تداولت مواقع اخبارية وطنية واجنبية خبر مفاده إلقاء القبض على الرئيس المدير العام السابق لمجمع سوناطراك عبد المومن ولد قدور على مستوى مطار الإمارات قادما من باريس الفرنسية، فيما لم يتم تأكيد الخبر من قبل السلطات الامنية الى حد كتابة هذه الأسطر
وسبق أن أكد الوزير الأول عبد العزيز جراد، بتاريخ 24 فيفري الماضي، انه تم فتح تحقيق في قضية مصفاة “اوغستا” التي قامت سوناطراك باقتنائها من الشركة الأمريكية “إيكسون موبيل” وموقعها في جزيرة صقيلية الإيطالية، موضحا أن قاضي التحقيق أمر بالقبض الدولي ضد المتهم الرئيسي في الوقائع ويتعلق الأمر بعبد المؤمن ولد قدور الرئيس المدير العام السابق لسوناطراك.
–صفقة مشبوهة بمليار دولار
سبق أن فتح القضاء تحقيقا ملف “مصفاة أوغستا”، التي اشترتها الشركة الوطنية للمحروقات “سوناطراك” سنة 2018 من إيطاليا، وستتم معالجتها بمحكمة بئر مراد رايس بالجزائر العاصمة، حيث بلغت قيمة صفقة شراء المصفاة مليار دولار، وحامت حولها شبهات فساد.
وأمر قاضي التحقيق لدى محكمة بئر مراد رايس، بإيداع أحمد أمازيغي الهاشمي الذي شغل منصب مستشار للمدير العام الأسبق لسوناطرك عبد المومن ولد قدور الحبس المؤقت بالحراش، ، ووجهت لأحمد أمازيغي الهاشمي تهمة “تبديد أموال عمومية، إساءة استغلال الوظيفة ومنح امتيازات غير مبررة” .
ويأتي فتح ملف هذه القضية، بعدما أنهت فرقة البحث والتحري للدرك الوطني تحقيقاتها الأولية فيها.
وفي سنة 2018 قدم أمازيغي “تبريرات حول اختيار سوناطراك اقتناء مصنع تكرير البترول أوغوستا، الذي يحوي مصفاة وفروعا أخرى لتكرير النفط، وأثارت القضية جدلا كبيرا”.
وقال أمازيغي حينها إن” اقتناء مصنع التكرير أوغوستا “خضع لدراسة وافية، وأن هناك خمسة أسباب لاتخاذ هذا القرار”.
يذكر، أنه بعد توقيع اتفاقية البيع مع “إيسو إيطاليانا” الفرع الإيطالي لشركة “إيكسون موبيل” في ماي 2018، أبرمت سوناطراك اتفاقية بيع مصفاة أوغستا بتاريخ 1 ديسمبر 2018.
وجاء في بيان سباق أصدرته “سوناطراك” ، أن “نطاق هذه الصفقة يشمل مصفاة أوغوستا، ومحطات النفط الثلاث الموجودة في باليرمو ونابولي وأوغوستا، فضلاً عن أسهم في أنابيب نفط تربط المصفاة بمختلف المحطات”.
وحسب ذات المصادر “كان الرئيس المدير العام السابق لسوناطراك عبد المؤمن ولد قدور قد أسهبوا في شروحهم عن جدوى هذه العملية و وضفوا هذه الصفقة على أنها رأس الحربة في استراتيجية التدويل التي شرع فيها مجمع سوناطراك، إلا أن العديد من الخبراء شككوا في صلاحية هذه العملية وأشاروا إلى بعض المغالطات التي شابت التصريحات التي واكبت هذه الصفقة كما حذروا الحكومة من الموافقة على الصفقة لعدة نقاط وهي أن هناك سعر الشراء الذي يعتبر باهظًا”.
وبالرغم من أنه لم يكشف لا من قبل سوناطراك ولا من قبل السلطات المسؤولة عن قطاع الطاقة، إلا أنه قدّر بحوالي 725 مليون دولار، بالإضافة إلى أن “هذه المصفاة قديمة، يعود تاريخ ضنعها إلى 70 سنة، ومنشآتها مهترئة والتكاليف الضخمة التي يتطلبها تصليحها وجعلها تتماشى مع المعايير البيئية”، فضلا على “مسألة احتساب مخزون المنتجات التي لم تعد تابعة للمصفاة. وبذلك تتجاوز التكلفة الإجمالية الحقيقية المليار دولار.
وكانت سوناطراك قد بررت الصفقة باقتناء محطات وقود كبيرة بسعات تخزين ضخمة. اتضح أن ذلك كانت مغالطة، لأن العملية ليست شراء بل بل مستثمرة، كون أن المحطات المعنية موجودة على قاعدة تابعة لحلف الشمال الأطلسي (الناتو)”، و”المغالطة الأخرى هي أن سوناطراك تحججت بالقول أن المصفاة ستكرر الخام الجزائري، مما سيساعد على سد العجز الوطني في المنتجات المكررة”.
وحسب الخبراء “تكمن المشكلة في أن أوغستا مصمّمة للنفط الخام ذات الكثافة المتوسطة والثقيلة وليس للنفط الخام الخفيف من الفئة التي تنتجها الجزائر، لذلك يتوجب شراء هذه الخام من أطراف ثالثة، لأنه يتعذر فعلا معالجة النفط الجزائري في هذا المصنع بدليل أن سوناطراك التمست قرضا بقيمة 150 مليون دولار من الشركة العربية للاستثمار البترولي “أبيكورب” لشراء النفط الخام من أرامكو السعودية الموجه لنفس مصفاة سوناطراك في إيطاليا،هذا القرض يضاف إلى القرض الخاص بدعم صيانة المصفاة والذي يقدرّ بـ 100 مليون دولار، وهذا ما يجعل من مصفاة أوغستا هوة مالية لشركة سوناطراك، وحتى إذا بدا أن الوقت قد فات لاستدراك الوضع، إلا أن فتح تحقيق في هذ الضفقة من شأنه أن يحدد مسؤولية كل واحد في هذا التبديد.
ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة