الثلاثاء, يناير 13, 2026

“الصولد” في الجزائر.. تخفيضات وهمية لإغراء الزبائن

تتزين واجهة المحلات التجارية الخاصة ببيع الألبسة والأحذية بالعاصمة هذه الأيام بلوحات إشهارية تشير إلى البيع بالتخفيض أو “الصولد” المحدد موسمها قانونيا ما بين 18 من شهر جانفي إلى غاية 28 من شهر فيفري، لكن الواقع يؤكد أن التجار حولوا كل أيام السنة إلى موسم للتخفيضات وصفها مواطنون بــ ” الوهمية” الهدف منها حسب خبراء في الاقتصاد التخلص من السلع المكدسة داخل المحلات بأسعارها الحقيقية.
ن. بوخيط
المتجول هذه الأيام بشوارع العاصمة، خاصة الكبرى منها، يلفت انتباهه اللوحات الإشهارية التي تزين واجهة المحلات تعلن عن البيع بالتخفيض حيث تستقطب كل المارة حتى وإن لم تكن لديهم رغبة في الشراء، لكن ورغم التخفيضات التي تروج لها غالبية المحلات بالعاصمة إلا أن الزبون يبقى غير مقتنع وغير راض بها وهو ما وقفت عليه “العالم للإدارة ” التي تجولت بمختلف شوارع العاصمة كحسيبة بن بوعلي وديدوش مراد والعربي بن مهيدي وتقربت من المواطنين الذين كانت تعج بهم محلات بيع الألبسة والأحذية.
–“الصّولد” يراوح مكانه في الجزائر

مرت 14 سنة عن تقنين عملية البيع بيع بالتخفيضات في الجزائر والذي حدد بموسمين، الأول الشتوي من 18 جانفي إلى 28 فيفري، والثاني يتعلق بموسم الصيف بين 01 جويلية و14 أوت، إلا أن المختصون في الاقتصاد يؤكدون فشل هذا الأسلوب الذي فشل في جلب اهتمام التجار و لا الزبائن الباحثين عن فرص جيدة للشراء بأسعار معقولة.
وأصبح التاجر يبرر فشل عملية “الصولد ” بحجج وهمية منها استيراد السلع بمبالغ مرتفعة لا تسمح بتخفيض الأسعار ما يؤدي بالبعض منهم لاتخاذ من وسيلة البيع بالتخفيض لإغراء الزبائن فقط من خلال وضع ملصقات إشهارية لتنزيل الأسعار.
–” الصولد ” وسيلة لجلب الزبائن
خلال تواجدنا مؤخرا بشارع حسيبة بن بوعلي لاحظنا اكتظاظ كبير بكل المحلات التي أعلنت تخفيضات في الأسعار تختلف من محل لآخر تفوق أغلبها تخفيض بنسبة 30 بالمائة، الأمر الذي جلب إليها الزبائن بأعداد هائلة على أمل اقتناء ألبسة ذات جودة جيدة بأسعار معقولة تتناسب مع قدرتهم الشرائية.
وبأحد المحلات التجارية بشارع العربي بن مهيدي لحظنا المحل يعج بالزبائن إلى درجة انتظار البعض منهم أمام مدخل المحل، فظننا التنزيل في متناول الجميع، لنتفاجأ عند اقترابنا بتنزيل لا يتعدى 10 بالمائة، فسروال الجينز الذي كان بثمن ألفي دج أصبح بـ 1900دج!! وعقّب البائع على تعجبنا: “حبيّتو نبيع بالخسارة؟؟” وأضاف زميله: “كي ينقصونا الضريبة نبيعولكم باطل!” .
–تخفيض أسعار سلع صينية على أنها تركية
والملاحظ بعدة محلات تجارية بشوارع العاصمة عرض لوحات إشهارية للبيع بالتخفيض لسلع تخص مركات تركية وأخرى إيطالية، لكن في الحقيقة هي لمركات صينية، الأمر الذي تفطن له عديد الزبائن بمحلات حسيبة بن بوعلي ومحلات متواجدة بالحراش، وهو ما اكتشفه عديد الزبائن الذين أشاروا إلى كون نفس السلع تباع في محلات على أنها تركية وبمحلات أخرى على أنها صينية ما يؤكد أن أحد المحلات تحتال على زبائنها والأرجح أن تكون المحلات التي تبيع سلعا بأسعار منخفضة على أنها سلع ذات مركات تركية وايطالية وغيرها من المركبات العالمية التي تجلب إليها الزبون.
ولدى سؤالنا بعض المواطنين بالمحلات عن ظاهرة البيع بالتنزيل، تفاجأنا من استنكار غالبية من تحدثنا معهم من ارتفاع أسعار الصّولد، مؤكدين أن التجار يعلقون لافتات التخفيض فقط لجلب الزبائن لا غير، فمحلات تعلق لافتة عن تنزيل يصل حتى 60 بالمائة خاصة في الملابس والأحذية والحقائب لتتفاجأ عند دخول المحّل أن السلع المُخفضة رديئة النوعية وغالبيتها مستوردة من الصين.
–التخفيضات في الجزائر تقتصر على الألبسة
من جهتها، استنكرت منظمة حماية المستهلك في تصريح سابق لرئيسها اقتصار “الصولد ” في الجزائر على الألبسة والأحذية فقط دون أن يشمل منتجات أخرى على غرار ما هو متداول في الدول المتقدمة، حيث البيع بالتخفيض في الجزائر لا يشمل الأدوات الكهرومنزلية والمواد الاستهلاكية والروائح وأدوات التجميل.
وقال المتحدث، أن عملية البيع بالتنزيل تشهد فوضى كبيرة في ظل غياب رقابة الجهات المعنية، فضلا عن عدم احترام مواعيد التخفيضات مثلما ينص عليه القانون.
وتساءل المتحدث عن سبب عدم قيام تجار الأدوات الكهرومنزلية بعملية البيع بالتنزيل رغم أنها مهمة بالنسبة للزبون العاجز عن اقتنائها بأسعار المرتفعة.
وبخصوص نسبة التخفيضات التي يعلن عنها أصحاب المحلات هذه الأيام، أكد المكلف بالاتصال على مستوى المنظمة الوطنية لحماية المستهلك في تصريح إعلامي سابق، أنها ليست حقيقة وما هي إلا خدعة لجلب الزبون، مشيرا أن بعض التجار يتعمدون رفع الأسعار أياما قبل البدأ في عملية البيع بالتخفيض ليعلنوا عن أسعار جديدة على أنها مخفضة وفي الحقيقة هي الأسعار الحقيقية للسلع دون تخفيض، مضيفا أن تلك العروض التي يقدمها التجار تصب حتما في مصلحتهم وليس في مصلحة المستهلك، فما هي إلا خدع إغرائية للزبائن، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُعرِض التاجر نفسه للخسارة أو حتى فتح محله طوال النهار ولا يكون له هدف الربح.
–خبراء يؤكدون فشل عملية البيع بالتخفيض في الجزائر

قال أستاذ في الاقتصاد بجامعة دالي ابراهيم، أن نجاح البيع بالتخفيض في الجزائر مرهون بوجود إنتاج وطني محلي، إذ لا يعقل حسبه أن تُخفض الأسعار على بضاعة مستوردة، دفع صاحبها رأس مال كبيرا لإدخالها الجزائر؟ وهو نفس ما أشار إليه صاحب محل بيع ألبسة مستوردة بشارع العربي بن مهيدي، حيث أكد أنه لا يمكن أن يعرض نفسه لخسائر مادية لذلك مضيفا :” أقوم بعملية البيع بالتنزيل في حالة تغيير السلع المكدسة بالمحل واستيراد أخرى “، فيما أضاف تاجر أخر بالقول “التاجر في أوروبا يبيع بأسعار مخفضة لأنه يشتري سلعا محلية بأسعار معقولة، أما نحن في الجزائر نشتري سلعا مستوردة بأسعار مرتفعة “.
نادية. ب

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *