يتخبط حي بن طلحة التابع لبلدية براقي غرب العاصمة في جملة من المشاكل حولت يوميات قاطنيه إلى جحيم في ظل النقائص المسجلة به، والتي رفع بشأنها السكان عديد الشكاوى للسلطات المحلية التي لم تلتزم بالوعود التي قطعتها خلال الانتخابات، والتي لم يرى السكان منها إلا القليل على حد قولهم، رافعين عدة مطالب أهمها التهيئة وتوفير النقل والمرافق.
نادية. ب
” الحمد لله عاد الأمن والاستقرار للمنطقة… لكن غابت التنمية ” هو ما قاله ” اسماعيل. ك ” قاطن بالحي منذ قرابة 30 سنة، وعاش ولايات الإرهاب بالمنطقة خلال العشرية السوداء من القرن الفارط، مؤكدا أنه بالرغم من عودة الأمن إلى المنطقة التي كانت خلال عشر سنوات مسرحا لعديد الجرائم الإرهابية استهدفت مواطنين أبرياء، إلا أن التنمية ما تزال شبه منعدمة، وهو ما يجعل السكان يعانون من العزلة والتهميش، وقد وجه محدثنا أصابع الاتهام للمجالس البلدية المتعاقبة على تسيير شؤونها والتي – حسبه – لم تبذل جهود لرفع التنمية بالمنطقة والأحياء المجاورة، ما جعلها تشهد ركودا كبيرا.
طرقات مهترئة …
تدهور الطرقات منطقة بن طلحة التي تضم عديد المجمعات السكنية، يعد من أهم المشاكل المطروحة من قبل السكان الذين وصفوا حالتها بـ ” المزرية ” بالنظر إلى الحالة الكارثية التي ألت إليها خاصة في السنوات الأخيرة.
و قال السكان المجمع السكني ” حي الجيلالي ” التابع لمنطقة بن طلحة، أن الحفر والمطبات تنتشر على طول الطريق، ما يتسبب في عرقلة سير المواطنين وأصحاب المركبات، وأضاف السكان أن مرور شاحنات الوزن الثقيل أصبح يشكل خطرا على حياة مستعملي الطريق وبالأخص تلاميذ المدارس، رافعين مطلب منعها من المرور عبر الطريق المؤدي للحي.
وأضاف المواطنون القاطنون بالحي، أن حالة الطريق تتعقد أكثر في الأيام الممطرة، حيث تصبح البرك المائية ديكورا مميزا لها ويجد المارة صعوبة في اجتيازها، مشيرين إلى أن الطريق لم تستفد من أشغال التهيئة منذ سنوات رغم المراسلات التي بعثوا بها للجهات المسؤولة.
ومعاناتهم في فصل الصيف، لا تقل عن تلك التي يعيشونها في فصل الشتاء بسبب تدهور الطريق، حيث يتطاير الغبار بشكل كبير وفي بعض الأحيان يتسبب في تلوث المحيط نظرا لتأخر التهيئة بالحي.
وتساءل السكان عن مصير مشروع تهيئة الطريق وباقي المسالك بالحي والمسجل منذ سنوات وهم يطالبون باستئناف أشغال التهيئة قبل بداية السنة القادمة.
نقص وسائل النقل يعزل المنطقة
نقص وسائل النقل على مستوى منطقة بن طلحة يجبر السكان على الخروج في أوقات مبكرة للوصول إلى عملهم في الوقت المحدد، حيث يقطعون مسافة تزيد عن 3 كيلومترات من مشيا على الأقدام من أجل الالتحاق بمقر البلدية براقي، وهو ما تسبب في معاناة للمواطنين الذين ناشدوا السلطات المحلية مرات عديدة من أجل توفير النقل.
وهو المشكل الذي اشتكى منه سكان حي1818 ببن طلحة، حيث يجد قاطنوه متاعب في التنقل إلى مقر البلدية والأحياء الأخرى، ما جعلهم يشعرون بالعزلة، وهو نفس المشكل طرحه سكان حي 700 مسكن والذين أكدوا أنه رغم توفر حافلات تربط بين الحي وحي مناصرية إلا أنها قديمة لا تتوفر على أدنى شروط السلامة إلى جانب انعدام النظافة بها، فضلا عن عددها المحدود وغير كافي لضمان تنقل المواطنين الذين ينتظرون بالسعات بموافق تفتقد للواقيات ما يعرضهم لمختلف الظروف المناخية.
وقال أحد السكان القاطن ببن طلحة مركز، أن الكبار في السن والمرضى يعجزون عن قطع مسافات طويلة ويضطرون في كل مرة يتنقلون فيها إلى مقر البلدية بالاعتماد على سيارات الأجرة التي أثقلت كاهلهم.
هذا وتطرق السكان في حديثهم للجريدة إلى معاناة تلاميذ المدارس أثناء تنقلهم إلى مقر البلدية من أجل مزاولة دراستهم في ظل غياب وسائل النقل المدرسي، وحسب الأولياء فإن ذلك من شأنه التأثير على نتائج التلاميذ في نهاية الموسم الدراسي بسبب انشغالهم بالنقل والمتاعب التي يواجهونها يوميا في الالتحاق بمؤسساتهم خاصة في فصل الشتاء.
شباب يطالب بالمرافق الرياضية والترفيهية
اشتكى شباب الحي من الغياب التام للمرافق الترفيهية والملاعب الجوارية التي من شأنها أن ترفع عنهم الغبن وتمكنهم من إظهار هواياتهم و طاقاتهم الإبداعية، خاصة وأن حيهم يضم عددا كبيرا من الشباب البطال بكل مستوياتهم الثقافية، وأضاف أحد الشباب أنهم يضطرون لقضاء أوقات الفراغ بالمقاهي التي تعتبر المتنفس الوحيد لهم أو متابعة المباريات وحتى مشاهدة الأفلام نظرا للنقص الفادح المسجل بالمرافق الترفيهية والرياضية، كما ألح العديد منهم على ضرورة تجسيد مشاريع خاصة بهم، حيث أن الكثير منهم يذهب إلى مقر البلدية التي تتوفر على عدد محدود من المرافق تعد على الأصابع أو البلديات المجاورة لممارسة رياضاتهم المفضلة، الأمر الذي يتطلب الوقت والمال، أما الأطفال يلجأون إلى اللعب في الطرقات والأرصفة معرضين حياتهم للخطر في ظل غياب المرافق الترفيهية.
وبهذا الصدد يطالب شباب المنطقة من خلال “العالم للإدارة” ، السلطات المعنية من أجل برمجة بعض المشاريع الترفيهية والثقافية على اعتبار أن العديد من أحياء البلدية تشهد الحالة نفسها التي أزمت الوضع نظرا لما طالهم من تهميش على حد تعبيرهم ما جعلهم يعانون من البطالة ومن العديد من المشاكل الاجتماعية التي نغصت عليهم حياتهم وحولتها إلى جحيم.
ومن جانب آخر أكد شباب الحي أنهم يمارسون رياضة كرة القدم على الطرقات والأرصفة ما يشكل خطرا على حياتهم ولذا طالبت هذه الفئة من سكان الحي السلطات المحلية والولائية بضرورة التدخل العاجل من أجل انتشالهم من شبح البطالة الذي بات يهددهم، هذا إلى جانب توفير المرافق الشبانية من أجل قضاء أوقات فراغهم خلال العطل.
النفايات تغزو المنطقة
قال سكان الحي خاصة المجمع السكني ” الحامة “، أن النفايات تتراكم بكميات معتبرة بالمنطقة، ورغم تواجد عدد ضئيل من الحاويات المخصصة لجمع القمامة إلا أن بعض السكان يتعمدون رميها خارج الأماكن المخصصة لها ما يشوه المنظر العام للحي، ويؤدي إلى انبعاث الروائح الكريهة خاصة في الأيام الحارة .
وحمل السكان جزء من المسؤولية على عاتق بعض العائلات التي لا تحترم مواعيد إخراج النفايات ما يجعل هاته الأخيرة تتكدس بكميات كبيرة طيلة النهار رغم مرور شاحنات رفع القمامة في الصباح، والمتجول بالحي يظن أن عمال النظافة لا يمرون به نهائيا.
الحي بحاجة إلى عايدة متعددة الخدمات
رغم الكثافة السكانية المعتبرة لحي بن طلحة خاصة في السنتين الأخيرتين، إلا أنه يفتقد لكثير من المرافق الضرورية حيث يضطر قاطنوه للتنقل إلى وسط البلدية براقي من أجل قضاء احتياجاتهم وهو ما يزيد من متاعبهم خاصة بالنسبة للمرضى.
وأشار سكان الحي إلى أن قاعة العلاج التابعة لهم لا تتوفر على كل المعدات الطبية فضلا عن وقت عملها المحدود.
سكان بن طلحة ينتظرون من المجلس البلدي تجسيد الوعود التي أطلقها خلال الحملة الانتخابية السابقة، والذي تعهد بتحسين الوضع بالمنطقة التي ما تزال تعاني عدة نقائص.
نادية. ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة