س.ز
ابدى سكّان الموقع القصديري الواقع ببلدية الشطّية بولاية الشلف، تذمرهم من الأوضاع الكارثية التي يتخبّطون فيها حيث خرجوا في احتجاجات عارمة شارك فيها النّساء والأطفال احتجاجا على سياسة التهميش والإقصاء الممارسة في حقّهم.
حيث أكد السكّان إنه لم يعد بوسعهم تحمّل سياسة الصمت والتهميش المطبّقة في حقّهم من طرف السلطات المعنية التي تجاهلت مشاكلهم المتراكمة المتعدّدة بالرغم من رفع شكاويهم في عدّة مناسبات هذه الأخيرة لا تكترث بالوضعية التي يعيشها السكّان في ظلّ غياب أدنى شروط الحياة الكريمة إلى جانب المخاطر التي يتعرّضون لها من اعتداءات يومية وسطو على المنازل بذات المكان الذي لا يصلح حتى للحيوانات والمعزول عن البلدية بمسافات كونه متواجد بمحاذاة أحد الوديان والمنحدرات، وأضاف السكان أنهم يعيشون رعبا وخوفا دائمين من جماعة المنحرفين التي وجدت راحتها لتمارس كلّ أنواع الإجرام من سرقة وتعاطي المخدّرات وترويجها والمظاهر المشينة داخل هذا الحي بعيدا عن أعين رجال الأمن.
وفي السياق ذاته أبدى هؤلاء تخوّفهم على أبنائهم من الانزلاق في متاهات تلك الفئة التي تنشط بكلّ حرّية كما تخوّفوا من الاعتداء على أطفالهم سواء الجسدية أو الجنسية على حدّ تعبيرهم مطالبين بالتدخّل الفوري من أجل حمايتهم بتوفير مركز أمني بالحي، فحسب ما أعرب عنه هؤلاء القاطنون بالحي فإن منازلهم الشبيهة بإسطبلات وغير الصالحة -حسب تعبيرهم-تحسّسهم وكأنهم داخل قبور تفتقر إلى أدنى متطلّبات العيش الكريم، مضيفين أنهم يذوقون مرارة تلك الحياة المزرية التي لا تطاق أو تلائم بني البشر وحسبهم فإنه رغم الوضعية المأساوية التي يتكبّدونها لم يخطر على بالهم القيام بأيّ أعمال شغب أو احتجاج بقطع الطريق أو الحرق مكتفين باحتجاجات سلمية للفت انتباه المسؤولين ولإيصال أصواتهم كما فعل سكّان أحياء قصديرية أخرى.
هذا ويبقى أملهم قائم في منحهم الحقّ الشرعي ألا وهو السكن، كون تلك البيوت أثقلت كاهلهم بسبب غياب أدنى الضروريات من ماء وكهرباء وغاز ناهيك عن غياب قنوات الصرف الصحّي والمياه التي تعدّ مصدر العديد من المشاكل على غرار انتشار المياه القذرة بسبب تلك المطامير التقليدية المشيّدة بطريقة عشوائية والتي تتسبّب في روائح لا تحتمل بسبب فيضانها والتي تطفو على السطح وتنتشر عبر كامل الحي حسبهم ممّا ينجرّ عنها تعرّضهم للأمراض والأوبئة.
كلّ هذه المشاكل عادت بالسلب على قاطني هذا الحي خاصّة الأطفال الأبرياء الذين يتعرّضون لعدّة أمراض نتيجة اللّسعات السامّة من طرف الحشرات على غرار الناموس والطفح الجلدي وغيرها من التعقيدات الصحّية فضلا عن تلوّث المحيط الذي يعتبر الفضاء الوحيد الذي يجمع هؤلاء الأطفال للّعب في غياب مساحات خضراء أو أماكن خاصّة للترفيه غير واعين بما تسبّبه تلك القاذورات والأوساخ من أخطار على صحّتهم، ولا تنتهي معاناة هؤلاء السكّان عند هذا الحدّ بل تعدّته إلى مشكل المياه حيث تعاني أزيد من 200 عائلة منه والتي تضطرّ يوميا إلى الاستنجاد بالأحياء المجاورة من أجل جلب صهريج ماء ناهيك عن غياب شبكة الكهرباء التي اضطرّ الكثيرون منهم إلى إيصالها بطريقة فوضوية شكّلت في العديد من المرّات خطرا عليهم خاصّة في فصل الشتاء أين تحدث شرارة الكهرباء بسبب استعمالها العشوائي.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة