشهم المزرية في ظل تجاهل السلطات المحلية لبلديتهم مطالبهم وانشغالاتهم المتراكمة منذ سنوات، وناشد السكان والي الشلف الجديد بالتدخل قبل تصعيد الاحتجاج مطالبينه بتجسيد وعوده المتعلقة بتحسين الأوضاع في البلديات تجمع السكني الذي عاني قاطنوه طيلة عشرية كاملة من ويلات الإرهاب واليوم يعانون الحرمان والتهميش على جميع الأصعدة.

انجاز شبكة المياه الشروب تأتي في مقدمة المطالب

قال سكان الزيتون، أن انجاز شبكة المياه الصالحة للشرب تأتي في مقدمة المطالب التي يرفعونها في كل مناسبة للسطات المحلية، معبرين عن مخاوفهم من استمرار جفاف حنفياتهم خلال الأشهر القادمة، مشيرين إلى متاعبهم الكبيرة في جلب المياه من الينابيع والمؤسسات العمومية، فيما يضطر البعض  إلى اقتناء الصهاريج التي أثقلت كاهلهم، لاسيما في فصل الصيف الذي يزداد فيه استهلاك المياه خاصة أن سكان المنطقة يقومون بتربية الماشية وزراعة الحقول.
وأضاف السكان أنهم راسلوا الجهات الوصية عديد المرات من أجل استفادتهم من المياه الصالحة للشرب إلا أنهم في كل مرة يتلقون الوعود التي لم ترى النور بعد.
وحسب السكان، فإن البلدية محتفظة لحد اليوم بالشبكة القديمة بالنسبة لبعض السكان التي تم ربطها بالشبكة منذ سنوات طويلة فيما حرمت السكنات الحديثة الإنجاز من الشبكة، وقال محدثونا أن الشبكة القديمة أصبحت تشكل خطرا على المستهلك مشيرين إلى انقطاع المياه الصالحة للشرب عن حنفياتهم لأسابيع، الأمر الذي دفع بهم للخروج للشارع أكثر من مرة  للإحتجاح على حرمانهم من المياه لكن دون منفعة، حيث لم يؤثر ذلك على السلطات مثلما جاء على لسان العديد ممن تحدثنا إليهم.
–إدراج الحي على أنه حضري مطلب مهم أخر
ومن المطالب الهامة التي طالب بها سكان حي الزيتونة في الشلف هو تصنيف الحي على أنه حضري لتمكينه من الاستفادة من مختلف المشاريع التنموية خاصة أنه يبعد عن عاصمة الولاية بحوالي 800 متر ورغم هذا –يقول محدثونا- أنه محروم من كل المرافق الضرورية التي توفر حياة حضرية للساكنة.
وتساءل السكان عن سبب تأخر المصالح المعنية في تصنيف الحي الذي رغم قربه من عاصمة الولاية إلا أنه بعيد عن أنظار مسؤوليها.
 
طرقات الحي مهترئة وأخرى ترابية
 
حسب الصور التي اطلعنا عليها والتي عرضها علينا سكان حي الزيتون  ببلدية الشلف لفت انتباهنا الحالة الكارثية للمسالك والطرقات، حيث تتحول في الأيام التي تتساقط  فيها الامطار الى مستنقعات مائية وبرك تعرقل  سير الراجلين وأصحاب السيارات الذين يجبرون في كل مرة امطرت تركها خارج الحي خوفا من تعرضها لأعطاب فتزيدهم أعباء مالية إضافية هم في غنى عنها، أما في فصل الصيف فإن الغبار المتطاير هو سيد يوميات القاطنين ما يعرضهم لأمراض خاصة ذوي الحساسية والربو الذين لا يستطيعون تحمل هذه الوضعية.
وبحسب ما أكده لنا القاطنون فإن طرقات الحي لم تعرف عملية صيانة منذ سنوات الأمر الذي زاد من سوء حالتها، فيما لم تستفد طرقات أخرى تربط بين  السكنات أشغال التعبيد لحد اليوم وما تزال ترابية مما صعب من  حركة السير عليها خاصة في موسم الأمطار.
وأمام هذه الوضعية يطالب سكان الحي  بضرورة قيام الجهات المعنية بأشغال تعبيد وتهيئة لطرقات المنطقة، والإسراع في ذلك قبل بداية موسم الشتاء، حيث تزداد الأمور سوءا وتفاقما.
 
 
 
الغاز حلم قد يطول انتظاره
 
ما يزال سكان حي الزيتون يعتمدون في يومياتهم على غاز البوتان الذي أثقل كاهلهم، حيث ما تزال المنطقة غير مربوطة بشبكة غاز المدينة رغم أن الأنبوب الرئيسي قريب من المنطقة.
إذ يعد توفير هذه الطاقة ببيوتهم من أهم المطالب المرفوعة، خاصة وأنهم يعانون كثيرا من غيابه في فصل الشتاء ما يضطرهم للجري اليومي وراء قارورات غاز البوتان التي تعرف ندرة حادة بالحي ما يؤدي بهم إلى التنقل حتى إلى وسط البلدية أو البلديات الأخرى من أجل جلبها، كما أنهم يصطدمون بارتفاع ثمنها الذي يصل في الأيام الباردة الممطرة الى 300 دج للقارورة الواحدة ما أثقل كاهلهم بمصاريف إضافية هم في غنى عنها يدفع ثمنها العائلات ذات الدخل المتوسط التي تضطر الى جلب الحطب من الغابات لاستعماله للتدفئة والطبخ على حد سواء ما يعني العودة الى الطرق البدائية.
وعليه يطالب قاطنو الحي  من المسؤول الأول عن البلدية التدخل السريع من أجل برمجة مشروع ربط سكناتهم بالغاز الطبيعي حتى تنهي معاناتهم مع قارورات غاز البوتان التي أثقلت أسعارها كاهلهم.
 
شباب يطالب بالمرافق الرياضية
 
من جهتهم شباب الحي عبروا لنا عن سخطهم الكبير جراء التهميش الذي طالهم في ظل عدم توفر المرافق الرياضية والشبابية، فمنطقتهم خالية على عروشها فلا ملعب لكرة القدم لائق ولا دار شباب مؤطرة ولا حتى قاعة رياضية، إذ يجد هؤلاء أنفسهم مضطرين إلى التنقل إلى مقر البلدية من أجل مقابلة في كرة القدم أو مزاولة رياضتهم المفضلة. وعليه يناشد شباب الحي السلطات المعنية الولائية والبلدية ومديرية الشباب والرياضة بالولاية ضرورة الالتفات إليهم ورفع الغبن عنهم من خلال برمجة مشاريع رياضية وشبانية تكون لهم المتنزه والملجأ لقضاء أوقات فراغهم بعيدا عن الآفات الاجتماعية الخطيرة.
 غياب قنوات الصرف سبب كارثة بيئية وصحية
في السياق ذاته، أكد سكان حي الزيتونة غياب قنوات الصرف الصحي التي اعتبروها كارثة بيئية، حيث يغرقون فيها في فترة التقلبات الجوية، وتتجمّع هذه المياه القذرة في شكل برك متعفنة تتّخذ لها مسلكا عبر الطرق المهترئة بسبب عدم ربطها بشبكة الصرف الصحي، والتي تنبعث عنها روائح كريهة تضّر بالأطفال وكبار السن، الأمر الذي أدى إلى إصابتهم بأمراض مزمنة، ناهيك عن مشكل الصحة الذي تفتقر إليه المنطقة، الأمر الذي يجبرهم على التنقل لمقر البلدية للعلاج في ظل غياب وسائل النقل.
 
انتشار كبير للكلاب الضالة
عبر سكان الحي لنا عن  استياءهم وتذمرهم الشديدين من ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، خاصة و أنها أضحت تشكل خطرا حقيقيا على حياتهم، ما يتطلب تدخلا سريعا للسطات المعنية من أجل وضع حد لها وإنهاء معاناتهم معها، خاصة وأنها تعرضهم لأمراض متنقلة عبرها في وقت انتشار فيروس “كورونا”، الأمر الذي أقلقهم، مضيفين في السياق ذاته بأن الكلاب الضالة أصبحت تزعجهم بسبب نباحها المتواصل طيلة الليل، وتشكل في نفس الوقت خطرا على حياتهم، خاصة بعد تعرض العديد منهم لهجمات من الكلاب المتشردة، التي تهاجم كل من تراه أمامها، حيث شهدت مختلف الأحياء في الفترة الأخيرة انتشارا رهيبا لهذه الحيوانات، التي من الممكن أن تكون مصابة بداء الكلب.
السكان يطالبون السلطات المحلية بتنظيم حملة للقضاء عليها قبل حلول موسم الشتاء الذ تتكاثر فيه.
 
الحي يغرق في الظلام

كما اشتكى سكان الحي من الضغط الكبير على الكهرباء بسبب وجود خمسة أعمدة كهربائية تزود السكنات بالكهرباء الأمر الذي نتج عنه انقطاع متكرر في التيار من وقت لأخر، خصوصا في فصل الصيف، كما تطرق السكان إلى النقص المسجل في الإنارة العمومية والتي قال أحد القاطنين بالمنطقة أنها تكاد تنعدم كليا مما صعب من حركة التنقل ليلا خاصة في موسم الأمطار بالنسبة للتلاميذ وطلبة الجامعات والعمال.
-شباب يعاني البطالة

حي الزيتون الذي تعيش بؤسا كبيرا وواقعا مريرا، حسب شهادات سكانه نتيجة الفقر المتفشي الناجم عن البطالة التي خنقت شبابه بسبب انعدام المشاريع التنموية وفرص العمل التي تنتشلهم من الضياع الذي يتربص بهم بسبب الفراغ القاتل الذي يتخبطون فيه، مقابل وجود عدد كبير من الكفاءات وخريجي الجامعات، ناهيك عن انعدام المرافق الرياضية والثقافية ووسائل الترفيه، حيث يطالب هؤلاء من السلطات المحلية والولائية وعلى رأسهم والي الولاية بإدراج مشاريع تنموية لخلق مناصب شغل وتخصيص مشاريع تنموية لتدارك العجز بدءا بتعبيد الطرقات والمسالك الداخلية، وربط منازلهم بشبكة الصرف الصحي والمياه القذرة، وضرورة التفات المسؤولين المحليين إلى الحي لوضع مخطط تنموية التي تعتبر ضمن اهتماماتهم وأولوياتهم، لدفع عجلة التنمية من أجل إخراجهم من دائرة البؤس والحرمان التي يعيشونها منذ عدّة سنوات.
ن. بوخيط

شاهد أيضاً

بتعليمات من رئيس الجمهورية، وفد وزاري يتنقل إلى المناطق المتضررة جراء التقلبات الجوية الأخيرة

بتعليمات من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يتنقل يوم السبت وزير الداخلية والجماعات المحلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *