تتقدم أثينا اليوم الأربعاء باتجاه إقرار اتفاق القرض الجديد مع الدول الدائنة الذي رفعت نصه إلى البرلمان اليونانية بينما تتجاهل الحكومة تحفظات بعض الدول الأوروبية الأخرى.
وبعد التفاهم خلال أسبوعين مع ممثلي دائني البلاد حول الخطوط العريضة للإصلاحات التي يجب تبنيها من اجل الحصول على مساعدة دولية جديدة لثلاثة أعوام، رفعت حكومة اليسار الراديكالي بقيادة الكسيس تسيبراس إلى البرلمان بعد اقل من 24 ساعة على إعلان الاتفاق نصا يقع في 400 صفحة يتضمن التغييرات المقبلة.
وقال مصدر حكومي أن السيناريو الأرجح هو أن يناقش النص في اللجان البرلمانية اعتبارا من صباح الخميس على أن يتم التصويت عليه في جلسة عامة ليل الخميس الجمعة. ووضع النص على الموقع الالكتروني للبرلمان ليل الثلاثاء الأربعاء.
ويفترض أن تحصل الحكومة اليونانية معتمدة على أصوات أحزاب المعارضة الرئيسية البالغة 106 أصوات على مصادقة خارطة الطريق الدسمة هذه التي تجمع بين الإجراءات الميزانية والإصلاحات الهيكلية. ويمكنها بذلك أن تحضر من موقع قوة اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو الذي يتوقع أن تتم الدعوة إليه الجمعة، كما قالت مصادر أوروبية عدة.
وتأمل أثينا في أن تتمكن بهذه الطريقة من رفع آخر التحفظات التي عبر عنها الشركاء الأكثر تشددا.
وأكد رئيس الحكومة اليوناني الأربعاء انه “واثق” من إبرام هذا الاتفاق. وقال “إنني واثق من إبرام الاتفاق والحصول على قرض ينهي الغموض الاقتصادي” في البلاد. كما توقع فشل الذين في منطقة اليورو “لديهم خطة خفية لإعادة ترتيب منطقة اليورو عبر استخدام اليونان”.
وذكر مصدر حكومي يوناني أن المستشارة الألمانية انغيلا ميركل عبرت من جديد في اتصال هاتفي الثلاثاء هو الثاني خلال يومين، مع تسيبراس عن تحفظاتها حيال اتفاق يبرم على عجل.
وقالت في اتصال هاتفي الثلاثاء أنها تفضل تقديم قرض مرحلي حتى التوصل إلى اتفاق يتعلق بمنح اليونان مساعدة تتراوح قيمتها بين 85 و86 مليار يورو كما تقول اليونان. وكتبت صحيفة بيلد الألمانية أن المكالمة الهاتفية اتسمت “بالحدة”.
ويبدو أن المستشارة الألمانية أكدت أنها تفضل قرضا مرحليا يسمح للبلاد بتسديد 3,4 مليارات يورو للبنك المركزي الأوروبي في 20 آب/أغسطس.
وعلى كل حال، أعلن ناطق باسم الحكومة الألمانية أن برلين ستعلن موقفها من الاتفاق مع أثينا “بحلول نهاية الأسبوع المقبل”. وجاءت تصريحاته في مؤتمر صحافي أشاد خلاله الناطق باسم ميركل بموقف الحكومة اليونانية “البناء”.
ورأى وزير المال الفنلندي الكسندر ستوب أن الحديث عن اتفاق هو “كلمة كبيرة”. وأضاف “لا يزال يتوجب العمل على التفاصيل”.
وأيا كان الأمر، طلب من النواب ال300 في البرلمان العودة إلى أثينا استعدادا لجلسة الخميس وأمامهم بضع ساعات للاطلاع على لائحة الإصلاحات الطويلة التي يمكن بعد ست سنوات من الأزمة في اليونان وخطتين دوليتين للمساعدة منذ 2010 أن تغير حياة اليونانيين.
وقال وزير الداخلية نيكولاس فوتسيس في مقابلة الأربعاء لشبكة ميغا أن الاتفاق “صعب” ويتضمن إجراءات تسبب “انكماشا” سيجعل أكثر تعقيدا إصلاح اقتصاد تفاقمت صعوباته مع بدء تطبيق مراقبة صارمة لرؤوس الأموال منذ نهاية حزيران/يونيو.
وفي هذا الإطار ذكرت مصادر أوروبية أن اليونان ستشهد انكماشا العامين الحالي والمقبل. وقالت هذه المصادر أن إجمالي الناتج الداخلي لليونان الذي خرج في 2014 من فترة انكماش طويلة استمرت ست سنوات، سيتراجع من جديد 2,3 بالمئة في 2015 و1,3 بالمئة في 2016.
وبشكله الحالي، يبدو أن الاتفاق لا يثير حماس الخبراء الاقتصاديين في مجموعة كابيتال ايكونوميكس الذين يرون انه بني على “توقعات اقتصادية وميزانية بالغة التفاؤل يمكن أن تعني انه لن يستمر طويلا”، مع انه استند إلى تقديرات تم خفضها بعد مراجعتها.
وقبل أن يناقشه البرلمان، رفضت نقابة “بامي” الشيوعية الاتفاق داعية إلى التظاهر الخميس ضد الخطة التي وصفتها بأنها شبيهة بـ”نهاية العالم بالنسبة إلى العمال والفئات الشعبية”.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة