استمعت فصيلة الأبحاث التابعة للمجموعة الإقليمية لدرك الجزائر، إلى الوزيرين الأولين السابقين أحمد أويحيى وسلفه عبد المالك سلال وأربع وزراء سابقين للفلاحة، وأزيد من 30 إطارا بوزارة الفلاحة من بينهم مديرون سابقون للديوان الوطني المهني للحبوب وفروعه عبر عدد من الولايات، وذلك في إطار التحقيقات الواسعة التي فتحتها مصالح الدرك الوطني حول ملف الفساد بالديوان الوطني المهني للحبوب، إثر حجز باخرة القمح المغشوش في شهر ديسمبر 2020.
جاء ذلك بعد إيداع المدير السابق لديوان الحبوب وثمانية إطارات بالديوان منهم مدير التجارة الخارجية بديوان الحبوب ومدير التوزيع والتنظيم بالديوان رهن الحبس ، فيما خلصت التحقيقات في قضية الحال أن الديوان الوطني المهني للحبوب وخزينة الدولة تكبدت خسائر بقيمة أربعة ملايير دولار أي ما يفوق 60 ألف مليار سنتيم في انتظار انتهاء التحقيقات وتحرير الخبرة القضائية التي ستنجز من طرف المفتشية العامة للمالية.
وركّزت التحقيقات على تهم مخالفة قانون صفقات الديوان الوطني للحبوب المتعلق بتوزيع القمح على المطاحن، وكذا منح صفقات إستيراد القمح لمستوردين جزائريين متواطئين مع شركات فرنسية والتخفيضات في صفقات شراء القمح ومنح امتيازات لبارونات “القمح” من خلال الحصول على كميات إضافية من هذه المادة وصلت إلى 80 بالمائة وهو ما يعدّ بمثابة مخالفة لقانون الصفقات المتعلقة بتوزيع كميات القمح على المطاحن الذي يقر بضرورة توزيعها بنسب متساوية ومحددة تطبيقا لتعليمة حكومية بعد الارتفاع الكبير لأسعار الحبوب في السوق الدولية خلال تلك الفترة، وهو ما ساعد على التحايل على أموال الدعم بشتى الطرق والوسائل، من خلال الحصول على كميات كبيرة من القمح المدعم وإعادة تحويله وبيعه في السوق السوداء، فضلا عن أن معظم هؤلاء عادة ما يقدمون تصريحات كاذبة فيما يخص القدرات الإنتاجية الفعلية لمؤسساتهم.
وحسب مصدر أورد الخبر، فإن “محققي فصيلة الأبحاث تنقلوا إلى سجن القليعة لاستجواب الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال بخصوص فضائح الديوان الوطني المهني للحبوب ، كما تم استجواب الوزير الأول الأسبق أحمد أويحيى من سجن العبادلة ببشار، وكذا الوزيرين السابقين للفلاحة رشيد بن عيسى وعبد القادر بوعزقي، في انتظار الاستماع إلى السعيد بركات وإطارات وزارة الفلاحة، بينهم مديرو الديوان الوطني المهني للحبوب وفروعه المنتشرة عبر ولايات الوطن، وكذا أصحاب المطاحن، كما يتم الحديث عن احتمال تورط برلماني ورئيس سابق للمجلس الشعبي الوطني باعتباره تورط رفقة أحد وزراء الفلاحة السابقين في فضيحة القمح بولاية الجلفة التي فجرتها مصالح الدرك الوطني سنة 2007”
للتذكير، كشف وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد ، عن تفاصيل عن نتائج التحقيق حول قضية فساد بالديوان الجزائري المهني للحبوب وتتعلق بالمفتش العام السابق لديوان الحبوب الموقوف
وتعود وقائع قضية الحال تعود إلى شهر نوفمبر 2020، وبناء على معلومات تفيد بقيام شخص محدد الهوية من جنسية جزائرية بتحويلات مالية وبناء على هذه المعطيات، أمرت نيابة وكيل الحمهورية بفتح تحقيق والذي انصب على محورين.
ويتعلق المحور الأول، بالشخص المشتبه فيه ومساره الوظيفي، أين تبين إن الأمر يتعلق بالمسمى “ح ع” ويبلغ من العمر 61 سنة وتقلد عدة مناصب بالديوان الجزائري المهني للحبوب، إبتداء من سنة 1987، بصفته مكلف بالدراسات، ثم تقلد منصب مدير الدراسات الخارجية، ثم مفتش عام، ثم مستشار بديوان الحبوب له صفة إطار مسير.
وخلال مساره المهني، كان للمشتبه به صفة عضو بلجنة الصفقات، كما ترأس اللجنة الخاصة بالنقل البحري.
وسجل للمشتبه فيه، حركات كثيفة عبر الحدود الوطنية ذهابا وإيابا من الجزائر إلى فرنسا بمعدل مرة كل شهرين بمدة إقامة تتراوح بين 5 و10 أيام.
وتعلق المحور الثاني من التحقيق بحصر الأملاك العقارية والمنقولة للمشتبه فيه ومدى تناسبها مع الدخل السنو، كما تحديد امتلاك المشتبه به، لعقار فيلا تقع بالعاصمة بمساحة 513 متر مربع اقتناها في 10 ماي 2004، بالإضافة إلى إمتلاك المعني لمحل تجاري بالعاصمة مساحته 200 متر مربع اقتناه يوم 19 مارس 2005، كما يمتلك المشتبه به، فيلا بمساحة 110 متر مربع بالعاصمة، اقتناها في 8 سبتمبر 2009، وكذا شقة بمساحة 186 متر مربع بالعاصمة، اقتنائها في 12 نوفمبر 2009، بالإضافة إلى إمتلاكه لحسابات بنكية على مستوى عدة مؤسسات مالية بالجزائر بالدينار والعملة الصعبة.
كما كشف وكيل الجمهورية، إن الحسابات البنكية بالجزائر للمشتبه به كان بها قرابة 4 ملايير سنتيم بالإضافة إلى أزيد من 61642 أورو، و12961.17 دولار أمريكي.
كان المشتبه فيه، يحوز على ثلاث حسابات بنكية في الخارج منها حسابان في لوكسومبورغ وآخر في فرنسا.
وأضاف وكيل الجمهورية، إن حسابات المشتبه به بالخارج كان بها أكثر من مليوني أورو وأكثر من مليوني دولار.
و تابع ذات المتحدث، أن عملية تفتيش منزل المشتبه به قادت إلى حجز 320 مليون سنتيم، بالإضافة إلى 3300 جنيه استرليني، و106 دولار أمريكي، و12710 أورو.
كما تم العثور في مسكن المشتبه به، على وثائق وأختام خاصة بديوان الحبوب وكشوفات خاصة بالحسابات البنكية التي يحوزها بالجزائر والخارج
واورد وكيل الجمهورية، أن القضية حاليا مطروحة أمام قاضي التحقيق بالقطب الجزائي الوطني الإقتصادي والمالي، صدر أمر بوضع المشتبه فيه رهن الحبس المؤقت، عن تهم الإثراء غير المشروع ومنح امتيازات غير مبررة، وكذا تهم تبييض الأموال ومخالفة التشريع الخاص بنقل الصرف من وإلى الخارج، يضيف وكيل الجمهورية.
ق.و/ ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة