وهيبة دين و سلوى سعدان و منال لوامي، ثلاث نساء يعملن في صفوف الحماية المدنية بولاية الطارف، فأصبحن مثالا حقيقيا و ملموسا لتعزيز وجود “الإطفائيات” عاما بعد عام بهذا القطاع.
وتمكنت “الإطفائيات” الثلاث بجنب زملائهن الشباب من أن تثبتن يوميا مهاراتهن و كفاءتهن لاسيما خلال الأزمة الصحية، حسب ما أكده المدير الولائي للحماية المدنية، العقيد عبد العزيز ملبوس.
وعلى الرغم من أنهن لا يزلن يمثلن سوى نسبة ضعيفة (5 بالمائة) من مجموع العاملين بالقطاع و المقدرين ب 983 عون حماية مدنية، تظل الحقيقة أن هؤلاء النسوة الواتي تخرجن من الجامعة، ينجزن مهامهن بنفس الكفاءة و يتحمسن للعمل بنفس الشغف و القوة التي يتحلى بها زملائهن الذكور.
وصرحت هؤلاء الإطفائيات في لقاء معهن بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للحماية المدنية (1 مارس) أنهن يتقاسمن مع نظرائهن الرجال نفس المسؤوليات بـ”مهنية و مهارة”.
وقالت النقيب وهيبة التي أسديت إليها هذه الرتبة خلال الاحتفال باليوم العالمي للحماية المدنية أنها كامرأة إطفائية، كرست جهدها منذ اليوم الأول من تعيينها في هذه الوظيفة، وذلك قبل 11 سنة من الآن للعمل طاقة و كفاءة ” موضحة بثقة لا تخلو من الاعتزاز بأنها تؤدي مهامها بكل “وعي و مهنية”.
وشجع هذه المهندسة في تخصص البيولوجيا و هي أم لطفلين الولوج إلى هذا الجهاز بعد دورة تكوينية دامت 9 أشهر بالمدرسة الوطنية للحماية المدنية ببرج البحري (الجزائر العاصمة) في البداية والدها ثم زملاءها و زوجها.
وأكدت و بكل تواضع هذه النقيبة التي تشغل اليوم منصب رئيسة مكتب مكلفة باقتناء المنتجات شبة الصيدلانية على مستوى الوحدة الرئيسية بعين العسل بأن “الجاهزية و المثابرة و روح المسؤولية هي مفاتيح كل نجاح”.
و قد قررت في خضم جائحة كورونا عدم الاستفادة من تدابير رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لصالح الأمهات اللواتي يتكفلن بأطفال في سن مبكرة مفضلة البقاء في الميدان إلى جانب زملائها.
فكان تزويد أعوان التدخل بوسائل الحماية بأماكن التدخل من أجل تفادي أي خطر عدوى محتملة إحدى مهامها الرئيسية التي أدتها بكل وعي و بمسؤولية كبيرة.
— التزام تام للخدمة
كان لاندماج الطبيبتين العامتين الأوليين في هذا السلك النظامي مفيدا كثيرا للجميع عشية ظهور هذه الجائحة بهذه الولاية الحدودية .
فقد أراد القدر لكل من سلوى و نوال البالغتان من العمر ثلاثين (30) سنة و المنحدرتان من هذه الولاية بأن تصبحا طبيبتان منقضتان للأرواح من خلال ممارسة نشاطهما بجهاز لم تفكرا في ولوجه يوما.
وعملت “جنديتا الطوارئ” بجد خلال السنة الفارطة خلال الأزمة الصحية التي تطلبت جاهزية تامة في الميدان لاسيما ما تعلق بالتعبئة العاجلة لجميع إمكانات و وسائل الوقاية (البدلات و القفازات و النظارات) لحماية أعوان التدخل.
وبعد تجربة مهنية قصيرة، تمكنت هاتان الملازمان من الاندماج في صفوف عناصر الإطفاء شهر أبريل 2020 برتبة مسؤول عن مستوصف.
وأوضحت سلوى ومنال في هذا الإطار بأن “إنقاذ أرواح الأشخاص كان حلم طفولتهما و ولوجهما صفوف الحماية المدنية لم يأت إلا لتأكيد طموحهما أكثر”.
وحسب سلوى التي تستعد للسفر بعد زفافها و التي تؤيد رأي زميلتها المتزوجة مؤخرا فإن هذه الوظيفة المحفوفة بالمخاطر ليست فقط للرجال، ولكنها تتطلب مع ذلك الجدية في العمل و الالتزام الكامل.
وقد سبق أن أطرت هاتان الطبيبتان من جهة أخرى خلال هذه الفترة دورات تكوينية لفائدة الأعوان المكلفين بالحماية و تعقيم سيارات الإسعاف و الوسائل و المعدات و كذا الطريقة السليمة للتعامل مع المرأة لحظة الولادة خلال جائحة كوفيد-19.
كما أوكلت لهاتان المرأتان الإطفائيتان اللتان ذكرتا بالصعوبات التي واجهتها فرق الحماية المدنية خلال الجائحة دورات تكوينية أخرى في الإسعاف و توعية المواطنين بأهمية احترام تدابير الوقاية للحد من تفشي كوفيد-19.
ق. م
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة