برمجت محكمة الجنايات بمجلس قضاء الجزائر العاصمة، الخميس القادم محاكمة المتهمين في ملف قضية الطريق السيار شرق-غرب، فضلا على قضية مقتل علي تونسي المدير الأسبق للأمن الوطني.
وعادت قضية الطريق السيار الى اروقة المحاكم، بعد أكثر من خمس سنوات من المحاكمة الأولى التي جرت أطوارها في الفترة من 30 أفريل حتى 7 ماي 2015 وانتهت بأحكام متفاوتة في حق المتهمين بلغت أقصاها 10 سنوات سجنا نافذا في حق كل من رجل الأعمال شاني مجذوب ومدير الوكالة الوطنية للطرق السيارة خلادي محمد.
وسبق تأجيل القضية بسبب غياب بعض المتهمين في الملف، وعدم تلقيهم الاستدعاءات الرسمية للجلسة، فيما ستعرض القضية في طبعتها الثانية بعد قبول الطعن بالنقض فيها أمام تشكيلة جديدة مكونة من أربعة قضاة شعبيين سيتم اختيارهم بعد افتتاح الجلسة رسميا وثلاثة قضاة جدد.
وانطلقت التحقيقات في القضية إثر إيداع وزارة الأشغال العمومية لشكوى ضد المدعو مدير المشاريع الجديدة لدى الوكالة الوطنية للطريق السريع، حيث تم اكتشاف عدة تجاوزات وتلاعبات في صفقة إنجاز الطريق السريع شرق ـ غرب، وهو المشروع الذي أوكلته الحكومة سنة 2006، للمجمّع الصيني “سيتيك سي. أر. سي. سي”، بغلاف مالي قدره 6 ملايير دولار، وتوبع فيها 23 متهما طبيعيا ومعنويا منها 15 شخصا وسبع شركات أجنبية، وصدرت فيها سنة 2015 أحكام ما بين 7 و10 سنوات سجنا في حق كل من المتهم الرئيس شاني مجدوب مستشار بالمؤسسة الصينية والمتهم خلادي محمد مدير البرامج الجديدة للطريق السريع، وحمدان رشيد سليم المدير السابق للتخطيط بوزارة الأشغال العمومية ورجل الأعمال عدو تاج الدين، وأحكام متفاوتة بين سنة مع وقف التنفيذ و3 سنوات سجنا نافذا لباقي المتهمين، فيما استفاد كل من الأمين العام السابق لوزارة الأشغال العمومية بوشامة محمد والمستثمر علاب الخير وفراشي بلقاسم إطار سابق بوزارة النقل من البراءة.
وبرمجة المحاكمة الأولى بعد سبع سنوات من الانتظار التي جرت في غياب وزير النقل الأسبق عمار غول والذي رغم ذكر اسمه في التحقيقات، إلا أن شهادته أمام قاضي التحقيق كانت كتابية بالرد على 17 سؤالا حاول من خلالها التأكيد بأن كل ما قيل عنه من قبل المتهم الرئيسي خلادي محمد مجرد “افتراء وبهتان وكذب وسيناريو خيالي”، كما لم يم استدعاء الوزير الشاهد للحضور للجلسة رغم طلبات الدفاع واكتفى بتلاوة محضر شهادته الكتابية والتي رد عليها المتهمون الرئيسيون في القضية بالقول أن “غول كان يعلم بالخروقات، لكنه لم يحرك ساكنا”.
وذكر اسم عمار غول بشكل ملفت في المحاكمة الأولى سنة 2015، وينتظر اعادة فتح ملف “الطريق السيار شرق- غرب” بعد ما تمت متابعة هذا الأخير في عدد من ملفات الفساد التي أودع على إثرها الحبس المؤقت منذ سنة 2019 ويواجه فيها عدة أحكام متفاوتة
ويتوقع محامون متأسّسون في القضية استدعاء عمار غول من قبل رئيس محكمة الجنايات لحضور أطوار الجلسة والرد على أسئلة محكمة الجنايات والنيابة العامة والدفاع بصفته شاهد مسموع كتابيا أمام قاضي التحقيق، وقد يكون ذلك تلقائيا بطلب من رئيس محكمة الجنايات أو بطلب من النيابة العامة أو هيئة الدفاع.
وبخصوص القضية الثانية، سبق أن أجلت محكمة الجنايات الإستئنافية بمجلس قضاء الجزائر، معالجة قضية اغتيال المدير العام السابق للأمن الوطني علي تونسي من قبل المتهم شعيب ولطاش، الذي يواجه تهمتي القتل العمدي ومحاولة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في حق المدير الأسبق لأمن ولاية الجزائر ورئيس ديوان علي تونسي، حيث أدانته محكمة الجنايات في 27 فيفري 2017 بالإعدام، فيما حاول التنصل من المسؤولية الجزائية وتجنب الخوض في تفاصيل الاغتيال وعلاقته بملف الفساد الذي توبع فيه من موقعه مدير الوحدات الجوية للأمن الوطني.
وكان المتهم قد امتنع خلال محاكمته في قضية الفساد عن ذكر أي شيء عن جريمة القتل، فيما قال أمام محكمة الجنايات سنة 2017 بأنه بريء واتهم أطرافا أخرى بارتكاب الجريمة دون تحديدها.
وسق أن تقدّم دفاع شعيب ولطاش المدير السابق للوحدة الجوية للأمن الوطني ، بطعن أمام المحكمة العليا في الحكم الصادر عن محكمة الجنايات بمجلس قضاء الجزائر برئاسة القاضي عمر بن خرشي والقاضي بإعدام المتهم عن جناية القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصّد في حق علي تونسي المدير العام السابق للأمن الوطني ومحاولة القتل العمدي في حق عبد ربو عبد المؤمن الرئيس الاسبق لأمن ولاية الجزائر مع حيازة سلاح ناري بدون رخصة ،وهو السلاح المستخدم في الجريمة.
وكانت محكمة الجنايات قد اجابت عن اغلب الاسئلة المتعلقة بالتهم الموجهة لولطاش بـ”نعم” كما لم يستفد المتهم من ظروف التخفيف كونه مسبوق في قضية تبديد المال العام ، ومنحته ظرف ثمانية أيام لتقديم طعنه أمام الهيئة القضائية الأعلى .
ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة