تبنى تنظيم «المرابطون» الذي يقوده الجزائري مختار بلمختار والناشط في منطقة الساحل الأفريقي، المسؤولية عن عملية اقتحام فندق بيبلوس في مدينة سيفاري وسط مالي، وفقا لما أكده بيان صادر أمس عن التنظيم. فيما أكدت الجزائر مجددا التزامها بالعمل من أجل السلام في مالي.
وأكد البيان «أن عناصر تابعين لتنظيم «المرابطون» تمكنوا من تنفيذ عملية اقتحام الفندق الذي يقطنه رعايا غربيون وآسيويون حيث قاموا باحتجاز رهائن».
وانتهت هذه العملية فجر السبت بتحرير الرهائن ومقتل 12 شخصا، حسب توضيحات للحكوت المالية أكدت فيها «أن 9 مدنيين بينهم 5 من العاملين في بعثة الأمم المتحدة قتلوا في الحصار الذي استمر 24 ساعة لفندق سيفاري».
هذا وعثر محققون ماليون أمس الاثنين على أرقام هواتف وعناوين داخل ملابس المسلحين الذين قتلوا خلال عملية تحرير رالرهائن.
وأكد مصدر مقرب من ملف التحقيق في الحادثة «أن الأرقام التي عثر عليها المحققون بحوزة القتلى قد تساعدهم في التوصل لنتائج سريعة في هذه القضية التي هزت المنطقة».
وأضاف المصدر «أن المحققين عثروا في مسرح العملية على بطاقة هوية لشخص مولود في مدينة تمبكتو المالية».
وأوضحت حكومة مالي «أن القتلى وبينهم أوكرانيان وسائق سيارة من مالي ومواطن من جنوب أفريقيا وآخر من نيبال، لقوا حتفهم في الهجوم في حين تم الإفراج عن أوكرانيين اثنين وروسي واحد ومواطن آخر من جنوب أفريقيا».
وقالت حكومة باماكو «ان الهجوم على فندق بيبلوس أسفر عن 13 قتيلا هم خمسة متعاقدين مع الأمم المتحدة وأربعة جنود ماليين وأربعة مهاجمين، بحسب حصيلة نهائية أعلنتها الحكومة المالية الأحد، وتم اعتقال سبعة مشتبه بهم، وفقا للمصدر نفسه.
وتعد هذه العملية هي الأولى التي ينفذها تنظيم «المرابطون» منذ إعلان بلمختار زعيما له إثر تأسيس التنظيم المسلح باندماج كتيبة الملثمين وحركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا.
وقبل إعلان أي جهة مسؤوليتها عن عملية احتجاز الرهائن في أحد فنادق مدينة سيفاري، وسط مالي، حامت الشبهات حول جبهة تحرير ماسينا التي ظهرت في مطلع العام 2005 والمتحالفة مع حركة «أنصار الدين» المرتبطة بالقاعدة.
وقال مصدر قريب من التحقيق ان المحققين الماليين عثروا «على أرقام هواتف وعناوين» على جثث »الإرهابيين» الذين قتلوا في هجوم القوات المالية في السابع من آب/أغسطس على فندق بيبلوس في سيفاري. وأضاف المصدر الذي كان يتحدث من سيفاري ان «هذه المعطيات ستساعد المحققين في التقدم سريعا».
وأضاف ان «فرضية (ضلوع) حركة تحرير ماسينا تتوضح. لقد عثر على بطاقة هوية على إحدى الجثث تشير إلى (اسم شخص) ولد في تيننكو، وهي قرية في المنطقة الجغرافية لماسينا».
وكان مصدر عسكري مالي قال الأحد لوكالة «فرانس برس» ان «شكوكا كبيرة تحوم» حول جبهة تحرير ماسينا، وهي التسمية التقليدية لجزء من وسط مالي.
وظهرت هذه الحركة العام 2005 وهي متحالفة مع حركة «أنصار الدين» إحدى المجموعات الجهادية المرتبطة بالقاعدة التي سيطرت على شمال البلاد نحو عشرة أشهر بين 2012 وبداية 2013. وتقع سيفاري في محاذاة المناطق الشمالية التي طرد منها الجهاديون في عملية عسكرية دولية بدأت في كانون الثاني/يناير 2013 بمبادرة من فرنسا. وبعد أربعة أيام من محاولة احتجاز الرهائن، بدأ يتضح أسلوب تحرك المهاجمين الذين لم يتحدد عددهم.
وقالت الحكومة ان الهجوم بدأ «قرابة الساعة الخامسة» بالتوقيتين المحلي والعالمي مع «اقتحام الإرهابيين» الفندق الذي كان فيه فريق تقني من بعثة الأمم المتحدة في مالي. وأكد المصدر القريب من التحقيق الاثنين ان «العسكريين بادروا سريعا إلى محاصرة المبنى وفرضوا طوقا أمنيا. وبعد الظهر، شنوا أول محاولة لتحرير الرهائن». وأضاف ان »المهاجمين ردوا بقوة وقتلوا جنديين وأصابوا اثنين آخرين. في هذا الوقت، حاول إرهابي تفجير نفسه لكن العسكريين قتلوه».
وتابع المصدر «مع حلول الليل، وصلت وحدة النخبة التي أقلتها البعثة الأممية من باماكو. وفجر السبت قرابة الساعة الرابعة بدأ الهجوم النهائي لتحرير سائر الرهائن».
وبعد حصار استمر 24 ساعة، قتل خمسة موظفين في البعثة الأممية وأربعة مهاجمين، بحسب حصيلة نهائية للحكومة المالية التي أوضحت ان قوة برخان الفرنسية والبعثة الأممية ساهمتا في نقل الجنود إلى سيفاري.
والاثنين، بدا فندق بيبلوس وكأنه خارج من حرب: جدران نخرها الرصاص ولم تسلم من القذائف وسيارة محترقة عند مدخله، وفق ما أفاد شهود. وأورد مصدر قريب من التحقيق ان مبنى الفندق «لم ينهر لكنه أصيب بخسائر فادحة».
وقال شاهد آخر قريب من الأجهزة الأمنية في سيفاري «طوال أمس (الأحد)، حضر مئات لمشاهدة جثث الجهاديين». وأضاف «قتل جهادي في الشارع فيما قتل آخر في المبنى».
وأوضح ان «الأمور باتت على ما يرام وفتحت المتاجر والمؤسسات أبوابها»، لافتا إلى ان المدينة شهدت الأحد إقامة العديد من حفلات الزفاف «مع مواكب سيارة وأبواق كالعادة».
من جانبها أكدت الجزائر مجددا الأحد التزامها بتطبيق اتفاق السلام الموقع في باماكو في حزيران/يونيو من قبل متمردي شمال مالي، وذلك إثر عملية احتجاز الرهائن الأخيرة في ماليفيما يتجه التحقيق في الهجوم على فندق في مالي نحو مجموعة قريبة من «أنصار الدين».
وقال المتحدث باسم الخارجية الجزائرية عبدالعزيز شريف ان «الجزائر التي طالما قدمت دعمها لمالي الشقيقة وشعبها، ستواصل مع باقي الفاعلين الإقليميين والدوليين العمل على تطبيق اتفاق السلام والمصالحة في مالي».
وقامت الجزائر بدور مهم في مفاوضات السلام التي عقدت لعدة أشهر في العاصمة الجزائرية وانتهت بالاتفاق بين الحكومة المالية والتمرد الذي يهيمن عليه الطوارق بهدف إقامة سلام دائم في شمال مالي.
وقال المتحدث ان الجزائر «جددت تأكيد دعمها» لمالي و«لقيادة مهمة الامم المتحدة في مالي وموظفيها المدنيين والعسكريين المنخرطين بشجاعة وتصميم إلى جانب شعب مالي في سعيه للاستقرار والسلام».
وسقط خمسة من المتعاقدين مع مهمة الأمم المتحدة في مالي قتلى في عملية احتجاز الرهائن في فندق سيفاري وسط مالي.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة