عرجان خيرة هي إحدى النساء اللاتي قررن تأسيس عمل حر لأنفسهن من خلال كسر قيود احتكار الرجال لمهنة قيادة وسائل النقل، لتكون بذلك أول سائقة سيارة أجرة والوحيدة على مستوى ولاية الشلف.
فبعد أن أرهقتها الظروف الاجتماعية وعدم استقرار أحوالها المهنية، بدأت فكرة تأسيس عمل حر تلوح في ذهن السيدة عرجان، لاسيما في ظل الفرص التي تتيحها أجهزة دعم التشغيل، فاهتدت إلى الاستفادة من قرض مصغر لشراء سيارة واقتحام عالم سائقي الأجرة في بادرة هي الأولى من نوعها بالشلف.
و تستذكر المتحدثة، التي كرمها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، السنة الفارطة في إطار الاحتفالات الرسمية بعيد المرأة، أولى خطواتها نحو تأسيس عملها الحر، إذ صادف أن رافقت ذات يوم من سنة 2015 أختها المستفيدة من قرض لتسوية أمورها الإدارية بوكالة تسيير القرض المصغر بالشلف، لتسأل من باب الفضول عن إمكانية الاستفادة من تمويل مشروع سيارة أجرة، و هي الصدفة التي كانت بمثابة حجر الزاوية في حياتها التي بلغت منها العقد الخامس.
و تأمل اليوم السيدة عرجان بعد أن نجحت في تجسيد مشروعها ورفع التحدي ميدانيا باعتبار أنها سائقة سيارة الأجرة الأولى والوحيدة على مستوى الولاية، خصوصا في ظل التحفظ الذي تبديه بعض فئات المجتمع اتجاه جرأة وتحدي بعض النسوة في العمل بمهن وحرف لطالما احتكرها الرجال، في توسيع نشاطها وتشجيع بذلك نظيراتها على العمل بهذا المجال.
ففي ظل تزايد الطلب على خدماتها ونجاح تجربتها، تتطلع هذه السائقة لتأسيس شركة سيارات أجرة مصغرة، تخلق من خلالها فرص شغل لكل النسوة اللاتي ترغبن في قيادة وسائل النقل، ليضاف لقائمة النشاطات التي رفعت فيها المرأة الشلفية التحدي مجال النقل.
ولا تزال السيدة عرجان تتذكر كيف تملكها الإحراج في أول يوم لها بالعمل – رغم أنها لقيت كل التشجيع والترحاب من طرف زملائها السائقين – حتى أنها لم تستطع ركن سيارتها في موقف سيارات الأجرة بمحاذاة عيادة “البرتقال” وسط المدينة، لتتجول بعدها في شوارع الشلف على أمل نقل أول زبون.
ومن أمام سوق الخضر والفواكه ب “حي بن سونة”، استوقفت سيدة سيارة عرجان لتكون أول رحلة ميدانية لها، بدأت بحديث شيق و انتهت بتشجيعها وتحصيلها على أجرة قدرها 150 دج، امتزجت بمشاعر الفخر والامتنان والإصرار على مواصلة التحدي وكسر كل القيود.
ولم يقتصر عمل هذه السائقة مع النسوة فقط بل تضمن نقل الرجال والشباب أيضا حتى كسبت هذه السائقة على مدار خمس سنوات منذ تأسيسها عملها الحر، ود واحترام ساكنة ولاية الشلف، وأضحت خدماتها مطلبا ملحا لعديد العائلات، خاصة أن عرجان خيرة كانت السائقة والأم والأخت والكافلة بكل ما تحمله هذه الكلمات من معان، بشهادة زبائنها.
ق. م
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة