دعا بلقاسم زغماتي وزير العدل حافظ الأختام، لإعادة الأصول دون شروط مع الاحترام الكامل للحقوق السيادية للدول، مؤكدا أن إدارة وتسيير الأصول المسترجعة واستخدامها مسؤوليّة الدولة الطالبة وحدها هي بالدرجة الأولى.
ورافع زغماتي في كلمة القاها خلال مؤتمر الأمم المتحدة الـ14 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقد باليابان، لإعادة الأصول دون شروط مع الاحترام الكامل للحقوق السيادية للدول.
وجددّ وزير العدل” التزام الجزائر باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وبروتوكولاتها وسعيها باستمرار لمواءمة منظومتها القانونية الوطنية مع الاتفاقيات والمعايير الدولية ذات الصلة، كما تُقِر بالدور الذي تلعبه آلية الاستعراض في تحسين تنفيذ اتفاقيتي الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ولمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وتوفير المساعدة و التعاون التقنيين للدّول التي تحتاجهما”.
وثمن ذات الوزير الاهتمام الذي أولاه المؤتمر لمسألة الاتّجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وما يتّصلُ به من جرائم، بما في ذلك الاعتداء على التراث الثقافي الدولي، كما أشار إلى الوضع الخاص الذي تعرفه الجزائر بحكم موقعها الجغرافي وتأثرها بما يعرفه محيطها من ظروف أمنية وسياسية واقتصادية تشكل بيئة ملائمة لانتشار تهريب المهاجرين والإختطاف مقابل طلب الفدية.
في ذات السياق، قال زغماتي “الجزائر قريبة من أحد أكبر مراكز إنتاج و تصدير القنب الهندي وما ينجر عن ذلك من إتجار غير مشروع بالمخدرات وتبييض أموال و فساد كما بيّنته التحاليل والتقارير الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة”.
للتذكير، أعربت الجزائر عن قلقها البالغ إزاء المنحى المُقلِق للجريمة السيبرانية وترحب بإنشاء اللجنة المخصصة لصياغة اتفاقية دولية شاملة لمكافحة استخدامتكنولوجيا المعلوماتو الاتصالات لأغراض إجرامية بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشيرا أن الجزائر قدّمت ترشحها لرئاسة هذه اللجنة.
وبخصوص محاربة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والفساد ورغم النتائج الإيجابية المحققة في إطار تفعيل الاتفاقيتين الأمميتين ذات الصلة، دعا زغماتي جميع الدول الأطراف لتنفيذ التزاماتها الدولية وإلى تكاتف الجهود من أجل تسهيل استرداد الموجودات.
هذا وقدّرت خسائر الخزينة العمومية التي تسبب فيها المسؤولون من رتبة الوزارء والولاة وإطارات الدولة إلى جانب “الكارتل المالي”المتورطين في قضايا الفساد والتي كشفت عنها المحاكمات التي انطلقت شهر دسيمبر 2019، إلى غاية 9 سبتمبر الجاري ما يقارب 12 ألف مليار دينار، وهو ما يعادل قرابة 70 مليار دولار وهي المبالغ التي بددت في منح امتيازات وإعتمادات وإبرام صفقات وإعفاءات من الضرائب، وقد تم تحديدها في الأحكام الصادرة عن محكمة الجنح بسيدي أمحمد.
وفي ملف تركيب السيارات والتمويل الخفي للحملة الانتخابية والذي تورط فيها الوزيران الأولان أحمد أويحيى وعبد المالك سلال وعدد من الوزراء إلى جانب رجال الأعمال أحمد معزوز، حسان عرباوي، محمد بعيري المتابعين بجنح منح عمدا للغير امتيازات غير مبررة في مجال الصفقات العمومية غير مطابقة للأحكام التشريعية والتنفيذية، تعارض المصالح، التبديد العمدي للمال العام خسائر تقدر بـ13 مليار دينار.
،فيما تسبب المتهمون في قضية عائلة هامل وعلى رأسهم المدير العام الأسبق للأمن الوطني وأبنائه وزوجته إلى جانب إطارات ووزراء وولاة سابقين، حسب أرقام الخزينة العمومية في تبديد 200 مليار دينار جزائري، أما الملف الثالث فيتعلق برجل الأعمال صاحب مجمع “سوفاك” مراد عولمي كبد خزينة الدولة خسائر تقدر بـ250 مليار دينار، أما الملف الرابع فهو يتعلق برجل الأعمال والرئيس السابق لـ”الأفسيو” علي حداد الذي أدانته محكمة الدرجة الأولى لسيدي أمحمد، بـ18 سنة حبسا نافذا وغرامة مالية بـ8 ملايين دينار، مع مصادرة جميع ممتلكاته، فقد كبد الخزينة العمومية خسائر فادحة، تقدر بـ10 آلاف مليار دينار جزائري.
وبدوره، فإن رجل الأعمال محي الدين طحكوت الذي أدانته المحكمة الابتدائية لسيدي أمحمد، بـ16 سنة حبسا نافذا، كبد الخزينة العمومية خسائر تقدر بـ300 مليار دينار جزائري.
وحسب الأرقام التي كشف عنها ممثل الخزينة العمومية، فقد قدرت الخسائر التي تسبب فيها لخزينة الدولة الإخوة كونيناف المتابعين بتهم تبييض الأموال والعائدات الإجرامية، بـ277 مليار دينار جزائري، اضافة الى الملف الوزيرين السابقين للتضامن الوطني جمال ولد عباس والسعيد بركات، حيث تسببا بخسائر تقدر حسب الخزينة العمومية بـتسعة ملايير دينار جزائري وهو المبلغ الذي حكم عليهما من طرف القاضي خلال نطقه بالأحكام الأربعاء الماضي.
ق.و
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة