قرّرت غرفة الاتهام بمجلس قضاء البليدة، أمس الافراج عن المحامي الموقوف “أ. ي” والذي كان رهن الحبس المؤقت بأمر من قاضي التحقيق لدى محكمة الأربعاء ما تسبّب في مقاطعة المحامين للعمل القضائي عبر محاكم ومجالس القضاء عبر مختلف ولايات الوطن تضامنا مع المحامي الموقوف.
وسبق أن نظم المحامون وقفة احتجاجية بمجلس قضاء البليدة، تعبيرا عن استيائهم من أمر الإيداع الذي صدر في حق المحامي المتهم رغم الضمانات التي تقدمت بها هيئة دفاعه أمام الجهة القضائية، تلتها حرب بيانات صادرة من نقابة المحامين بالبليدة والاتحاد الوطني للمحامين ونقابة القضاة، الأخيرة أصدرت بيانا بخصوص الاحداث الاخيرة التي وقعت بمجلس قضاء البليدة ومحكمة الأربعاء.
وأوضح البيان أن »النقابة تابعت النقابة الوطنية للقضاة باهتمام بالغ ما عاشته الساحة القضائية في الأيام الأخيرة”.
وتأسفت النقابة في بيانها بشدة “للأحداث غير المشرفة التي كان مسرحها مجلس قضاء البليدة ومحكمة الأربعاء”.
ووصفت النقابة تلك الاحداث انها” أساءت لجميع مكونات العائلة القضائية دون استثناء، بسبب تصرفات ثلة غير مسؤولة من هيئة الدفاع”، كما أكدت النقابة أن “تضامن المحامين مع زميلهم لايعيب ولكن الأمر الذي يعيب ممارسة وسائل غير مشروعة تتنافى وتقاليد وأعراف مهنة المحاماة والغرض منها التأثير على أحكام القضاء ومحاولة فرض سلطة الأمر الواقع، بترديد شعارات مهينة لزملائنا، ويتعلق الامر بكل من قاضي التحقيق وأعضاء غرفة الاتهام أثناء تأدية مهامهم، والتي يعتبرها المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للقضاة انها مسيئة لقضاة الجمهورية بصفة عامة، والتي يرقى البعض منها لجرائم معاقب عليها”.
وذكرت النقابة الرأي العام ببيان مجلس منظمة محامي البليدة بتاريخ 13 الماضي أن قضية المحامي محل المتابعة لا تتعلق بمهنة المحاماة.
وفي ذات السياق، حذرت النقابة من “سعي البعض لإلباسها للجبة السوداء، كما تعهد مجلس المنظمة بإبقاء القضية في إطارها القانوني”.
وبخصوص منشور لرئيس الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين على صفحته بالفيسبوك الذي جاء فيه أن معطيات ملف المحامي المقصود.
فإنها “جد مؤسفة ولا تشرف مهنة المحاماة، لذا تتأسف النقابة للمنحى الذي أخذته الأحداث بعد ذلك، وتتساءل حول أسباب هذا الانحراف”، وفق ما جاء في ذات البيان.
من جهة أخرى، تحذّر النقابة الوطنية للقضاة من “حملات التجييش والحشد التي تقوم بها قلة من المحامين على مواقع التواصل الاجتماعي”، موضحة ان “هذه الامور تخلق وضعا مشحونا يمس بالعلاقة الأخوية بين القضاة والمحامين، وتدفع بالأمور إلى انزلاقات أخرى في المستقبل”.
كما أعربت النقابة عن “تفاجئها من الانحراف الخطيرالذي طبع تصريحات نقيب منظمة محامي البليدة في البيان الصادر عنه في تاريخ 21 فيفري، والمتضمن عبارات ماسة بشخص السيد رئيس النقابة الوطنية للقضاة إثر تدخله دفاعا عن زملائنا بمجلس قضاء البليدة دون تشخيص”.
كما حذرت النقابة من” المساس بالاحترام الواجب لرئيسها هو مساس بجميع القضاة في كامل تراب الجمهورية، وتحتفظ بحقها في المتابعة القضائية ضد كل من يثبت تورطه في الإدلاء ونشر تصريحات مماثلة”.
وتابع البيان أن “النقابة الوطنية للقضاة نأت بنفسها منذ بداية الأزمة عن الخوض في أي مهاترات بسبب التصرفات غير المسؤولة المرتكبة في حق زملائنا، والناتجة عن نقص التجربة والبصيرة، ولكن التحريض المتواصل والإصرار على تكرارها، دفعها للتدخل من أجل إيقاف هذه الحملة المغرضة، والتي تمس بصورة القضاء والبلاد عامة، وتهيب بالمخلصين والشرفاء من أسرة الدفاع الذين لا يقبلون الإساءة لمهنتهم النبيلة”.
وتدعو النقابة إلى “تحكيم العقل والحكمة والسعي من أجل وضع حد لهذه السلوكيات، ودعوة مرتكبيها إلى الكف عنها والرجوع إلى جادة الصواب، وأيضا إلى الاحتكام للقانون والالتزام بضوابطه”
كما تدعو “مسؤولي الجهة القضائية لمجلس قضاء البليدة ومن بعدهما وزارة العدل إلى تحمل مسؤوليتهم الدستورية في توفير الحماية لقضاة محكمة الأربعاء ومجلس قضاء البليدة، وهذا من أي ضغط أو تأثير، وتوفير جو ملائم لتمكينهم من ممارسة مهامهم على أكمل وجه، تفاديا لوقوع انزلاقات أو صدامات قد يترتب عنها نتائج يصعب جبرها”.
وختمت النقابة بيانها “بدعوة جميع قضاة الوطن للتضامن والتآزر والتكاتف من أجل تغيير واقع القضاء بما يتطلع له الشعب الجزائري بكل أطيافه، وتدعوهم إلى التعامل مع حقوق وحريات الأشخاص بما تقتضيه قدسيتها، بعيدا عن أي تقصير أوانحياز”.
ق.و/ ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة