الثلاثاء, يناير 13, 2026

.. هكذا تعاطى الاعلام الفرنسي مع قرار ماكرون

بقي ملف التجارب النووية الفرنسية غير معني بقرار رفع السريّة الذي اتخذه مؤخرا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بخصوص أرشيف الجزائر.
وجاء في مقال نشرته صحيفة “لا ديباش” الفرنسية، أن “قرار ماكرون محاولة لإعطاء دفع للعلاقات الجزائرية الفرنسية والسير بها نحو مرحلة جديدة، من خلال تطهيرها من المحرمات التي لا تزال تسمم أجواءها، بعد مرور نحو 60 عاما من استقلال الجزائر”.
ووصفت الجريدة قرار ماكرون “بأنه تسارع لأعمال الذاكرة منذ تقديم تقرير المؤرخ بنيامين ستورا تقريره في 20 يناير المنصرم، ودعت إلى زيادة وتيرة هذا التسارع بنهاية فترة الخمس سنوات المقبلة”.
وتضيف الصحيفة أن “قرار قصر الإيليزي يتجاوز التجاوب مع المطالب الجزائرية التقليدية، إلى الاستجابة لـمطالب المجتمع الجامعي، الذي يشكو من الصعوبات المتزايدة في الوصول إلى المحفوظات السرية التي يزيد عمرها عن 50 سنة بسبب التطبيق الحرفي لـ”سرية الدفاع الوطني”.
وتضيف الصحيفة “من الآن فصاعدا، سيتمكن الأرشيف الوطني الفرنسي وخدمات وزارتي الخارجية والقوات المسلحة من رفع السرية عن المحفوظات بصناديق كاملة ولم تعد ورقة تلو الأخرى كما كان الحال، وهذا من شأنه أن يجعل من الممكن تقصير فترات الانتظار المرتبطة بإجراءات رفع السرية، لاسيما فيما يتعلق بالوثائق المتعلقة بالحرب الجزائرية (1954-1962)، كما  سيتمكن الباحثون من الوصول إلى وثائق تعود إلى عام 1970، وهو العام الذي غادر فيه آخر جندي فرنسي الجزائر “.
وتوقعت “لا ديباش” أن يساهم القرار في” تقفي آثار المختفين من الحرب (2200 جزائري حسب الجزائر)، والوثائق الداخلية التي كان من المحتمل أن تصدرها الدولة (الفرنسية) خلال هذه الفترة”.
ومن الملفات التي ستبقى تحظى بسرية المعلومات  تلك المتعلقة بالتجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية في الستينيات، وذلك بالرغم من أنها تندرج ضمن المدة الزمنية التي شملها قرار ماكرون، الأمر الذي يثير استياء الجزائر، حسب ذات الصحيفة.
ونقلت “لا ديباش” عن أحد رجال المخابرات الفرنسية قوله”بالنسبة للخبراء، لا ينبغي أن يؤدي فتح الأرشيف إلى اكتشافات كبيرة عن الجزائر، نحن نعرف كل شيء عن العمليات العسكرية وتسلل جبهة التحرير الوطني أو التعذيب.. واليوم فإن الجيش الفرنسي لا يدافع إطلاقاً عما حدث في الجزائر”
من جهتها ، وصفت صحيفة “لوموند” القرارات التي وقعها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بـ”سياسة الخطوات الصغيرة” على صعيد مصالحة الذاكرة، بينما كانت تعلق على السماح برفع السرية عن الأرشيف الجزائري خلال الثورة التحريرية.
وكتبت “لوموند”، أن “ما أقدم عليه الرئيس الفرنسي، يندرج ضمن الاستجابة لإحدى توصيات تقرير المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا، حول مصالحة الذاكرة الفرنسية – الجزائرية، والذي خلف كما هو معلوم، جدلا كبيرا في الضفتين الشمالية والجنوبية للبحر المتوسط ” .
وقالت اليومية الفرنسية أن “هذا الإعلان يستجيب جزئيا لطلب الأكاديميين الذين يشتكون من عقبات أمام حرية الاطلاع على الوثائق التاريخية، وهو القرار الذي جاء بعد أقل من أسبوع عن قرار مشابه اعترف من خلاله الرئيس ماكرون بمسؤولية الدولة الفرنسية في تصفية محامي جبهة التحرير الوطني، المناضل علي بومنجل في سنة 1957”.
وترى “لوموند” أن “القرار الصادر عن قصر الإيليزي، يهدف أيضاً إلى تعزيز صورة ماكرون لدى الرأي العام الفرنسي، الذي يوجد من بينه الملايين من الجزائريين، المقيمين على التراب الفرنسي، ولهم كلمة في أي استحقاق انتخابي، علما أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي يراهن ماكرون على الفوز فيها، تجرى السنة المقبلة”.
ووفق ذات الصحيفة فإن “ماكرون يهدف من وراء هذا القرار إلى سد الفجوة بين قانون التراث والقانون الجنائي عندما يتعلق الأمر بالأرشيف”، مشيرة إلى أن “إعلان الإليزيه هذا يثير ردود فعل متباينة في صفوف مجتمع المؤرخين الأرشيفيين، تتأرجح بين الرضا والحذر في مواجهة أوجه الشكوك التي لم يتم حلها بعد”.
ق.و

شاهد أيضاً

الرئيس تبون يستقبل رئيس المجلس الرئاسي الليبي

حظي أمس رئيس المجلس الرئاسي الليبي، السيد يونس المنفي، باستقبال رسمي بمقر رئاسة الجمهورية من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *