الثلاثاء, يناير 13, 2026

السلوكات الغير حضارية تتسبب في إضطراب حركة القطارات

أرجع المدير العام للشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية، كريم عياش، أمس، التأخر المسجل في مواعيد سير القطارات بجميع الضواحي خاصة ضواحي العاصمة إلى عمليات التخريب التي تطال شبكة السكك الحديدية، مشيرا إلى تسجيل 400 حادث رشق بالحجارة على القطارات سنويا مما كبدها خسائر مادية معتبرة في إصلاح الأعطاب.
وكشف عياش، في تصريح إعلامي، أن 78 بالمائة من القطارات في الجزائر تسجل تأخرا في الرحلات، مشيرا إلى عودة رحلات ضاحية الجزائر إلى طبيعتها خلال 48 ساعة وذلك بعد العمل التخريبي المسجل مؤخرا، مضيفا أن 7 ملايين و 500 ألف مسافر استعملوا القطارات منذ بداية السنة الجارية إلى غاية 31 مارس الماضي.
وذكر عياش أن “قيمة مساهمات الدولة في ثمن تذاكر المسافرين سنويا تقدر بـ 14.7 مليار دينار”.

400 حادث رشق بالحجارة على القطارات سنويا
وحسب المتحدث فقد تسجيل 400 حادث رشق بالحجارة على القطارات سنويا، فيما تم تخصيص 400 مليون دينار سنويا لصيانة القطارات جراء ظاهرة الرشق بالحجارة.
وكشف المتحدث عن وضع مخطط مع الدرك والشرطة يتعلق بالنقاط السوداء للرشق بالحجارة، مشيرا إلى توقيف أشخاص قاموا مؤخرا برشق قطار بالحجارة بضواحي مغنية وتقديمهم أمام الجهات القضائية.
وأفاد بتسجيل 70 حادثا و13 حالة وفاة سنويا جراء تجاوز خطوط السكك الحديدية، مشيرا أن شبكة السكك الحديدية تتوفر على 1100 ممر على امتداد 4000 كلم.
واعترف كريم عياش بوجود صعوبات مالية تواجه الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية، مشيرا بقوله: “قمنا منذ سبتمبر الفارط بطلب قروض من البنوك لتسديد أجور العمال”.
اضطرابات متكررة في مواعيد سير القطارات

هذا وقد سجل في الأيام الأخيرة اضطرابات في حركة سير القطارات بالضاحيتين الشرقية والغربية للعاصمة، وصلت إلى ساعة من التأخر مما خلف حالة استياء كبيرة في أوساط الركاب الذين وجدوا صعوبة كبيرة في الالتحاق بمناصب عملهم والعودة في المساء إلى بيوتهم.
وحسب مستعملو القطارات، فإن التأخر المسجل في مواعيد سيرها يفوق يوميا 20 دقيقية في أحسن الأحوال وتصل في بعض الأحيان ساعة كاملة لاسيما في الفترة الصباحية.
عمال وطلبة جامعات يطالبون بتبريرات خطية لتأخر القطارات

صار زبون الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية لا يعرف الوقت الحقيقي لإقلاع القطار وحتى وإن أقلع لا يعرف المدة التي سيستغرقها في الطريق للوصول إلى المحطة وجهته التي يرغب في الوصول إليه، وعلى سبيل المثال فإن الوقت الزمني بين محطة القطار آغا والرويبة لا يتعدى 35 دقيقة في الحالات العادية إلا أن الوقت المستغرق يوميا يتجاوز 45 دقيقة في أحسن الأحوال، حيث في حالات كثيرة يزيد الوقت المستغرق بين المحطتين أكثر من ساعة من الزمن وهو نفسه الوقت المستغرق بين محطة العاصمة وتيزي وزوي في الحالات العادية.
هذه التأخيرات أدخلت طلبة الجامعات لاسيما طلبة جامعة باب الزوار والموظفين في مشاكل عديدة مع المشرفين عليهم في العمل، وحسب تصريحات العديد ممن تحدثوا إلى الجريدة أمس فإن تأخرات القطارات تسببت في اقتطاع من أجرتهم الشهرية رغم أنه لا ذنب لهم في ذلك سوى أن القطار تأخر عن موعده بساعة من الزمن.
وحسبما لاحظناه صبيحة الأسبوع الفارط بمحطة القطار بالرويبة شرق العاصمة، فقد طلب عدد كبير من الموظفين المسؤولين عن المحطة بتقديم لهم تبريرات خطية تؤكد تأخر القطار عن موعده بساعة ونصف من الزمن وهذا ليتم إظهارها لمسؤوليهم في العمل لتجنب الاقتطاع من راتبهم الشهري.
هذا ولجأ طلبة جامعة باب الزوار الذين هم في فترة امتحانات هذه الأيام إلى إجبار رئيس المحطة بمنحهم تبريرات تجنبهم الإقصاء من المادة التي تأخروا عن إجراء الامتحان الخاص بها وتمكينهم من تعويض الامتحان في الأيام القادمة.
من جهتهم اشتكى عديد المسافرين الذين اعتمدوا على القطار في الأيام الأخيرة في تنقلهم إلى مختلف المستشفيات بالعاصمة كمستشفى مصطفى باشا الجامعي أن تأخر القطارات عن موعدها بأكثر من ساعة في الفترة الصباحية جعلهم يتأخرون عن مواعيدهم مما سيدخلهم في مشاكل أخرى تتمثل في الجري وراء الأطباء المشرفين على علاجهم للحصول على موعد جديد.
وفي السياق ذاته، عبرت سيدة في العقد السادس أمس من تأخرها عن موعدها بمستشفى مصطفى باشا الجامعي الذي كان في حدود التاسعة صباحا، مؤكدة أنها خرجت من منزلها باكرا وتنقلت إلى محطة القطار بالرغاية في حدود الساعة السابعة وأربعون دقيقة مع العلم أن موعد القطار كان في حدود الساعة الثامنة وخمسة دقائق إلا أنه تأخر إلى غاية التاسعة والنصف ممالا اضطرها للعودة إلى منزلها.

انعدام ثقافة التواصل يفقد الشركة مصداقيتها
وما أثار سخط زبائن الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية سواء كانوا عمالا أو طلبة جامعات أن عمال الشركة يفضلون التزام الصمت عند تسجيل أي تأخير ويكتفون بالقول “رانا كيفكم” خاصة إذا تعلق الأمر بتسجيل مشاكل تقنية تتسبب في توقف القطار لساعات مثلما حدث مؤخرا، حيث توقف القطار المتجه إلى الثنية شرق العاصمة لقرابة ساعة من الزمن بين الحراش وواد السمار وعند الاستفسار لدى الأعوان الذين كانوا متواجدون داخل عربات القطار ردد عدد منهم “لا ندري”.
وحتى سائق القطار في حالات كثيرة يلتزم الصمت ولا يعلم الركاب عن سبب توقف القطار لفترة قد تكون دقائق وقد تصل إلى نصف ساعة، الأمر الذي يزيد من قلق الركاب.
ويرى زبائن الشركة الذين سئموا من سيناريو توقف القطارات بين المحطات وحتى بالمحطات أنه على السائقين إعلامهم بأي طارئ وحتى مسؤولي الشركة إعلامهم بأية تأخيرات في مواعيد سير القطارات حتى تتيح الفرصة للزبون التصرف قبل فوات الوقت.
وقال زبائن الشركة أن انعدام ثقافة التواصل بين الزبون ورؤساء المحطات أفقد الشركة مصداقيتها ولم يعد الزبون يثق في إعلانات الشركة، حيث في كثير من الحالات ترسل الشركة قطارين في وقت واحد إلى الثنية على سبيل المثل، ورغم إعلانها عن ذلك إلا أن الزبائن لايثقون في الإعلام ويرغب غالبيتهم في ركوب القطار الأول الذي يكون مكتظا عن أخره، فيما يأتي القطار الثاني الذي يسر مباشرة وراء الأول فارغا.
تواجد المتسولين بعربات القطارات يثير انزعاج الزبائن
إلى جانب التأخر المسجل في مواعيد سير القطارات، تساءل مستعملوها عن سبب غياب أعوان الأمن داخل عربات القطار، ما نتج عنه تواجد المتسولين الأفارقة الذين عددهم في تزايد، حيث البعض منهم يجبر الزبون على تقديم الصدقة من خلال الإلحاح عليه، فضلا عن مضايقات أخرى يتسبب فيها المتسولون وحتى الباعة المتجولين داخل عربات القطار.

السلوكات الغير حضارية تتسبب في تذبذب في حركة القطارات

الرشق بالحجارة، تكسير المقاعد، الزجاج، هي سلوكات تسجل يوميا وفي كل رحلات القطارات سواء بالنسبة للخطوط الطويلة أو للضاحيتين، مما تؤدي إلى تخريب ممتلكات القطار وهو ما يكبد الشركة خسائر مادية معتبرة.
وأكد المدير العام للشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية، أن أعمال التخريب التي تتعرض لها القطارات يوميا تصل قيمتها إلى 46 مليون دينار سنويا.
وأشار المتحدث مؤخرا، أن الشركة تقوم بعمل تحسيسي مستمر من أجل تحسيس المواطن المستعمل لهذه الوسيلة من النقل بأهمية الحفاظ عليها من خلال حملات تنظمها من وقت لأخر على مستوى محطات القطارات.
وأضاف كريم عياش أن أعمال التخريب تسجل أكثر في الفترات التي تشهد إجراء مباريات لكرة القدم، حيث يستعمل المناصرون القطارات وفي حال الخسارة يقومون بتخريب القطار وزرع الرعب بين الركاب.
زبائن يقترحون فرض غرامات على المتسببين في تخريب القطارات
من جهتهم بعض زبائن الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية والذين اشتكوا بدورهم من السلوكات الغير حضارية التي يقوم بها مستعملو هذه الوسيلة من النقل، مقترحين حلول للتقليل منها خاصة ما تعلق برشق القطارات بالحجارة من طرف الأطفال تتمثل في فرض غرامات مالية على الأولياء الذين يقوم أبنائهم برشق القطار بالحجارة، وعقوبات لمن يتسببوا في أذى للركاب تصل إلى حد السجن.
وأشار محدثونا من ركاب القطارات أن هذا الأخير يتوفر على كاميرات يمكنها رصد كل التجاوزات الغير قانونية التي يقوم بها بعض الركاب وبذلك يمكن تحديد هويتهم وفرض العقوبات عليهم.
نادية. ب

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *