الجمعة, فبراير 27, 2026

ياسمين أو الصمود أمام الوباء

تجسد الطبيبة العامة ياسمين، الى جانب زميلاتها و زملائها بمصلحة الاستعجالات بأحد المراكز الاستشفائية الجامعية بالعاصمة صمود المآزر البيضاء الجزائرية أمام وباء فيروس كورونا و كذا النضال اليومي ضد القيود والأحكام المسبقة للمجتمع تجاه المرأة.
لقد تعلمت منذ أكثر من سنة بشجاعة بل وبألم “كيف تروض تقريبا هذا العدو (كوفيد-19) الماكر و الصامت و الخفي والقاتل” كما وصفته.
وتقول عن هذا العدو الذي لم يتوقع أحد قدومه و لا قوة ضربته “لقد أدركنا باكتشاف الحالات الاولى في المركز الاستشفائي الجامعي فرانس فانون الخطر لكننا لم نكن نعلم أن هذا الوباء سينتشر بتلك السرعة” مؤكدة “التخوف و القلق” الذي تم العيش في ظله طيلة أشهر.
“لقد كان خوفا صامتا معيقا ودائما لكن كان علينا أنا و زميلاتي وزملائي الأطباء بمصلحة الاستعجالات مواجهته أمام توافد الحالات المشتبه في اصابتها بالفيروس أو المؤكدة” تستذكر ياسمين مبرزة أنه “كان لابد من التغلب على الخوف و التحلي بالشجاعة أمام المريض الذي ينتظر التكفل به جسديا ومعنويا”.
غير أن الاصعب، على حد قولها، “كان تسجيل الوفيات في سلكنا الذي كان في الصفوف الأولى لمجابهة هذا الوباء عندما كان في ذروة انتشاره مع البقاء أوفياء “لقداسة قسم أبقراط ” من أجل التمكن من مواصلة المهمة رغم جميع المخاطر الحادقة بنا.
وفي سياق حديثها عما واجته من أوقات صعبة، تروي ياسمين أن “أصعب محنة مرت علي خلال مشواري المهني لمدة 20 سنة نصفها على مستوى الاستعجالات كانت  فقدان زوجي  في أكتوبر الماضي بعد اصابته بكوفيد-19” مضيفة أنه “كان يعمل بمصلحة طب العظام والمفاصل وبالرغم من أنه لم يكن في اتصال مباشر بالتكفل بفيروس كورونا الا أنه أصيب به لأنه كان على اتصال بزملاء و زميلات معنيين بمكافحة هذا الوباء وظل يزاول عمله في المستشفى رافضا الاستسلام لهذا التهديد الذي كان يحوم على جميع زملاء المهنة”.
كما تحدثت بتأثر عميق عن حزنها العميق جراء هذه المحنة لأسابيع عديدة مما أجبرها عن التوقف عن العمل قبل أن تستعيد قواها و تستأنف مهنتها النبيلة: “قمت بذلك من أجل المرضى وتكريما لذكرى زوجي لكن أيضا لأجل ابنتي ذات 8 سنوات التي يجب أن تراني قوية”.
لقد صنعت ياسمين بعزم و صمود شخصيتها الرافضة للظلم والإجحاف و التمييز الذين واجهتهم منذ الصغر سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال نساء محيطها المباشر قائلة “كنت دائما ثائرة لميل الرجل إلى فرض أوامره على المرأة وإلى الحط و التقليل من شأنها و بفضل دراستي قاومت إرادة شقيقي الأكبر في مراقبة تحركاتي بل و مصيري”.
ولدى تطرقها إلى الصعوبات التي تواجهها المرأة في العمل في محيط اجتماعي “معاد” عندما تعود الى منزلها متأخرة موضحة أن الأمر بل يتعلق بالضرورة بمنع أو اعتداء مباشرة لكن نوعا من العداء نلمسه لدى بعض الرجال” مضيفة أن  حتى زوجها الراحل الذي كان من نفس الأسرة الطبية “كان يبدي في بعض الأحيان تحفظات” في هذا الشأن.
و خلصت الى القول “لابد من الاعتراف بأن وجود المرأة في مجتمع مثل مجتمعنا هو كفاح يومي ضد بعض التقاليد المضرة وضد الذهنيات التي لا تزال تعتبرها ناقصة أو أنها ثانوية بالنسبة للرجل”.
ق. م

شاهد أيضاً

الإرشاد الديني النسوي: دور هام للمرشدات في تعريف الحاجات بمناسك الحج

يشهد الإرشاد الديني النسوي خلال موسم الحج حضورا متزايدا يعكس الأهمية التي توليها السلطات العمومية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *