تمكن معرض الزهور، الذي تعيش على وقعه هذه الأيام لمدينة الورود، البليدة، من كسر الكآبة التي تسبب فيها وباء كورونا على المواطنين منذ أزيد من سنة، وذلك نظرا للإقبال الكبير للزوار المتوافدين من مختلف ولايات الوطن على هذه التظاهرة السنوية.
ووجدت العائلات التي اكتظت بها ساحة الحرية بقلب مدينة البليدة أين انطلقت مؤخرا فعاليات هذا المعرض الذي بادرت به بلدية البليدة، متنفسا حقيقيا لها وسط ديكور طبيعي بامتياز أخرجها من حجرها الصحي في ظل احترام الإجراءات الإحترازية من تفشي الوباء.
ورسمت أنواع من النباتات والزهور بشتى الألوان والأصناف صورة جميلة لمدينة الورود التي أضحت هذه الأيام، التي تتزامن والعطلة المدرسية الربيعية، محطة للزوار لاقتناء مختلف الشتلات والزهور التي تشتهر بها هذه المدينة الضاربة في التاريخ بعبق نباتاتها التي جلبها إليها مؤسسها الولي الصالح سيد أحمد الكبير من الأندلس.
وفي زيارة لهذا المعرض، لوحظ تلك الحركية لعائلات ومواطنين من مختلف ولايات الوطن على غرار تيبازة وهران وبرج بوعريريج وعين الدفلى والشلف، وهم يجوبون مختلف زوايا المعرض ويقتنون بعض الشتلات والنباتات لتكون بذلك ذكرى لهم من مدينة الورود، كما قالوا.
وفي هذا الصدد، أكدت سيدة من ولاية برج بوعريريج بأنها لا يمكنها أن تغادر مدينة البليدة إلا ومعها عددا من النباتات والزهور التي تحرص على شرائها من معرض الزهور السنوي، مضيفة “لقد افتقدنا زهور مدينة البليدة السنة الفارطة بسبب الحجر الصحي الذي فرض عليها بسبب وباء كورونا وها نحن هنا هذه السنة في الموعد بعد تحسن الوضع الوبائي”.
وقالت أخرى من ولاية الشلف “لقد وجدنا ضالتنا في هذا المعرض، وهناك العديد من النباتات التي تجذبك اليها بألوانها المزركشة وبرائحتها الزكية”.
وعن الأسعار المتداولة بهذا المعرض أكد العديد من المواطنين أنها في المتناول، إذ تتراوح بالنسبة للنباتات المعروفة كالحبق ومحمود وخديوجة ولويزة بين 150 و450 و650 دج وذلك نظرا ما إذا كانت في أصيص من البلاستيك أو من الفخار.
–النباتات المستوردة جديد هذه الطبعة
وخلال جولة في أجنحة هذا المعرض، تم الوقوف على عدد من النباتات الصغيرة من فئة الصباريات وبألوان متنوعة، تبدو في الوهلة الأولى أنها إما إصطناعية أو ملونة بلون إصطناعي، لكنها في الحقيقة طبيعية مائة بالمائة.
وفي هذا الصدد أكد الشاب أيمن القائم على جناح مشتلة شولي بطريق شفة أن هذه الأخيرة قامت هذه السنة باقتناء هذا النوع من الصباريات من دول كتركيا وهولندا وسويسرا والصين في إطار تبادل التجارب والخبرات، مشيرا إلى أن هذه التجربة حديثة وتلقى إقبالا كبيرا من طرف الزبائن، لاسيما من طرف جامعي النباتات والهواة.
وعن أسعار هذه الأخيرة أوضح الشاب أيمن أنها متفاوتة تبدأ من 560 دج وقد تصل إلى 40.000 دج بالنسبة لنبات الكاميلياجا.
كما يجد الزائر لهذا المعرض العديد من المنتجات الأخرى ذات الصلة بالنباتات على غرار جناح خاص بالعسل بشتى أنواعه (الجبل الكاليتوس والزعتر والبلوط والحمضيات وغيره) ومنتجات النحل التي تستهوي كثيرا النساء والفتيات إلى جانب جناح آخر لماء الزهر والورد المقطر ومختلف الزيوت العطرية ومنتجات الزينة وبأسعار تنافسية.
من جهتهم، أعرب الكثير من الحرفيين وأصحاب المشاتل والشباب المشاركين في هذه التظاهرة عن استحسانهم الكبير لتنظيم معرض الزهور السنوي والذي ساهم –حسبهم — في إسترجاعهم زبائنهم الأوفياء للورود والنباتات الخضراء وكذا كسر الروتين والرتابة التي نتجت عن الوضعية الوبائية التي ضربت الولاية المتضررة الأولى منها والبلاد بصفة عامة.
وأضاف هؤلاء أن المعرض الذي يستقطب يوميا ما بين 300 و400 زائر أغلبهم من السواح أضفى على المدينة حركية وإنتعاشا ملحوظين خاصة مع نهاية الأسبوع وكذا خلال هذه الأيام من العطلة المدرسية وكذا يوم الثامن مارس الذي صادف عيد المرأة حيث إستقطب أعدادا هامة منهن.
وقال في هذا الصدد أحد العارضين “لقد تضاعفت تجارتنا كثيرا خلال هذه المناسبة، إذ إغتنم الكثير من النسوة الفرصة لشراء مختلف النباتات والورود كما فضل العديد من الأزواج والأبناء إهداء حواء الزهور لما تحمله من دلالة وحياة”.
ويأمل العديد من هؤلاء الباعة أن يتم تمديد فترة هذا المعرض المنتظر أن يسدل عليه الستار في 22 من مارس الجاري ليكون سانحة لتسويق منتجاتهم، لاسيما وأن العديد منهم توقف نشاطهم بفعل جائحة كوفيد-19.
وبالموازاة مع هذه التظاهرة التي تندرج في إطار الربيع البليدي، تنظم مديرية الثقافة بالتنسيق مع لجنة الثقافة لبلدية البليدة هذه الأيام بساحة الحرية صبيحة كل يوم تظاهرات ترفيهية وتنشيطية خاصة بالأطفال تلقى استقطابا وتفاعلا كبيرين من طرفهم.
ق. م
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة