الإثنين, يناير 12, 2026

حي مشاتل العالية بواد السمار..معاناة عمرها 42 سنة

تترقب العائلات القاطنة بحي مشاتل العالية في وادي السمار عملية الترحيل المقبلة بفارغ الصبر، متخوفة من الإقصاء، رغم تطمينات والي الولاية في تصريحاته الأخيرة والذي أكد أن العملية المقبلة ستشمل سكان الأحياء الهشة المهددة بالانهيار، أملين في أن يستقبلوا فصل الصيف المقبل في سكنات جديدة تنهي معاناتهم داخل سكنات رف ارتفاع في نسبة الرطوبة.

نادية. ب

قال سكان الحي أن أزمة السكن التي يعانون منها منذ سنوات دفعت بهم لتشييد سكنات بأنفسهم والإقامة بها على أمل انتقالهم إلى سكنات أخرى لائقة، مشيرين إلى الحالة التي آلت إليها سكناتهم والتي لم تعد قادرة على الصمود أكثر بسبب هشاشتها.

معاناة عمرها 42 سنة

باتت الظروف القاسية التي تتخبط فيها هذه العائلات أكبر صورة تعبر عن وضعها المعيشي في بيوت هشة لم تعد صالحة للسكن، حيث سرد سكان الحي في حديث لـ “العالم للإدارة ” إنهم ذاقوا ذرعا من الأوضاع المزرية التي يتخبطون فيها في بيوت شبيهة بالإسطبلات طيلة أزيد من 42 سنة، رفعوا خلالها عديد  النداءات والشكاوى للجهات الوصية من أجل تغيير واقعها الاجتماعي المزري إلا أنهم لم يتلقوا سوى الوعود التي لم تجسد على أرض الواقع في مرات عديدة، حيث وعدتهم السلطات أكثر من مرة بالترحيل خلال السنوات الفارطة دون أن يتجسد ذلك على الواقع، وواصل المواطنون سرد معاناتهم خلال السنوات التي ذاقوا فيها الحرمان والمعاناة الحقيقية، خاصة وأن البيوت التي يقطنوها أضحت في درجة متقدمة من الهشاشة، ناهيك عن التصدعات التي أصيبت بها جدرانها، في ظل مساهمة العوامل الطبيعية والتقلبات الجوية في ذلك، حيث عبر قاطنو هذه البيوت مرات عديدة عن مخاوفهم  من سقوطها فوق رؤوسهم في أي لحظة، وأضاف سكان الحي أنهم لم يعد باستطاعتهم تحمل الوضع القائم، الذي أضحى هاجسا يؤرقهم خاصة في فصل الشتاء، نتيجة تسرب مياه الأمطار داخل البيوت، فيما قال مواطن آخر إنهم ذاقوا ذرعا من العيش بهذه السكنات التي كانت مصدر للعديد من الأمراض التنفسية والحساسية نتيجة الرطوبة العالية التي تتميز بها البيوت.

سكان الحي من أبناء المنطقة

قال ممثل عن السكان أن قاطنيه ينتمون إلى عائلات تقطن بالحي منذ سنوات طويلة وليسوا غرباء عنه، حيث دفعت بهم أزمة السكن التي يعانون منها إلى إقامة سكنات فوضوية مؤقتة على أمل حل أزمتهم من قبل الجهات المسؤولة، وقاموا بتشييد سكنات محيطة بالمسجد وكان عددها في البداية لا يتعدى 10 سكنات ليرتفع عددهم مع السنوات و ينتظر قاطنوها الترحيل بفارغ الصبر إلى مسكن لائق.

العائلات قضت حياتها بين الخوف والترقب

عاشت العائلات القاطنة بالحي الفوضوي بوادي السمار حالة من الخوف والترقب طيلة فصل شتاء، إذ عاش السكان وكلّهم خوف من احتمال وقوع فيضان وما ينجر عنه من مخاطر، ولدى حديثنا مع هؤلاء لمسنا تلك المعاناة التي عشوها طيلة السنوات الفارطة خصوصا في فصل الشّتاء الذي أصبح هاجسهم الوحيد بسبب انجراف التربة التي تتسبب في تهدم وانهيار العديد من البيوت بفعل الأمطار الغزيرة وكذا انسداد مسالك الحي نتيجة السيول الجارفة التي تغمر العديد من المنازل ما يجعل هذه العائلات تعيش وكأنها منكوبة، ناهيك عن غرقه في الأوحال حيث تصعب الحركة في أرجاء الحي. وفي ذات السياق شدد السكان على أنهم طالبوا في العديد من المرّات المسؤولين المحليين بترحيلهم مثل باقي الأحياء المرحلة، مشيرين أنهم يئسوا من حالة انتظار خبر ترحيلهم إلى سكنات لائقة.

قارورات غاز البوتان أثقل كاهل العائلات

غياب غاز المدينة مشكل لم يفارق سكان الحي الفوضوي طيلة أيام السنة، لكثرة طلبهم على هذه المادة الحيوية  التي من الضروري تواجدها في كل الأحياء السكنية نظرا لحاجتهم  الماسة إليها واستعمالاتها في العديد من المجالات، حيث أكد السكان أن معاناتهم تزداد في فصل البرد، إذ تكثر طلباتهم على هذه  المادة الضرورية، أين يجبرون على اقتناء قارورات غاز البوتان  بكميات كبيرة في الأيام الباردة، بعد قطع مسافات طويلة للبحث عنها، خاصة أنها تشهد ندرة حادة في فصل الشتاء لأن شاحنات الغاز نادرا ما تمر بالمنطقة ولا تكفي لتسديد كل حاجيات السكان ما يتحتم عليهم حملها من مناطق بعيدة أو نقلها في سيارات أجرة لإيصالها إلى سكناتهم، وأضاف القاطنون أن اقتناء قارورات غاز البوتان أثقل كاهلهم وأفلس جيوبهم، خاصة بالنسبة لذوي الدخل المحدود وتساءل السكان طيلة فترة إقامتهم بالحي عن سبب تماطل الجهات المعنية في ربط مجمعهم القصديري بشبكة الغاز الطبيعي .

الحي يعيش في ظلام

 من جهة أخري وفي ظل جملة المشاكل التي طرحها قاطنو الحي القصديري والتي نغصت حياتهم اليومية نظرا لنقص المرافق وانعدام متطلبات الحياة، أشار محدثونا إلى مشكل غياب الإنارة العمومية بالمنطقة ما ساهم في تسجيل اعتداءات متكررة استهدفت السكان في مرات عديدة، خاصة في الفترة الليلية، وأرجع السكان السبب إلى غياب الإنارة ما ساعد اللصوص والمنحرفين على التسلل للحي والاعتداء على ممتلكات المواطنين.

السكان يعتمدون على الطريقة التقليدية في جمع المياه القذرة

أكد سكان الحي في حديثهم لـ “العالم للإدارة ” أن بيوتهم تنعدم فيها قنوات الصرف الصحي إذ يعتمدون في معيشتهم على النمط البدائي للتخلص من المياه القذرة بإقامة المطامير التي غالبا ما تمتلئ لتتسرب منها الفضلات نحو الخارج مشكلة مياها راكدة ومتسببة في انتشار روائح كريهة تسد الأنفس وتحول الحي إلى مكان لتجمع مختلف الحشرات الضارة والمتضرر الأكبر هم الأطفال الذين لا يتحملون عبء هذه الأمراض المختلفة بسبب طبيعة المكان الذي لا يصلح حتى للحيوانات حسب تعبير القاطنين بذات الحي.

النفايات تحاصر الحي

يعرف حي مشاتل العليا إهمالا كبيرا لمجال النظافة، إذ أصبحت الأوساخ تغزو أرجاءه طيلة أيام الأسبوع ما حوّله إلى شبه مفرغة عمومية، نظرا لتكدس النفايات المنزلية التي شكلت جبالا من القمامة  في الزوايا، وأكد لنا أحد سكان الحي القصديري أن حيهم لا يخلو من النفايات المنزلية، التي أصبحت في كل أرجاء المنطقة، وتسبب في انتشار الروائح الكريهة والحشرات اذ بات هذا المنظر يعكر صفو حياتهم اليومية.
وفي سياق متصل، أضاف ذات المتحدث أن هذا الإهمال دفع بعض السكان القيام بتصرفات غير مسؤولة بالرمي العشوائي وإخراج النفايات المنزلية في كل الأوقات ما جعل هذه الأخيرة قبلة لمختلف الحيوانات الضالة التي تساهم في زيادة حدة من تبعثر القمامة.

ربط عشوائي بالكهرباء والمياه

وحسب السكان، فإنهم قاموا بربط سكناتهم عشوائيا بالكهرباء انطلاقا من العمارات المحاذية لهم مما قد يشكل خطرا على حياتهم خاصة في فصل الأمطار حيث تحدث من وقت لأخر شرارات كهربائية، كما أضاف السكان أنهم يتزودون بالمياه الشروب بطريقة غير قانونية، فيما يعتمدون على قارورات غاز البوتان التي أثقلت كاهلهم لاسيما في فصل الامطار الذي يزداد فيه استهلاك غاز البوتان.
هذا وأشار قاطنو الحي إلى الرطوبة الشديدة داخل السكنات التي يقطنونها منذ سنوات ما نتج عنه إصابة البعض منهم بأمراض كالربو والحساسية، وفي هذا السياق أشارت إحدى القاطنات بالحي إلى مخاوفها من إصابة أبنائها بالأمراض، بالنظر إلى ظروف عيشهم الصعبة بالحي.
ورغم كل الظروف والمعاناة التي تعيشها العائلات القاطنة بالحي إلا أنه تعلق أمالها على والي الولاية من أجل ترحليهم إلى سكن يحفظ كرامتهم.

انعدام المرافق الترفيهية أدخل الشباب في فراغ

غياب المرافق الترفيهية بالحي زاد من معاناة السكان وعلى وجه الخصوص الشباب الذين وجدوا أنفسهم يعانون من الفراغ القاتل نتيجة انعدام المرافق الترفيهية، حيث أن هذه الأخيرة جعلت معظم شباب الحي يتوجهون إلى المقاهي بالأحياء المجاورة والدخول إلى بيوتهم متأخرين، و أكد بعض الشباب أنهم يضطرون لقضاء أوقات فراغهم في المقاهي في حين يلجأ البعض منهم إلى مقر بلدية وادي السمار أو البلديات المجاورة لممارسة رياضتهم المفضلة، الأمر الذي يتطلب الوقت والمال أما الأطفال يلجؤون للعب في الأرصفة والطرقات معرضين حياتهم للخطر.  وأمام هذا الوضع المتسم بالتهميش والإقصاء رفع سكان هذا الحي  مرات عديدة نداءاهم إلى الجهات الوصية من أجل الالتفات إلى وضعيتهم المزرية قصد التخفيف من معاناتهم اليومية وانتشالهم من دائرة التهميش والمعاناة لكن دون جدوى حيث لم يتغير شيء بالحي الذي يطالب قاطنوه سلطات ولاية الجزائر بالتعجيل في ترحليهم إلى سكن لائق.
نادية. ب

شاهد أيضاً

بتعليمات من رئيس الجمهورية، وفد وزاري يتنقل إلى المناطق المتضررة جراء التقلبات الجوية الأخيرة

بتعليمات من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يتنقل يوم السبت وزير الداخلية والجماعات المحلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *